جريمة شامهاروش: كلمة لابد منها

الجمعة 21 دجنبر 2018
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO
جريمة شامهاروش في الطريق إلى قمة توبقال جريمة ليست عادية إطلاقا. هي أولا ضربت سياحتنا المغربية ضربة موجعة من خلال قتل سائحتين أجنبيتين من دولتين مختلفتين هما الدانمارك والنرويج. وهي أعطت عن البلد صورة ظالمة ثانيا من خلال تصويره وهو البلد المضياف القادر على الترحيب بالأجنبي دوما بصورة الخائف من السياحة الكاره لها، وهي ثالثا لا علاقة لها بأخلاق وطباع سكان تلك المنطقة بالتحديد التي يعرف كل من عبرها يوما أن كرمهم، على فقرهم - لا حدود له، وأن علاقتهم بالسواح الأجانب هي علاقة قديمة جدا وطيبة جدا ويضرب بها المثل في كل أنحاء العالم من طرف أي سائح مر من هناك يوما
يعيش أهل تلك الأمكنة في جزء أساسي من حياتهم بفضل السياحة الجبلية ومن خلال الاشتغال مع الوافدين على المكان إما للتسلق أو للتزحلق، لذلك يعرفون قيمة الترحيب بالأجنبي وبالسائح المغربي الداخلي، ويقدرون وصول الناس إليهم، ويرون فيه فرصة حياتية لرتق كثير من ثقوب معيشهم اليومي. لذلك وجب الاعتراف بها : الألم الذي سببته هاته الجريمة البشعة ألم مزدوج وحقيقي : ألم قتل سائحتين شابتين بريئتين أتيتا إلى بلادنا وكلهما اطمئنان إلى الجو العام الموجود فيها، والألم لتضرر صورة المنطقة وسكان المنطقة من هذا الفعل الجبان الذي اعتدى على امرأتين لاتمتلكان سبيلا للمقاومة، ولا يمكن اعتبار قتلهما إلا فعلا إرهابيا جبانا ومدانا بكل الكلمات وكل المعاني
نأتي الآن إلى رد الفعل السريع للسلطات الأمنية المغربية، وهو رد فعل وجب التنويه به واعتباره ردا بليغا  على المجرمين. أقل من ثمانية وأربعين ساعة بعد وقوع الجريمة النكراء كان المشتبه فيهم الثلاثة بقتل مارين ولويزا بين أيدي العدالة المغربية بفضل تنسيق كبير بين مختلف أسلاك الأمن الوطني وفي مقدمتها مديرية مراقبة التراب الوطني  والمكتب المركزي للأبحاث القضائية المعروف ب"البسيج" بالإضافة إلى السلطات الأمنية في عين المكان أي في مراكش والمنطقة التي تم اقتراف العمل الإرهابي الجبان فيها
رد فعل ليس غريبا على كفاءة وحنكة عناصر أمننا الوطني، وحماة عيش الناس الذين اعتبروا أن ماوقع يعنيهم، وأنهم لن يغمض لهم جفن إلا بعد أن يكون الجناة معروفين ومعتقلين لكي ترتاح روحا مارين ولويزا أولا ولكي يرتاح المغاربة ثانيا الذين رأوا فيما وقع مساسا شخصيا بكل واحد منهم
القرائن الأولى الخاصة بالجريمة كلها تسير في اتجاه الطابع الإرهابي  المحرك لها، أي أن دوافع السرقة أو الاغتصاب أو غيرها من الدوافع الإجرامية العادية لم تكن السبب، بل كان الهدف توجيه ضربة للسياحة المغربية من خلال هذا العمل الإرهابي، ودفع السواح الأجانب إلى التخوف من زيارة المنطقة والمغرب ككل مستقبلا. سوى أن الحظ العاثر للإرهابيين مع المغرب يقودهم دوما إلى عكس مايريدونه، فسرعة إلقاء القبض على الجناة ثم مسارعة النرويج إلى إصدار بيان واضح المعالم عن الاستقرار في المغرب وعن التنويه بالأمن الذي تعرفه المملكة ودعوة السواح النرويجيين مستقبلا إلى الذهاب إلى هاته المناطق صحبة مرشدين سياحيين رسميين ومعترف بهم، كل هذا قلب السحر على الساحر، وجعل العملية الإرهابية تفشل إلا من شيء واحد هو نزع الروح بطريقة ظالمة وبشعة عن جسدي الشابتين النرويجية والدانماركية، وهو أمر مؤلم ومحزن حقا ولكنه وقع ولاراد للقضاء في مسألة مثل هاته كان ضروريا أن تحدث بهذا القدر الكبير من الألم والحزن فعلا..
ومرة أخري لا مفر من التذكير بها: المعركة ضد الفكر المتطرف وضد الإرهاب في هذا البلد هي معركة ممتدة في الزمان والمكان لأن الإرهابيين على اختلاف التنظيمات التي ينتمون إليها وعلى اختلاف مدارس التطرف التي يتشبعون منها بفكرهم البشع لا يستطيعون أن يهضموا استعصاء المغرب عليهم، وقدرته كل مرة على توجيه الضربات الاستباقية تلوالضربات الاستباقية  لمخططاتهم، لذلك يضعونه في مقدمة أولويات جرائمهم، ولذلك يترصدونه باستمرار
هذا الأمر يفرض علينا المزيد من الحيطة والحذر، وعدم الاطمئنان إلى نجاتنا من مخططاتهم، والتنسيق التام بين المواطنين وبين الجهات الأمنية كلما دعت الضرورة إلى ذلك وكلما اتضح أننا ملزمون بهذا التنسيق لأن الأمر يعني المكان الذي نحيا فيه أي منزلنا الكبير المسمى الوطن، وهو منزل ملزمون جميعا تجاهه بحمايته من كل مكروه، وبتشجيع رجال ظله وحماته على التميز أكثر في عملهم، وبمقاومة كل فكر ضال يبحث له عن موطئ قدم في هذا المكان، ولن يجده مهما حاول ومهما فعل
رحم الله مارين ولويزا، وشكرا لأمننا المغربي على السرعة في التفاعل، وقاتل الله الإرهاب والإرهابيين، وحمى هذا البلد العظيم...

تعليقات الزوّار (0)