قميص جمال...مابين بوعشرين وخاشقجي من انفصال !

الثلاثاء 14 مايو 2019
عن جريدة "الأحداث المغربية"
0 تعليق

AHDATH.INFO

بعد طول لف ودوران، وبعد بحث في ثنايا الثنايا عن خطة جديدة وبديلة ترافق القضية في مرحلتهاالاستئنافية، وبعد أن ثبت عجز الخطة الأولى القائمة على الصراخ الإعلامي وخرجات المحامين المثيرة في المرحلة الابتدائية، وبعد فشل الاعتماد على الرأي الاستشاري الصادر عن مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة اهتدى دفاع توفيق بوعشرين مدير نشر جريدة « أخبار اليوم المغربية » المتابع بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي إلى خطة يمكن وصفها بالخطة باء، يريد من خلالها هذا الدفاع مواصلة الهروب إلى الأمام في قضية تشغل الرأي العام المغربي منذ اندلعت يوم 23 فبراير من السنة الماضية

الخطة الجديدة: قميص جمال !

الخطة الجديدة، تقوم على التشبه، أو لنقل الالتصاق، بقضية الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي، بهدف كسب معركة الرأي العام العالمي، ومحاولة خلط الأوراق خارجيا بعد أن استحال خلطها داخليا، أو هذا على الأقل ما توصل إليه دفاع المتهم المذكور.

في التفاصيل علمت « الأحداث المغربية » أن استراتيجية دفاع بوعشرين الجديدة، والتي يقف وراءها العقل المفكر له في افتتاحياته سابقا وفي دفاعه حاليا محمد رضى القيادي في حزب « العدالة والتنمية »  ستنبني في المرحلة الاستئنافية على ربط قضية بوعشرين بقضية خاشقجي. كيف ذلك؟

المسألة غريبة بعض الشيء لكنها آخر مااهتدى إليه عقل دفاع المدير المذكور، وذلك استنادا إلى ماسبق وقاله بوعشرين في المرحلة الابتدائية من أن « خاشقجي حذره من أن كتاباته لا تروق للسلطات الحاكمة في السعودية وبالتحديد لمحمد بن سلمان وأن السعودية اشتكت إلى المغرب من هاته الكتابات وأن على بوعشرين أن يحذر من انتقام محتمل تجاه بطريقة أو بأخرى »، هذا الكلام الذي قيل في المرحلة الابتدائية لم يجد من يصدقه، خصوصا وأن المتتبعين بدا لهم شبه مستحيل أن يعاقب المغرب صحافيا فقط لأنه لا يروق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك لاعتبارات لا تخفى على حصيف أو لبيب، خصوصا في المرحلة الحالية التي تمر منها العلاقات المغربية السعودية، كما أن السؤال الوجيه الذي يطرح نفسه فهو لماذا لم يحذر خاشقجي نفسه هو الأول عوض أن يحذر بوعشرين؟ ولماذا لم يتخذ الحيطة والحذر ويتفادى الدخول إلى القنصلية السعودية ويحمي نفسه من الموت هو الذي يوزع - والعهدة على من يردد هاته الأكاذيب - النصائح بتفادي انتقاد السعودية وبن سلمان على بوعشرين خوفا على هذا الأخير (!!!!)، معارض للسعودية ينصح صحافيا أجنبيا بعدم معارضة السعودية وإلا…صدقوا أو لاتصدقوا، أو مثلما يقول المغاربة في دارجهم "افهم تتسطا" !

هذا التصريح الذي سبق وقاله بوعشرين، سيشكل في المرحلة المقبلة حصان طروادة القضية كلها من خلال محاولة التأثير على الرأي العام العالمي بربط القضيتين مع بعضيهما وإن كانتا متباعدتينا تماما. وهذا ماجعل زوجة توفيق بوعشرين تطلب من المحامي البريطاني ديكسون أن يذهب قدما في هاته الخطة وأن يبني عليها استراتيجيته الدفاعية، وأن يبني عليها أساسا خرجاته الإعلامية عبر الجرائد والمواقع الأجنبية .

المغرب والسعودية: لاأحد سيصدق !

