قالها الكاريكاتير...الرقص على الأشلاء الآدمية

الإثنين 18 مارس 2019
افتتاحية "الأحداث المغربية" - ريشة حسن جوفي
0 تعليق

AHDATH.INFO

كان حريا بتلفزيونينا معا، القناة الأولى والقناة الثانية، يوم الجمعة لو توفر لديهما مبرمجون فعليون أن تتزحزح البرمجة العادية قليلا، وأن تلغى سهرتا الرقص والترفيه لصالح برامج وثائقية، أو شيء من هذا القبيل احتراما لذكرى الخمسين شخصا الذين قتلوا في اليوم ذاته في مسجدين بنيوزيلاندا...

لا نطالب هنا بشيء مستحيل أو صعب التحقيق، أو سيحرك مشاعر من نوع خاص أكثر من المسموح به، لكن نطالب فقط بألا يكون تلفزيوننا متبلد الأحاسيس إلى الدرجة التي تمنعه من الشعور بما يشعر به مشاهدوه أو من هم في حكم مشاهديه.

ليست هي المرة الأولى التي نلاحظ فيها هذا «الديكالاج» غير المقبول، لكنها هذه المرة كانت أقسى، لأن العالم بأسره اهتز لضربة الجمعة الإرهابية، ولأن ملك البلاد واسى بعبارات غاية في التأثر والصدق نيوزيلاندا وأسر الضحايا وندد بوحشية العملية وبشاعتها، ولأن الشعب المغربي كله أحس مثل بقية شعوب العالم بأن الاعتداء على مؤمنين في قلب مسجد وهم يؤدون الصلاة، أي في أكثر حالات الكون خشوعا واطمئنانا، هو اعتداء مسه هو الأول، لأنه مس الإنسانية كلها في مقتل.

نعم نحب الترفيه، ونعشق المنوعات، ولسنا من نوع الكائنات التي تخشى الفرح أو تبحث عن تحريم السهرات والمهرجانات وما إليه، بل بالعكس نحن أكثر قوم الله تشجيعا للناس على كل علامات الحياة، لكننا نمتلك مثل شعبنا المغربي أحاسيس نستطيع أن نميز بواسطتها بين ما يليق وما لا يليق.

وما اقترفه تلفزيونانا معا الجمعة يدخل في خانة «اللايليق» هاته، وخانة انعدام الذوق، وغياب اللياقة وتبلد الأحاسيس، وعدم القدرة على الابتكار حين الحاجة إلى الابتكار وإلى القيام بخطوة تسير مع ما وقع من متغيرات.

مؤسف، لكنه واقع الحال الذي لا يرتفع إلى حين بطبيعة الحال، لأن الصبر على انعدام اللياقة هذا لا يمكن أن يدوم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بطبيعة الحال.

تعليقات الزوّار (0)