#ملحوظات_لغزيوي: آفين مشاو هادو؟؟؟

الثلاثاء 25 دجنبر 2018
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

معذرة على البقاء رهائن للمجزرة المؤلمة التي حدثت في إمليل، وذهبت بروحي سائحتين بريئتين قصدتا بلدنا وكلهما أمان ولم تكونا تعتقدانها النهاية، ولكنه الحدث الذي يفرض نفسه، وهو في الوقت ذاته أمر جلل للغاية لا يجب أن نتعب من الحديث عنه، ولا يب أن نطبع مع بشاعته أو أن نعتبرها أمرا عاديا وقع ويمكن أن يقع والسلام
لا، ماحدث كان بشعا ومرعبا ورهيبا وغير قابل للطي أو النسيان، وسنتحدث عنه طويلا ونتمنى ألا نعيش أحداثا أخرى مشابهة له وأن يظل الحدث الأليم الوحيد في هذا المجال لأننا نعترف بها بكل صراحة: لا قبل لنا مجددا ببشاعة من هذا القبيل
اليوم سنتحدث عن تعامل نوع من الإعلام مع هذا الحادث الأليم: ذلك الحماس الذي نراه في قضايا حزبية صغيرة ومسكينة فعلا، أو ذلك الانتصار للقبيلة والدفاع عنها بكبير العبارات وفارغ الشعارات، وتلك الحمية الجاهلية التي نراها في مواضيع أخرى تافهة مقارنة مع المجزرة الأليمة والحادث الإرهابي البشع لم نر لها أثرا هاته المرة.
أقول لدى جزء من الإعلام المغربي ولا أعمم، وأقصد ما أقول. غابت الأوداج المنتفخة التي تهددنا بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا ما مسسنا أمورا صغيرة، أو "تطاولنا" و"تجرأنا" على انتقاد واحد من أسياد هذا الإعلام، وحضر تعامل هادئ، بارد، نكاد نقول موغل في الرصانة حد طرح التساؤل بكل وضوح "ياك لاباس آلخوت؟ أين ذهب غضبكم الشهير؟ وأين ذهبت الافتتاحيات إياها؟ وأين ذهبت الكلمات الساخنة التي تستل الإلهام تلو الإلهام من القنوات المشرقية التي تجلسون أمامها اليوم بطوله فاتحي الأفواه، مشرعي الأعين، ومقفلي الأذهان في الوقت ذاته؟"
لا نزايد على أحد في هذا المجال، ولا ندعي امتلاك صكوك الوطنية مثلما قيل لنا مرة بعد الأخرى وغير مامرة، ولسنا حاملي مفاتيح الدخول إلى جنان المواطنة الحقة، ومفاتيح الإقحام في جحيم التجريد من الانتساب، لكن يحق لنا السؤال ويحق لنا طرحه، خصوصا وأننا نتابع عن كثب منذ القديم إنجازات الشباب والآخرين الأقل شبابا في مجال شعر الحماسة هذا عندما يتعلق الأمر بقضايا تهمهم فعلا.
لذلك لا مفر من طرح السؤال البسيط الصغير الساذج والبريء: فيم هذا الصمت ولِمَ هذا الحياء في التصدي للفعل الإرهابي الغاشم؟
ثم دعونا من الإعلام وأهله، فقد اختلط حابله بنابله، وأصبح الكل بحمد الرب في عليائه صحافيا يشار له بالبنان، ويكتب كل شيء وينشر كل شيء. لنتحدث عن طائفة من السياسيين الثرثارين من محبي ميكروفونات المواقع، ومن المولعين بنشر صورهم والفيديوهات في المواضيع الوطنية كلها إلا هذا الموضوع: أين ذهب القوم؟
تراهم في عطلة نويل يتمنون لبعضهم البعض أعيادا مجيدة واحتفالات طيبة وأن يعم الهناء والسلام الأرض كلها والسماء؟ أم تراهم اعتمروا وذهبوا لكي يغفر الله ذنوبا تقدمت وأخرى ستتأخر بكل تأكيد طالما أن الإنسان لا يتوقف عن الذنب والسقوط في الخطأ مادام على قيد الحياة؟
لا أحد يمتلك الجواب اليقين، بل إن بعضهم لم يستطع أن ينبس بعبارة الإرهابي ووصف الإرهاب حين الحديث عن الحادث الأليم، وشرع في توصيف الجريمة توصيفا قانونيا يحسد عليه حقا وببرودة يتمنى المرء لو توفرت له في ظروف مثل هاته تغلي فيها الدماء في جسد وعروق كل مغربية ومغربي، وهما يتذكران دماء لويزا وماريل في الفيديو الكارثة الذي رآه الجميع
ثم لننس الإعلام وقد وصفاه بالهجين، ولننس السياسيين الذين تحدثنا عنهم، ونحن نعرف سبب صمتهم ونقول "الله يرحم ضعفنا والله يجعل عذرنا شتا وصافي"، ولنلتفت جهة الآخرين، أولئك الذين يصرخون علينا كلما خرج فيلم سينمائي جديد، أو نشر كاتب رواية أو أبدعت شاعرة قصيدة، أو قدم لنا مسرحي تصوره لشيء ما أو اجتمعت جموعنا في مكان ما لكي تغني أو ترقص أو تحتفل ببعض من الحياة: أين ذهب الناعقون من مكفري الشعب ومن شاتميه بأقبح الأوصاف كلما أقدم على فعل لا يروقهم؟ لماذا لانراهم الآن يكسرون المنابر وهم يديون قتل النفس البشرية دون حق؟ لماذا لايصدرون الفتاوى ويقولون لعموم الشعب إن ماتم لاعلاقة له بدين ولا بإنسانية ولا بأي شيء سوي في هذه الأرض وأنه الإجرام باسم الشريعة وأنه القتل باسم القرآن وأنه الإرهاب بكل بساطة؟ أين (أبو الجحيم) وأين (الليلي) وأين بقية الكوارث؟
يجزم البعض أن كاميرات التصوير التي تقترف فيديوهات هؤلاء الناعقين قد تعطلت، ويكاد يتصور آخر أن "الباطري خوات" وأن "الميكروفون خسر"، وأن التقني الذي يصور لهم مايلقونه فوق رؤوس الناس مسافر لقضاء غرض ما..
لن نسارع في اتهامهم بشيء. سنقول إنهم منشغلون بأمر جلل ما وسننتظر بكل هدوء أن يفرغوا من الأهم لكي يلتفتوا لهذا الأمر المهم ولكي نسمع لهم صوتا ما فيه، وسنلتمس لإخوتنا - مثلما علمنا ديننا الحنيف في المأثور وليس في الحديث - سبعين عذرا وإذا لم نجد سنلوم أنفسنا كالعادة والسلام.
هكذا علمنا الحقيقيون الأصليون الذين ربونا الدين الحنيف، وهكذا نريد أن نظل نراه إلى آخر الأيام، ولن ننسى في انتظار ذلك أن نطرح بكل هدوء السؤال "واتا فين مشاو هادو آليشير؟؟؟"

تعليقات الزوّار (0)