#ملحوظات_لغزيوي: "ضربنا طوبيس" !

الخميس 9 مايو 2019
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

في فرنسا، رفض سائق حافلة مسلم أن يحمل معه فتاتين في الخط رقم 60 بالضاحية الباريسية منذ أيام، لأن لباسهما لم يرقه كثيرا.

الفتاتان كانتا ترتديان تنورتين قصيرتين، بدتا للسائق غير لائقتين، فقرر منعهما من امتطاء حافلة عمومية يسوقها في فرنسا التي تؤدي له أتعابه وتؤمن مستقبله ومستقبل أبنائه بعد أن فر "من ديار الإسلام" التي لم تستطع أن تكفل له هذا الحق.

بالمقابل لم يستطع هذا السائق أن يفر من الجهل المحيط به، ومن التحكم في رقاب الناس الآخرين، فقرر أن يصبح داعية وأن يمارس رقابة وفق السلطة المعطاة له - وهي هنا قيادة حافلة لا أقل ولا أكثر- ومنع الفتاتين من الصعود قائلا لهما « ارتديا ملابس لائقة أولا ».

القصة أثارت نقعا كبيرا في فرنسا، ووصلت حتى الحكومة الفرنسية التي أدانتها بشديد العبارة، كما اضطرت إدارة ال ratp التي تدير الحافلات هناك إلى توقيف السائق المتهم بهذا الفعل الشائن إلى حين انتهاء التحقيق والتأكد تماما من الاتهامات التي وجهتها له الفتاتان

طبعا اليمين المتطرف في فرنسا، والذي لا يحب كثيرا الإسلام والمسلمين، لم يكن ينتظر فرصة أفضل من هاته لكي يكثف هجماته على كل المنتمين لهاته الديانة، ولكي يرى فينا جميعا سواء كنا هناك معهم في فرنسا أو كنا نقطن الأمريكيتين، أو كنا عالقين في بلاد الجنوب النامية متوحشين لا يتقنون التعامل مع النساء ولا يرون فيهن إلا أوعية جنسية، تسكن مخيلة الرجل العربي المسلم المريضة ليل نهار وتجعله يقرر - حتى وهو في حالة ضعف - أن يستقوي على من يعتبرهن أضعف منه…

تأخذك الحكاية إلى حكاية أخرى مغربية يرويها ملصق نشره البعض في الفيسبوك، يطلب فيه الطلبة الذكور في مؤسسة تعليمية مغربية من الطالبات الإناث أن يتفادين القدوم بسراويل ضيقة إلى الدراسة خلال شهر رمضان لئلا يفسدن على الذكور صيامهم…

بهذا المعنى الإناث لدينا لايصمن. هن فقط يكملن صيام الذكور ويساعدن السي السيد على أن يعيش في بيئة لائقة بصيام سعادته!! هذا مشكل عويص وحقيقي لأنه يمس شبابا لازالوا في مقتبل العمر، و مع ذلك اختلط لديهم منذ اللحظة الأولى للحياة الهوس الجنسي، بالفهم المغلوط للدين، ببقية العقد المجتمعية التي تبرع مجتمعات مثل المجتمع المغربي في تربيتها وفي تغذيتها يوميا  وعلى امتداد الساعات، إلى أن تصل إلى حالات اختمارها الأخيرة، وتصبح قابلة لتنغيص حياة كل المحيطين بها، وتنغيص حياة المعني الأول بها، أي حامل كل تلك العقد مستحيلة الحل إلا بعلاج نفساني طويل وعلمي ومفكر فيه بعناية شديدة.

بين الحالتين، الفرنسية لسائق الحافلات الذي يكره التنانير القصيرة لأنها تعارض دينه حسب تصوره، والحالة المغربية للطلبة الذكور المغاربة الذين يترجون زميلاتهم في القسم ألا يرتدين سراويل ضيقة لئلا يبطل الصيام، يجب الاعتراف أن مشكلتنا مع الملابس والمظاهر لازالت قائمة، وأننا لم نتخط بعد المرحلة الحيوانية للأشياء، تلك التي تستثير فيك الغريزة الأولى لماتريده فلاتستطيع المقاومة، ولا تعرف أن تفرق بين المتاح لك عن طيب خاطر وبعد اتفاق مشترك بين الجميع، وماليس من حقك حتى وإن رأيته يسير عاريا في الطريق.

لن نختار السهل ونقول الكبت وكتم الأنفاس وتربية الناس على العيش بعاداتهم السرية حتى وقت متأخر وربما العمر كله. لا، سنقول إنها صورة محزنة للغاية تستدعي أولا في الحالة الفرنسية مساءلة دورنا في استعداء الآخرين علينا.

فعندما يذهب سائق حافلة حتى أوربا بشكل سري، ويكدح سنوات هناك إلى أن يحصل على أوراق إقامة رسمية، وعلى عمل وعلى وضع اجتماعي أفضل من الذي كان متوفرا له في بلده الأصل، وبعد كل هذا يقوم بمنع فتاتين من الركوب في حافلة عمومية، لأن لباسهما لايروقه، فهنا لايمكن أن تلوم متطرفا يمينيا فرنسيا يطالب بطرد كل المهاجرين وإعادتهم إلى بلدانهم طالما أنهم يرفضون الامتثال لقوانين وأنظمة البلاد التي استضافتهم ومنحتهم حق العيش بكرامة على أرضها

في الحالة الثانية أي المغربية، الشيء الوحيد الذي يجب أن تستدعيه فينا هاته الفورة الجنسية الكبرى التي أوصلت شبابنا إلى مطالبة زميلاتهم بعدم ارتداء الضيق إلى البحث لهم عن طريقة ما لتفريغ كل هاته الطاقة قبل أن يحصل مكروه لهم وللزميلات معهن وللمجتمع ككل.

هذا على افتراض أن هذا المكروه لم يحصل بعد، في الوقت الذي تقول لنا كل الظواهر ومعها كل المتخفيات أن ماأصاب مجتمعنا أكثر من المكروه في هذا الصدد، وأننا نحيا وسط قنابل حقيقية من الكبت تؤثر على الناس في كل تصرفاتها من أصغرها إلى أكبرها ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة ودون أي عناء، وفي كل مجالات الحياة، حتى تلك التي يفترض أنها بعيدة عن مجال الجنس هذا، على افتراض مرة أخرى أن شيئا في دنيانا هو بعيد عن هذا المجال فعلا.

في الضفة الأخرى نمنع من لا يرتدين مايروقنا من امتطاء حافلات عمومية، وفي الضفة التي نحيا فيها نطلب من زميلاتنا في الدرس أو العمل أن يرتدين لنا مانريد رؤيته.

ترانا انتقلنا ذات يوم من مضارب بني عبس ياقوم؟ أم ترانا لازلنا هناك عالقين؟

سؤال لازم الطرح، قوي الوقع، وعسير الإجابة مؤلمها، في انتظار العثور له يوما على رغبة في سماعه يطرح علينا فعلا قبل أن نشرع في البحث له عن بعض الإجابات…

تعليقات الزوّار (0)