#ملحوظات_لغزيوي: بين الرجاء والوداد..أحاديث كروية !

الجمعة 26 أبريل 2019
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO
وجب الاعتراف أن الرجاء بزحفها نحو مقدمة البطولة، خلقت الحدث هذا العام، وأنقذت الدوري المحلي من الرتابة التي يعاني منها عادة.
الرجاء كانت متأخرة جدا عن الوداد الذي شرع أنصاره في التهييء للاحتفال بلقبهم العشرين، لكن الخضراء استطاعت أن تعيد المنافسة إلى دورينا المحلي، واستطاعت أن تزرع بعضا من قلق في نفوس عشاق القلعة الحمراء الذين كانوا يتخيلون التتويج باللقب محسوما علما أنهم لازالوا الأقرب إليه لأنهم لازالوا يعضون بالنواجذ على المركز الأول
لايهمنا هنا أن تفوز الوداد بالبطولة أو أن تحقق الرجاء ريمونتادا تاريخية يحلم بها أنصارها. يهمنا فقط أن يعود التنافس الفعلي للدوري المحلي، وأن تخرج بطولتنا التي تلقب ظلما وعدوانا ب"البرو" من حالة السبات التي تعيشها والتي تجعلها غير قادرة على إبهارنا إلا نادرا، والتي تنعكس على مستوى نتائج منتخبنا الوطني التي لا ترقى لمستوى تطلعات الجماهير المغربية
يجب ألا ننسى أننا أقصينا في الدور الأول من المونديال رغم توفرنا على عناصر جيدة، ويجب ألا ننسى أننا خرجنا من كل كؤوس الأمم الإفريقية التي لعبناها في الفترة الأخيرة في أدوار متقدمة، مايجعلنا هاته السنة أمام تحدي فعلي في الكأس التي تحتضنها مصر شهر يونيو المقبل.
تحدي قوامه الوحيد والأوحد أن نعود بالكأس من هناك، لأن مستوانا أفضل من مستوى كل الفرق الأخرى، لكن هل نستطيعها فعلا؟ وهل نرى أثرا للعمل الجيد الذي يقوم به رئيس الجامعة فوزي لقجع على مستوى كواليس الكاف على الميدان ونحرر جماهيرنا المغربية من تلك العقدة التاريخية التي تسكننا منذ إثيوبيا 76 تلك التي قيل لنا إننا فزنا بها باعتبارها اليتيمة الإفريقية الوحيدة التي تملأ خزانة النخبة المحلية؟
أقرب طريقة لفعل ذلك تشجيع الدوري المحلي على استعادة توازنه، والعمل على جعله سجالا حقيقيا بين الفرق المكونة له، والحرص على تحقيق نوع من التوازن بين مختلف الفرق الوطنية لكي تتنافس في صنع وتصدير لاعبين قد يكونون في يوم من الأيام قادرين على تحقيق آمال المغاربة في الكرة وهي آمال كبرى لأن الشعب المغربي شعب يعشق الساحرة المستديرة بشكل لا يقبل أي نقاش
طبعا هناك اليد السياسية التي تطل علينا من ميادين الكرة مرة بعد الأخرى. ونحن لسنا بدعة في هذا المجال ولا عجبا بين الناس بل هي قاعدة عامة في الكرة العالمية كلها، سوى أنها لدينا في المغرب تأخذ أحيانا تمظهرات غير سوية كثيرا تمزج بين التنافس الرياضي المطلوب ومايتبعه من تنافس مالي ضروري، وبين تنافس آخر متخف في لعب سياسوي لا علاقة للكرة به إطلاقا
هنا بالتحديد ندخل المناطق التي يجب الحذر منها، وقد جربتها أجيال قبلنا عندما كان رجال أقوياء يصنعون فرقا كروية من العدم، ويساعدونها على نيل ألقاب كثيرة، وعندما يغيب هؤلاء الرجال تغيب تلك الفرق ولا يسمع عنها أحد.
من يتذكر الكوكب المراكشي أيام المديوري؟ ومن يتذكر النهضة السطاتية أيام ادريس البصري؟ ومن يتذكر اتحاد سيدي قاسم أيام الدليمي؟ ومن يتذكر عديد الفرق الوطنية التي صنع منها رجالها الأقوياء فزاعة للفرق الأخرى وبمجرد غيابهم اندثر مجد تلك الفرق وعادت إلى أصلها الأول: غير قادرة إلا على المنافسة على البقاء في الدرجة الأولى مثل الكوكب وبكل معاناة الكون، أو نازلة إلى الأقسام السفلى مثل النهضة السطاتية واتحاد سيدي قاسم وفرق أخرى كثيرة غيرهما
القاعدة الأصلية في الكرة، تماما مثلما هي في الحياة، تقول إن البقاء يكون للأصلح لاقائم على أساس فعلي، والأساس الوحيد الفعلي في هذا هو التكوين القاعدي، وصنع الأجيال الكروية الحقيقية من المواهب المحلية المتوفرة في كل بادية وكل مدشر وكل مدينة وكل مكان في المغرب.
هذه السياسة هي الوحيدة التي تستطيع أن تجعل كرتنا تتفوق على الجيران وعلى الآخرين ذات يوم. والوصول إلى هذا الأمر لايتم بإقبار فرق على حساب أخرى، ولا بتشجيع رجال أقوياء على صنع فرق الموسم الواحد أو الموسمين.
الوصول إلى هذا الأمر يتم عبر السماح للكرة أن تتنفس بكل حريتها قدرتها على التنافس الفعلي، دونما تمييز بين أحد واعتمادا على العتاد الكروي فقط لاغير..
ترانا نستطيعها في يوم من الأيام؟
لا أحد يدري والأمر يبدو شبه بعيد المنال حاليا. الأقرب منه متابعة تطورات المنافسة في الدوري المحلي في دوراته الأخيرة، وانتظار من سيفعلها بالآخر : وداد الأمة؟ أم خضراء الشعب؟
في انتظار ذلك حظا سعيدا لوداد الأمة ضد صان داونز الجنوب إفريقي اليوم لأن الوداد تمثل المغرب كله في العصبة ولا تمثل فقط من يعشقونها أو من يعتبرون أنفسهم أبناءها
"جيبوها يا لولاد"، ولأحاديث البطولة الوطنية مكان آخر بعد الانتهاء من التتويج الإفريقي الذي يتمناه لكم الجميع..

تعليقات الزوّار (0)