زيان ومنطق "إذا ثبت" للدفاع عن الأحباب!

الأحد 7 أبريل 2019
AHDATH.INFO
0 تعليق

AHDATH.INFO

كما فعلها في قضايا سابقة ترافع فيها عن ملفات مختلفة وفهم أنه يقف في الجهة الخاسرة، لانعدام الوسائل القانونية أمامه وعدم قدرته على إبداع الجديد فيها بعد استيفاء المساطر القانونية، لم يجد المحامي محمد زيان من وسيلة لممارسة الضغط على الطرف الآخر في التقاضي، سوى استعمال الإعلام من أجل تحويل مجرى ملف يعرض على القضاء إلى حلقة جديدة في مسلسل ‘‘ضريب الطر‘‘ الذي يبدع فيه كاستراتيجية لدرء الفشل الذريع لمرافعته.
هكذا وبعد أن جرب استراتيجيته مع القضاء والنيابة العامة وزملائه المحامين وهيئاتهم في ملفات سابقة، يسعى زيان اليوم إلى النيل من شخصية عمومية لا علاقة لها بملف يتقاضى فيه مواطنان كلاهما يشتغلان في الهيئة الأمنية، من خلال اتهامات مبنية على حيثية ‘‘إذا ثبت لي...‘‘  التي تعني أن مفهوم الإثبات لديه ينبني على الظنون، التي غالبا ما يمكن تفسيرها بسعيه الدائم إلى شحن الأجواء عبر وسائل الإعلام لاستهداف شخصيات بعينها، من أجل تسجيل مواقف لا يريد من خلالها سوى التأثير على السير العادي للقضايا المعروضة على المحاكم أولا، وكسب شهرة مؤقتة تدوم إلى حين.
المقصود هذه المرة بالاستهداف من خلال مقولة زيان الشهيرة ‘‘ إذا ثبت لي..‘‘ هو عبد اللطيف الحموشي المدير العام لمديرية الأمن الوطني، الذي أكد أنه سيتابعه قضائيا إذا ثبت له أنه أوكل محاميا للترافع عن رئيس الأمن الإقليمي  بالجديدة في دعوى قضائية بالتحرش رفعت ضده من ضابطة تشتغل في آزمور.
قضية الضابطة مع رئيس الأمن الإقليمي شكلت موضوع شكاية تقدمت بها الموظفة الأمنية قبل مدة تتهم فيها رئيس الأمن الإقليمي بالتحرش. الشكاية أخذت مجراها الطبيعي أمام وكيل الملك لدى محكمة الجديدة الذي أحالها على قاضي التحقيق وفق المساطر المعمول بها. بعد الاستماع للمعنيين بالأمر وللشهود، قرر قاضي التحقيق حفظ مسطرة المتابعة والدعوى ككل لعدم كفاية الأدلة والاتهامات الموجهة من طرف الضابطة لرئيس الأمن الإقليمي. أكثر من ذلك، طعن زيان في قرار قاضي التحقيق  أمام  غرفة المشورة، وفي جميع مراحل العرض على هذه الغرفة، تأكد للمحكمة أن قرار الحفظ هو القرار  الأنسب في حالة هذه الدعوى.
إلى هنا، كل شيء في هذه القضية عادي وسائر ضمن المساطر القانونية دون تدخل لأية جهة، ودون محاباة لرئيس على حساب موظفة . وإلى هنا كان من المفروض أن ينتهي دور محمد زيان محامي الضابطة المذكورة، على الأقل إذا لم يكن ينوى استكمال مجريات التقاضي لأننا في دولة الحق والقانون كما يدعي بنفسه في خرجته الإعلامية. إلا أنه ارتأى أن يمارس مجددا لعبته الجديدة / القديمة في افتعال قضية رأي عام، لدرء فشله الذريع في الدفاع عن موكلته. اختار زيان أن يتوجه مباشرة لعبد اللطيف الحموشي معتبرا أنه قد يكون تدخل بطريقة غير مباشرة في القضية، ليس باعتبار قرار الحفظ لأن زيان يعرف جيدا أن هذا اختصاص قضائي لن يجرؤ عليه، لكن على اعتبار اختيار المحامي كروط للدفاع عن رئيس الأمن الإقليمي. وعليه فقد بنى زيان هذا الاتهام على زعم لا يملك أي معطى على صدقيته، حيث يفترض من خلال عبارة ‘‘إذا ثبت لي ...‘‘ وهو يزعم أن المحامي كروط ربما تقاضى أجره في هذه القضية من فلوس الشعب.
