«مي فطومة».. عاشقة العصافير المهددة بالتشريد

الأحد 20 يناير 2019
رشيد قبول
0 تعليق

Ahdath.info

تصوير: إبراهيم بوعلو

رغم المحنة كانت تعيشها حين زيارتنا لمنزلنا، إلا أننا وجدناها في قمة الأمل، مؤمنة أنها صاحبة حق، وليست مستغلة لملك غيرها بدون موجب قانوني، حيث تقول إن علاقة تمتد إلى عقود من الزمن تربطها ب «قبر حياتها» الذي تستغله على سبيل الكراء.

غير أنها عندما تتذكر تفاصيل قضيتها تترك العنان لدموع الأسف تنهمر على خديها، هي التي ترى أن الجحود كان نصيبها ممن كانت تعتبرها أقرب إليها مِن نفسها.

حكاية «مي فطومة»، أو «عاشقة الطيور»، كما يحلو لها أن تلقب نفسها، انطلقت بإنذار بلغها به مفوض قضائي، تلقته مِن مالكة المسكن الذي تقطنه.. 

وعندما نقول مسكنا، لا يمكن أن نترك للقارئ فرصة لكي يهيم بخياله، ليعتبره شقة متعددة الغرف أو المرافق. 

مسكن «مي فطومة» الذي تتشبث به وتتمنى ألا تغادره، إلا وهي جثة هامدة محمولة على الأكتاف، غرفة بطابق أول، تفننت في استغلال كل ركن منها، وأبدعت في جعلها تبدو على أحسن صورة وفِي أفضل حال، بل إن الطيور التي تعشق زقزقتها تشاركها فيه، بعد أن غدت تعتبر غرفتها، التي لم تستطع حتى أن تستوعب حميع أثاثها، ليظل جزء من أواني المطبخ مركوناً في "البهو الخارجي"، تعتبرها "قصرا" لآمالها، ومرتعا لذكرياتها التي عاشتها مع الأبناء ورفقة الجيران.

بالغرفة الكائنة بحي «درب البلدية زنقة زرياب الرقم 4 الطابق الأول»، أبصرت «مي فطومة»، نور الحياة، وبها ترعرعت وشبت، وبالغرفة ذاتها أنجبت أبناءها...

لكل هذه الذكريات التي مرت بها داخل هذه الغرفة تأبى «مي فطومة» مغادرة «قبر حياتها»، لأنها تعتبر أن فراق مسكنها هذا وحده «هادم اللذات»، و«مشتت الجماعات»، وهو «الموت» القادر على أن يبعدها عن مسكن ألفته وألفها، احتضنها صبية، وعاشت به شابت وواصلت به عيشها حتى غدت عجوزا تعد سنوات خريف عمرها. 

لم تكن «مي فطومة»، تتأخر عن أداء السومة الكرائية للغرفة التي تقطنها، بل إن رزما من وصولات أداء ثمن الكراء تحتفظ بها، لتبسطها أمام الجميع، معلنة أحقية استغلالها للغرفة. 

صحيح أن مبلغ السومة الكرائية قد يبدو زهيدا اليوم، لأنه لا يتجاوز 66 درهما. ولكن نظرا لطول أمد الاستغلال الذي تجاوز السبعين عاما، قد يبدو واجب الكراء الذي يعود لفترة بعيدة نوعا ما، مقبولا.

لا تمانع «مي فطومة» التي وجدت نفسها مطوقة بحكم للإفراغ، (لا تمانع) في رفع ثمن الكراء إن كان زهيدا، لكنها ترفض الحديث عن طردها من مسكنها الذي أحبت كل ركن فيه، متوسلة أن يتم إمهالها إلى غاية أن تخرج الروح لتغادر قبر الحياة الذي ترتبط به، رافضة أن يتم التذرع بحجج واهية من المالكة، لطردها من مسكنها الذي تؤدي واجباته القانونية وتحافظ على نظافته وتصونه كما تصون أعز ما تملك.

تقول «مي فطومة» إن المحكمة استندت في إصدار قرار طردها بحجة أن مالكة العقار لا تستغل سكنا في ملكيتها أو كافيا، وتبقى في غنى عنه، وعدم حاجتها للغرفة التي تستغلها «عاشقة الطيور»، التي استطاع دفاع أن يتحصل على ما يفيد توفر المالكة على مساكن أخرى تغنيها عن طرد «مي فطومة» من غرفتها. وهو ما تأمل هذه المكترية من المحكمة في مرحلة الاستئناف أن تصححه، اعتمادا على ما تتوفر عليه من وثائق ثبوتية، تدحض زيف الإدعاء من أجل إصدار حكم ضد سيدة تجاوزت السبعين عاما من العمر.

تعليقات الزوّار (0)