وثائق سرية ودخان أبيض و حرس من الجيش السويسري .. أسرار الفاتيكان

الأربعاء 27 مارس 2019
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

على بعد يومين، سيعرف المغرب زيارة تاريخية للبابا فرنسيس، بصفته رئيسا للكنيسة الكاثوليكية، و حاكما لدولة الفاتيكان، وهو ما يضفي على زيارته للمغرب صفة خاصة، حيث سيلتقى الملك محمد السادس بصفته أميرا للمؤمنين  إلى جانب كونه أعلى سلطة في البلاد.

و يجهل عدد من المتابعين باقي السلط التي يتمتع بها البابا بصفته "الحاكم المطلق" لدولة مدينة الفاتيكان ذات الطبيعة المتفردة في العالم، والتي لا تتجاوز مساحتها  44 هكتارا،  بينما لا يتجاوز عدد سكانها 900 مواطنا بألقاب دينية، دورهم الأساسي الحرص على إشعاع الكنيسة الكاثوليكية التي يفوق أتباعها ملياري مسيحي في مختلف أنحاء العالم، مما يعطي للفاتيكان قوة رمزية و دينية في مختلف المحافل الدولية.

 

 

وتمكنت الفاتيكان المتواجدة بروما من التحول إلى دولة مستقلة، بعد اتفاقية تم توقيعها بين إيطاليا و الفاتيكان سنة 1929، لتجتمع في يد البابا مختلف السلط التشريعية والتنفيذية والقانونية، بعد أن يتم اختياره من طرف مجلس الكرادلة في جلسة مغلقة تسمى "الكونكلافى".

وتعرف عملية التصويت طقوسا فريدة تشد انتباه المسيحيين من مختلف أنحاء العالم، حيث تعقد جلسات طويلة لترشيح البابا بعيدا عن أعين المتابعين، ليتم الإعلان عن الاختيار من خلال دخان أبيض ينبعث من الفاتيكان، وفي حال عرفت النقاشات بعض الاختلاف حول البابا المرتقب، يتم إطلاق دخان أسود بانتظار المزيد من النقاش.

 

 

ويمكن للبابا أن يعين ممثلين للفاتيكان في مختلف الدول، كما يمكنه عزل الشخصيات الدينية، أو تعديل القوانين مع الحرص على تسيير مختلف القطاعات التابعة للفاتيكان والتي تضم ما يقارب 4000 موظف.

لا يحرس البابا إلا من يحمل الجنسية السويسرية

ولعلها من الشروط الغريبة، لكن حراسة البابا والقصر البابوي في الفاتيكان لا يكون إلا من طرف الحرس السويسري الذي تم إنشاؤه على يد البابا "يوليوس الثاني" سنة 1506، حيث يشارك في التشريفات عند استقبال زوار البابا في الفاتيكان، وهناك شروط صارمة للانضمام لهذا الحرس، أولها أن يكون الحارس كاثوليكيا من جنسية سويسرية، أنهى التدريب مع الجيش السويسري، ويتراوح سنّه بين 19 و30 عاما ولا يقل طوله عن 174 سم، وأن يكون تعليمه جامعي، وقد تم تصميم الزي من طرف مايكل انجلو.

 

 

أما جهاز الشرطة في الفاتيكان، فيحرص على أمن المدينة، ومراقبة حركة المرور، التحقيق في الحوادث وغيرها من الواجبات الأقل أهمية، ويبلغ عدد المتطوعين فيها 130 شرطيا كاثوليكا إيطاليا، يشترط فيه متابعة عامين من التكوين داخل سلك الشرطة بإيطاليا.

ويبلغ عدد المحاكم داخل الفاتيكان ثلاثة محاكم، إلى جانب بنك ، أما ممتلكات الفاتيكان التي تضم تحفا نادرة كانت بعيدة عن أعين الناس ومخطوطات واعمال فنية و قصور ... فهي خاضعة لسلطة الفاتيكان.

أسرار لا تنتهي وتحف فنية لا مثيل لها

وتعد كاتدرائية القديس بطرس من أهم معالم الفاتيكان الذي يعطي كثير اهتمام للمتاحف التي تختزل تاريخا بشريا غنيا يغري الباحثين من مختلف أنحاء العالم في مختلف التخصصات، خاصة أن متاحف الفاتيكان تضم قطعا وثنية لهرقل و أبولو، وقطعا فررعونية، ولوحات تعود لما قبل الميلاد، كما تضم متحف للتماثيل الضخمة، و موميائات حيوانية، وكتاب الأموات الشهير في الحضارة الفرعونية، وخرائط تختزل أسرار البشرية.

 

مغارة أسرار لا تنتهي، هكذا يمكن وصف مكتبة الفاتيكان التي تضم أزيد من 75 ألف مخطوط أصلي بخط اليد لأعمال نادرة باللغة اليونانية واللاتينية والسريانية، إلى جانب أزيد من مليون كتاب بلغات متعددة في علولم اللاهوت والقانون والفلسفة والشعر والتاريخ.

وبجانب المكتبة يوجد أرشيف دولة الفاتيكان الذي يغلب عليه الطابع السري، لاحتوائه على مراسلات الكرسي الرسولي لعهود مختلفة، إلا أن بعض الباحثين يمكنهم الاطلاع على محتويات 35 ألف وثيقة شرط الادلاء بطلب يوضح طبيعة الدراسة والهدف منها، خاصة بعد أن تم اصدار وثيقة تمكن من رفع طابع السرية على بعض الوثائق بعد مرور 75 عاما من اصدارها.

 

حشمة في اللباس ومنع المجوهرات

ولأن الفاتيكان دولة ذات طابع ديني، يتم وضع شروط معينة للأزياء الخاصة بالمشاركة في الصلوات داخل كاتدرائية القديس بطرس، كما يمنع على الرجال ارتداء القبعات داخل الكنيسة، أو القمصان المكشوفة الراعين، أما النساء فيشترط في لباسهن الحشمة، مع الابتعاد عن الملابس القصيرة فوق الركبة، أو المبالغة في وضع الزينة والجواهر، مع منع التدخين و استخدام الهاتف المحمول.

 

لا يوجد في الفاتيكان مطارات أو طرق سريعة، حيث يستخدم البابا مطار روما في تنقلاته الدولية، انطلاقا من مهبط صغير للطائرات ينقله من الفاتيكان إلى المطار، مما يعفيه من المرور وسط روما، إلى جانب سكة حديدية تعد هي الأصغر في العالم تربط الفاتيكان بالمرصد الفلكي الفاتيكاني في قلعة غاندولوفو إلى الجنوب من روما، وهي المقر الصيفي للبابا وإحدى المواقع التابعة للفاتيكان رغم كونها خارج أسوارها.

ويعد هذا المرقب الذي يوجد له فرع آخر بأمريكا، أهم مرقب لتخريج العلماء المرموقين في العالم، الذين تمكن عدد منهم في الحصول على جوائز تمبلتون لعلماء الكونيات.وتولي الكنيسة اهتماما كبيرا بعلم الفلك، لتحديد عدد من المناسبات الهامة، في مقدمتها عيد الفصح.

تعليقات الزوّار (0)