لكن وإلى وأن يثبت شيء من هذا الاتهام المعروف على شخصية مثل زيان، فهو يعلم تماما أن عبد اللطيف الحموشي اتخذ نفس المسافة من المتقاضيين معا ولم يتدخل في اختيارهما للمحاميين الذين وكلاهما في القضية: واحدة وكلت زيان والثاني وكل كروط.
معطيات أخرى، يعرفها القاصي والداني، تدحض ما ذهب إليه زيان في خرجته الإعلامية والتي اختار أن يجعل من الحموشي محورها الأساسي، حيث بنى اتهامه على كون رئيس الأمن المذكور نال ما ناله من حظوة في هذا الملف على اعتبار أنه زميل دفعة الحموشي، وهو معطى يسقط عند سرد وقائع تدحض هذا التوجه في سيرة المدير العام للأمن الوطني.
فالمعروف أن عبد اللطيف الحموشي عاقب العديد من الأمنيين وبدرجات مختلفة من بينهم الكثير من زملائه السابقين في الدفعة التي تخرج منها، وأنه كل الملفات التي تحمل شبهات الفساد في الإدارة الأمنية كانت تحال مباشرة على اللجان التأديبية للأمن الوطني دون محاباة لزملاء سابقين أو معارف، لدرجة أن أصواتا عديدة ارتفعت منذ توليه للمسؤولية للحديث حول عدد الملفات المحولة للتأديب في هذا الباب. أدهى من ذلك، فقد  تم حجز سيارة أحد أقارب الحموشي بعد ارتكابه مخالفة مرورية دون أن يحظى بأدنى تدخل من المسؤول الأمني.
خرجة زيان الإعلامية تم تدبيرها استباقا لفشل آخر في تعامله مع هذا الملف، يرتبط بإمكانية سلوك رئيس الأمن المذكور لمسطرة التعويض بعد الضرر الذي لحقه من دعوى اتهامه باطلا بالتحرش، وهو ما جعل زيان يبحث عن ‘‘تخريجة‘‘ تعفيه من سقوط  مهني آخر. وهو ما يطرح سؤالا أخيرا في هذه القضية الجديدة لزيان عن سر الحظوة التي تتمتع بها المشتكية لديه - ونتمنى ألا يكون مايقال صحيحا عن طبيعة هاته العلاقة التي تتجاوز ماهو مهني-  لدرجة أن يتجشم عناء هذا الاستهتار الكبير بالقانون وبأعراض الناس.
أخيرا كل من يعرفون شخصيتي زيان والحموشي، وكل من يعرفون سمعتي زيان والحموشي مضطرون للمقارنة البسيطة غير المقبولة ولا المعقولة بين الرجلين، أو للتحديد بين من يضع الله والخوف من الله نصب عينيه وهو متأكد أن لديه "تقليدا" يتابعه إلى يوم الدين في كل ممارساته اليومية وهو في موقع سلطة كبير، وبين من لا يذكر الجنة والآخرة والعقاب والثواب إلا حين الحديث أمام الميكروفونات المختلفة وحين التصريحات الإعلامية غير القابلة لأي توصيف كان.
من ومن؟ هذا هو السؤال. من يأخذ مسافة من الجميع؟ ومن يتمترس خلف "إذا ثبت" دون التثبت ليسهل في الكلام من أجل عيون الأحباب؟؟؟

تعليقات الزوّار (0)