#ملحوظات_لغزيوي: سنة سعيدة !

السبت 29 ديسمبر 2018
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO
سنة سعيدة للذين لا يعرفون كيف انتهت الحالية ولا ماستحمله التالية، لكنهم لا يكترثون..
سنة سعيدة للذين يستفيقون باكرا، وينامون متأخرين، لكي يستطيع الصغار النوم الوقت الكافي، ولكي يجدوا حين الاستيقاظ مايساعد على العيش الكافي.
سنة سعيدة لكل من لم يعد يحسب السنوات والأعوام التي تمر، بل يكتفي بعيشها أو على الأصح محاولة عيشها دون تبرم دون ملل، دون أن تند عنه أي إشارة عياء أو تأفف لأن الأمور هكذا وليست بشكل آخر والسلام
سنة سعيدة لكل من يحاول قسراالابتسام رغم الحزن، رغم المرض، رغم الظلام، رغم صعوبات الحياة، رغم أوجاعها ورغم الآهات
سنة سعيدة لكل من يرى الناس بالعين المجردة، لا يلزمه مجهر، ولا يحتاج مبررات لكي يشاهد المارين أمامه والمحيطين به، والحالمين مثله بالحياة، ولكي يتقاسم معهم القليل الذي قد لايمتلك منه فعلا إلا القليل، لكنه حين تقاسمه مع الآخرين يصبح كثيرا
سنة سعيدة لكل من يتوقع أن الغد سيكون أفضل من اليوم، وطبعا أجمل بكثير من الأمس، والذي كلما فتح عينه صباحا ورأى نور النهار تخيل في الخارج أشياء جميلة أكيد سيلتقيها وإن تكرر المقلب يوميا ولم ير أبدا هذا الجمال.
سنة سعيدة لمن لايشتكي من الحياة. لمن يتقبل كل مفاجآتها والهدايا مثلما أتت، ويعتقد جازما أنه "المكتاب" وأنه لا مجال للتعامل معه إلا استقباله بالصدر الرحب وكفى
سنة سعيدة لمن يقدم شيئا للحياة لكي يغيرها. في عمله، في دراسته، في حيه، في منزله، في ركنه الصغير، دونما ضوضاء كبيرة، دونما شعارات، دونما رغبة في أن تقول له الإنسانية من أقصاها إلى أقصاها "أنت عظيم وشكرا لأنك موجود" كل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية
سنة سعيدة  لكل من لايكتفي بانتقاد الآخرين، بل يبدأ بنفسه، ويطرح يوميا على ذاته السؤال "وأنا مانصيبي في كل هذا الهراء الذي يجري أمامي؟ ومامدى تورطي في عديد الأشياء؟". قدرته على طرح السؤال دليل صحة وعافية، ومجرد الشك بداية طيبة نحو إصلاح عديد الأخطاء
سنة سعيدة لكل من لا يحلل ولا يحرم، بل يقول الله أعلم ويمضي. لا يرى نفسه أفضل من الآخرين ولا يرى نفسه أسوأ من الآخرين. يرى نفسه تماما مثل الآخرين. هو الآخر يصيب ويخطئ، يرتكب الزلات ويستغفر، لذلك لا يستطيع أن يحكم على الناس، ولايستطيع أن يعدهم أن مكان بعضهم مضمون في الجنة، وأن الآخرين لديهم مستقر في سقر دون أدنى شك أو ارتياب.
سنة سعيدة للقادرين على الحياة، على الرقص، على الغناء، على القراءة، على الابتسام، على السلام على الناس، على الفضول اليومي الإيجابي الباحث عن إطفاء رغبة المعرفة، تلك التي لا تموت إلا عندما نموت شرط أن نكون قبلها…أحياء .
سنة سعيدة للمستطيعين البقاء أطفالا رغم السنوات، للقابضين على جمرة النظرة البريئة التي ترافق الصغار وإن تقدم بهم العمر، للمتمكنين من الانبهار يوميا من شيء جديد، للمتأكدين أن الحياة ليست أعمارا تعد بالسنوات، بل هي تجربة اندهاش يومية تفقد ألقها والمذاق حين يفقد الإنسان القدرة على فتح العين بكل استغراب وهو يقول "رائع"، أو "واو" أو "جميل"
سنة سعيدة  لمن يستعين على قضاء حاجات الحياة بالانتشاء، بالسمو فوق المادي العابر، وبالصعود إلى سماوات مالايدركه الجميع. يمنح نفسه هنيهات الهروب اليوم بعد الآخر لأنه يفهم أن المقلب أكثر تعقيدا من البقاء متيقظين له على الدوام. يغبط الآخرين، أولئك القادرين على الجدية كلها في مواجهة سخرية العمر والحياة، لكنه أبدا لا يريد أن يكون مثلهم ولا أن يقلدهم. يترك لهم صلابة هاته الجدية، والقدرة على كل هذا الاتزان ويعتنق الخفة الجميلة طريقة للطيران.
سنة سعيدة لمن يعاني مرضا ويعرف أنه سينهزم أمامه، لكنه لا يتوقف عن الحياة وعن مقاومة ماقيل له إنه قدر ولا تملك أمامه إلا الاستسلام
سنة سعيدة لمن يتصور أن الغد مرة أخرى لايمكنه إلا أن يكون أفضل. يسمون هذا الأمر التفاؤل. يسميه هو الحياة. يعرف أنه دون هاته الخصلة بالتحديد منهزم وفاشل، لذلك يتبناها ويعتنقها على الدوام، ويرى فيها الحل الوحيد للنجاة، والحل الوحيد للقدرة في اليوم الموالي وفي الأيام التي تتبعه على الاستيقاظ
سنشرع فيها ابتداء من الأسبوع المقبل. السنة الجديدة نقصد. لابأس إن "سبقنا العرس بليلة" وتمنيناها لبعضنا من القلب إلى القلب على سبيل اعتناق هذا التفاؤل مدى الحياة : سنة سعيدة للجميع

تعليقات الزوّار (0)