#ملحوظات_لغزيوي: فوتوشوب مرعب وحكاية وملحوظة

الخميس 2 مايو 2019
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

الدعاء على الوزارتين !

لم أصدق بداية الأمر الحكاية واعتبرت الملصق نكتة أو ترفيها أو دعابة سمجة أو شيئا من هذا القبيل، لكن صديقا فيسبوكيا أخبرني أن الملصق صحيح - والعهدة عليه - وأن مايتضمنه هو الذي يقرر الدكاترة المعتصمون القيام به بالحديد أمس الأربعاء فاتح ماي

ما المضحك/ المبكي في الملصق الذي لم أصدقه نهائيا؟

برنامج المعتصم، ومع كل الاحترام اللازم علينا تجاه الجميع، وتجاه حق الجميع في أن يرتكب ماشاء من الحماقات فإن في الأمر مايثير بعض الابتسام وإن كان طبعا حزينا وغير مسل كثيرا

طلبة الطب والصيدلة في أكادير أقاموا معتصمهم أمس وكتبوا في البرنامج فقرات ماسيقومون به ومن ضمن ماسيقومون به - ولعلهم قاموا به فعلا أمس - الصلاة جماعة والدعاء على الوزارتين

حاولت جاهدا ألا أتخيل المشهد وألا أضحك له ومنه، وقلت إن الأمر يتعلق بمطالب فئوية لشباب يرون أنهم مظلومون فلم يجدوا إلا هاته الطريقة الربانية في الانتقام خصوصا في أيام "العواشر" التي نمر منها الآن، لكنني لم أستطع كل مرة إلا أن أبدأ في الضحك والقهقهة

الحكاية تزداد استفحالا عندما تأتي ممن سيكونون أطباء وصيادلة في المستقبل، والذين لايمكنك أن تمنع نفسك من تخيل مشهدهم أثناء فتح عياداتهم أو "أجزاخاناتهم" وهو يعوضون ما اكتشفه الطب الحديث من اختراعات وهم يعرضون على مرضاهم المفترضين المعالجة بالدعاء أيضا مثلما حلوا الإشكال الذي يجمعهم بالوزارتين بالدعاء عليهما

ولو تعلق الأمر برقاة شرعيين أو بأناس يشتغلون في مجال "تعشابت" لقلنا ربما، لكن الحكاية فعلا وهي تأتي من عوالم الطب والدراسة والاختراعات الدقيقة الحديثة تجعلنا ملزمين بوضع اليد على القلب وانتظار أيام أسوأ بكثير في المقبلات واقادمات من الأوقات

الله يجيب الشيفا للجميع،  وعلى العموم "دعاء المظلوم ليس بينه وبين الله حجاب". هذا ماعلمنا المأثور ولن نقول إلا "والسلام وكفى"، مع الأمل والدعاء الصادق فعلا أن يكون الملصق الذي راج في الفيسبوك مجرد "تريكاج" و"فوتوشوب" من النوع الرديء وغير المضحك كثيرا

الحكاية المقبلة !

الكثيرون لم يتقبلوا الدعوة  التي وجهت  إلى هيثم طلعت من طرف جامعة مغربية لكي يلقي محاضرة أو لكي ينشط ندوة أو لكي يقوم بشيء ما في هذا السياق.

الكثيرون رأوا في الحكاية تطبيعا واضحا من فضاء يفترض فيه أنه علمي مع شخص متطرف ولا يتردد نهائيا في وصف خصومه بكل مايراه لائقا من أوصاف ويعطي وصفات جاهزة لمن يرى أنهم سيدخلون النار وللآخرين الذين يعرف وهو متيقن ومتأكد أنهم سيلجون الجنان

الحكاية لم تعد جديدة. هناك تيار متطرف تسلل إلى كل جامعاتنا المغربية، يعمد المرة بعد الأخرى إلى استقبال هؤلاء الذين يمثلون نشازا حقيقيا  لدينا في المغرب، والذين لا نتقبل عديد أوجه تطرفهم، والذين يثيرون نقعا كثيرا كلما سمع الناس أنهم آتون إلينا

الحكاية هي عملية مسترسلة وعلى أمد طويل تريد إقناع المغاربة أن ما أفسد ذلك الشرق المريض سيدخل إلى بلادنا ذات يوم طال الزمن أم قصر وسيفسدها هي الأخرى

الحكاية تقول لنا إن معركة العقل ضد هؤلاء هي محسومة لصالحهم، لأن الجموع تريدهم، ولأن صوت الشعب يحكم لهم، ولأن الآخرين  "اليساريين العقلانيين العلمانيين الملحدين المتهتكين الفاسدين الضالين والمغضوب عليهم والمتورطين في كل أنواع الفساد والتهلكة" مثلما تصفهم بكل أريحية وسهولة أدبيات هؤلاء المتطرفين لا مجال لهم على أرض الإسلام

الحكاية تقول لنا إنها مسألة وقت فقط، وسيطردون أو سيقتلون أو سيبيدون أو سيسجنون أو سيقيمون الحد على معارضيهم ومخالفيهم وسيشرعون هم أيضا في تطبيق مايرونه دينا وفي إقامة شرائعهم الخاصة بهم على الأرض

الحكاية تقول لنا إن جبن جزء كبير من النخبة التي تقول عن نفسها إنها نخبة وعدم قيامها بواجب المقاومة، بل واختفائها أحيانا في سراديب انعدام العقل هاته وفي زغب هذا الجهل وفي لحى هذا التخلف، وفي حجاب العقل عن القيام بدوره أدى بنا إلى مانحن فيه اليوم وإلى ماسيكون أسوء في الغد بكل تأكيد إذا واصلنا نفس المسار ونفس المسير

الحكاية لم تعد حتى مدهشة أو مثيرة للاستغراب

نحن بصدد التطبيع مع هاته الحكاية الظلامية المؤلمة جدا والقاتلة جدا والداكنة جدا والبئيسة جدا، وهذا هو أسوأ ما في الموضوع ككل…

ملحوظة على الملحوظة

(دائما لاعلاقة لها بماسبق)

درجة الحنق والغيظ والعدوانية في نقاش الفيسبوك لدينا في المغرب تثير الانتباه. يكفي أن يقول شخصا ما رأيه في شيء ما  لكي ينهال عليه العالم بالسب. يكفي أن تقوم بخطوة لاتبدو لجموع الفسابكة عادية لكي يسبك المغرب من أقصاه إلى أقصاه. يكفي أن تخالف رأي واحد من هؤلاء الذين يقولون إنهم أكثر الناس اقتناعا بالاختلاف لكي يريك "من المنقي خيارو" ولكي يسمعك لطيف الشتم وجميل السباب ويذكرك بالتوقف الشهير في أبواب دروبنا العتيقة أيام "المطايفات" الشعبية التي كانت ذات زمان مع كل الألفاظ غير الصالحة التي كنا نسمعها ونشنف بها الآذان…

القضية حامضة آلخوت، وهذا الضيق الجماعي والفردي ببعضنا البعض ليس علامة خير على الإطلاق..

على إطلاق الإطلاق، والله أعلم طبعا

تعليقات الزوّار (0)