ماستر التحرير الصحفي بابن زهر يفتح باب السخرية في "نافذة" جواهري

الخميس 2 مايو 2019
إدريس النجار
0 تعليق
AHDATH.INFO

دخلت "نافذة" عبد الرفيع جواهري مجال البحث الجامعي، وقد جاءت المبادرة من طلبة بابن زهر بسوس من خلال طالبين يشتغلان على متنها، كل من زاوية معالجته، وقد ناقش الطالب الحسين الزهواني مؤخرا شهادة ماستر  في التحرير الصحفي، في  موضوع اختاره بدقة وعناية، تطرق خلاله إلى " السخرية في نافذة عبد الرفيع جواهري" تحت إشراف الدكتور مبارك أزارا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن زهر بأكادير.

ومعلوم أن جواهري نشر  نوافذه مند عقد من الزمان على شكل أعمدة ساخرة مزعجة منفلتة من قيود المتابعة بحكم رمزيتها حتى انه تحدث عن التحقيق معه لست ساعات متواصلة من طرف وكيل الملك بسبب نافذة عنونها ب "شكل ثاني حبك انت" وحين سأله وكيل الملك عما يقصده من وراء عنوان نافذته " رد عليه إسأل صاحب الأغنية، وكان الوديع الاسفي كتب بأن جريدة الاتحاد الاشتراكي حينها كانت تجبرك على البدء في قراءتها من الصفحة الأخيرة حيث يجد القراء ضالتهم ويقصد " نافذة عبد الرفيع جواهري"

وقد اكشتف الطالب الباحث الحسين الزهواني كما يروي للأحداث المغربية، بأن نافذة جواهري ليست مجرد نافذة وإنما هي بحر غزير بالبحث ولا يمكن أن نوفيه حقه من خلال بحث متسرع، فاختار أن يكون منجزه تمهيدا للخوص في فن السخرية داخل الصحافة في إطار بحث لنيل الدكتورا، مهتديا بما تركه  الصحافي الشاعر  عبد الرفيع جواهري من اثر أغنى الإعلام المغربي.

وبخصوص بحثه لنيل شهادة الماستر موضوع هذه المتابعة تحدث الطالب عن دواعي الاختيار لبحثه وخلص من خلاله أن جواهري اعتمد  السخرية بشكل تضميني، وأن هذه التقنية تمكن من خلال  تمرير آرائه المزعجة دون تمكين الخضم من المتابعة والعقاب، وقد حاول الباحث أن يكشف على " ميكانيزمات أدوات اشتغال السخرية في متن " نافذةّ" وأوضح بأنه بعمله هذا  يسعى ل" ينفض الغبار على متن صحفي ساخر كان حديث العام والخاص خلال فترة زمينة معينة".

يقال بأن الكتاب يقرئ من عنوانه، وأن العنوان يشكل مدخلا لقراءة أي أثر، وفي نفس السياق اختار الطالب أن يبدأ بحثه عبر بوابة العنوان من خلال الوقوف مطولا عند عناوين مجموعة من النوافذ بالتحليل فلاحظ الباحث أن بعضها لا يتجاوز كلمة واحدة مثل " التشييرة- البعبعة- الفاكانس- النافذة- الصيلانص- اللاص- اللقمة... بالمقابل لاحظ وجود نوافذ بعناوين طويلة مثل : التقرقيب والزديح...والبرامل عامرة بالريح- العاود في سطات...والتبوريدة في كل مكان- ما يطلبه المستمعون من الأغاني الحكومية.

وإلى جانب ذلك توقف الباحث عند عناوين تستثمر المتن الغنائي المغربي من قبيل : العايلا جرحتيني- شكل  ثاني حبك إنت- السماوي .. الله يداوي". كما لاحظ الباحث اعتماد نوافذ أخرى على السجع مثل: عبد الرحمان وعبد الشيطان- يا شافي يا عافي- الباك حاول علي عافاك- وفي مجال آخر لاحظ الباحث اعتماد نوافذ أخرى على العامية مثل: ضريب البرشمان- خوك ما قاريش- سير وجي.

 وانتقل إلى صنف من النوافذ اعتمد عنونة مبنية على المثل الشعبي مثل نافذة " قبر غريب ولا شكارة خاوية" ونوافذ أخرى اعتمدت عناوين مختصرة من قبيل " عام الحلوف- برلمان الملائكة- حكاية بغل- يحيا النشاط- عصر البزولة- أصحاب السعادة- راس الخيط...

ولاحظ الطالب الباحث أن عناوين النافذة لم تقف عند هذا الحد بل انفتحت كذلك على المقدس من قبيل: حي على الثقافة- ومن لغا فلا جمعة له- الله حافظه من كل منتقم- من يعتصم بك يا خير الورى شرفا...وقد استغرق الباحث في إعطاء دلالات على عناوين نوافذ جواهرى، فمنها التي تضمنت الترحيب، وتلك التي تضمنت الثنائية المفارقة مثل "عائلة الحاج أرشيوي- مائدة الرباط وهراوة فاس.

 

ولاحظ الباحث الحسين الزهواني أن المتن الساخر لدى جواهري غزير فاختار ستة منه ليخضعه للدراسة "  حسي مسي- يا شافي يا عافي- العايلا جرحتيني- هيلاري في عاصمة النكت- هيلو...كيكي- عصر البزولة- الديمغراضية".

كما توصل الباحث ضمن خلاصاته للفصل الثاني أن الكاتب الساخر وظف مجموعة من الآليات للسخرية من الواقع، وأنه استطاع أن ينتج نصوصا ساخرة على مستوى الشكل، فاعلة في محتواها من أجل التعبير عن رؤيته للعالم وموقفه من الوجود، كما خلص إلى أن هذه النصوص المنتقاة أسهمت في تخصيب السخرية عن طريق ربطها بمجموعة من الوظائف النقدية والحجاجية والاحتجاجية في أفق التأسيس لمواقف إنسانية ترفض كل ما هو متدهور.

ولاحظ الباحث أن سخرية عبد الرفيع جواهري من خلال نوافذه أسهمت في خلق الوعي المضاد الذي أسهم بدوره في التقويم والفضح والكشف، وأن نوافذ هذا الهرم انفتحت على حقول معرفية مختلفة، فنهلت من المقدس والأدب والشعر والحكاية الشعبية، والتراث العربي القديم، والأزجال، والأمثال الشعبية والتراث الغنائي والتاريخ...

ولاحظ الباحث كذلك أن نصوص "نافذة" تمتاز بالذكاء التحريري لكاتبها، الذي يتمكن من استنطاق التراث بشكل ذكي لجعله قضية تنتمي إلى الحاضر، كما أسهمت "نافذة" في التأسيس لصحافة مغربية ساخرة وجادة، من خلال تناول هموم الوطن والمواطن، وقد ساهم في ذلك" الخطاب العنواني الذي تميز بالفاعلية والتأثير" يضيف الطالب الباحث.

على مستوى البناء لاحظ الزهواني أن الكتابة على مستوى نافذة تتم بشكل دائري، يختم خلالها الكاتب نصوصه من حيث بدأها، كما يلجأ إلى قلب المعنى، واللعب بالكلمات وتوظيف التمليح الساخر، والأسلبة، واستعمال الاستفهام الساخر، والتهكم والاستهزاء، وتوظيف المقارنة الساخرة، والقذف والتنقيص، والوصف الساخر مع توظيف التهجين والتورية والمدح الكاذب، وتوظيف المقابلة الساخرة والتشويه، واستعمال الهجاء الساخر والمحاكاة.

الباحث خلص إلى القول بأن نافذة جواهري قامت بالتأصيل لفن السخرية داخل الصحافة المغربية كاشفا أن مجموعة من الأسئلة لم تتم الإجابة عنها سيكون لها مجال للبحث المعمق مستقبلا، كما تساءل الزهواني في ختام بحثه عن سبب نجاح نوافذ جواهري هل بسبب آلياتها الساخرة الموظفة أم بسبب المواضيع التي يختارها الكاتب، أم بسبب الظروف السياسية العامة التي شهدها المغرب التي قد تكون أسهمت في نجاح تلك النصوص الساخرة، أم أن للأمر علاقة بذكاء الكاتب وثقافته وموسوعيته.

وتساءل الباحث كذلك عن علاقة نافذة جواهري بأعمدة صحفية أخرى بالمغرب اعتبرت ساخرة خلال تلك المرحلة، معتبرا أن كل هذه الأسئلة تفتح الأفق نحو أبحاث مستقبلية من خلال دراسة مقارنة للمتن الصحفي الساخر بالمغرب.

تعليقات الزوّار (0)