من يفهمون قليلا في العلاقات بين الدول، يعرفون أن السعودية لو تقدمت بشكاية فعلا ضد كتابات بوعشرين لعرفت هاته الشكاية طريقها العادية وفق المساطر المعمول بها في البلد، ولوجدت السبيل سالكا إلى المحاكم المغربية، مايجعل مصادرنا حاسمة في الموضوع: لاوجود إطلاقا لأي شكاية من السعودية بكتابات بوعشرين . إذن كيف العمل؟ وكيف السبيل إلى إقناع الرأي العام - خصوصا الخارجي لأن الرأي العام الداخلي يعرف جيدا مايقع خصوصا بعد تسرب صور الفيديوهات في الخبرة خلال المرحلة الابتدائية للقضية - بأن هناك صلة ما بين قضية بوعشرين وبين قضية خاشقجي؟

هنا سيدخل على الخط إسمان، حسب معلومات أكيدة وصلت إلى « الأحداث المغربية »، الأول هو المستشار البرلماني عن حزب  العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين الذي سيتطوع لكي يشهد بأن السعودية اشتكت فعلا من التوفيق بوعشرين بسبب كتاباته، علما ألا صفة تشفع لحامي الدين لتقديم هذه الشهادة، فلاهو وزير للخارجية، ولا هو مسؤول في منصب حساس ولا هو في أي موقع يعطيه معلومة مثل هاته اللهم شهادة الزور لإنقاذ صديقه أولا ثم لمزيد من الضغط لإنقاذ عنقه شخصيا وهو المتابع في قضية مقتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد

أما « الشاهد اللي ماشافش حاجة  » الثاني فهو مولاي هشام الذي سيتطوع في هاته المرحلة المقبلة بأن يشهد بأن كتابات بوعشرين كانت فعلا مناهضة للسعودية، مع أنه من السهل جدا إثبات هذا الأمر بالرجوع إلى كتابات بوعشرين وافتتاحياته دونما اللجوء إلى خدمات هذا القارئ الخاص من نوعه  الذي لا يقرأ جريدة « أخبار اليوم المغربية »، أو هذا على الأقل ماصرح به لمقربين منه في وقت سابق

مابين توفيق وجمال من انفصال !

الإشكال الصغير الوحيد في قضية التشبه أو الالتصاق هاته التي يريد دفاع بوعشرين الانخراط فيها بين خاشقجي وبين المدير المتهم، هو أن خاشقجي معارض ليبرالي عارض جزءا من السلطة الحاكمة في السعودية بعض الوقت لاعتبارات شتى وتم قتله بتلك الطريقة التي يعرف العالم بعضا من تفاصيلها اليوم، ويجهل بقية الملابسات…

أما بوعشرين، فمتهم يحاكم لأسباب جنائية تتعلق بالاغتصاب والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي لعاملات لديه، وهو يواجه في محاكمته عشرات التسجيلات بين صور وفيديوهات، مثلما يواجه ضحايا حقيقيات بعضهن ذهبن إلى المحكمة ويواصلن مواجهته، وبعضهن الآخر رفضن لاعتبارات خاصة أو أسرية أو خوفا من الفضيحة أو بسبب الاختيار الرضائي أو لعوامل أخرى الذهاب حتى نهاية المطاف

بل إن من بين الضحايا من لم يكن إسمها واردا أصلا في لائحة المشتكيات أو المصرحات، وتم التعرف عليها فقط حين عرض الفيديوهات من طرف مصرحات أخريات مثل حالة (ع.ب) التي ظهرت في إحدى الفيديوهات فتم استدعاؤها وتطورت قضيتها فيما بعد إلى متابعة بسبب اتهامات كاذبة وجهتها إلى النيابة العامة

مكتب بوعشرين كان باختصار مسرحا لممارسات لا أخلاقية كثيرة تم توثيقها صوتا وصورة، في حين أن مكتب القنصلية الذي مات فيه خاشقجي لم تخرج منه إلا صور نادرة أو منعدمة، مايجعل المقارنة بين كاتب صحافي معارض قتل في قنصلية بلاده في أرض أجنبية، وبين كاتب صحافي آخر يحاكم في بلاده لأنه اغتصب ومارس الجنس على عاملات لديه برضاهن مرة وبدون رضاهن مرات عديدة مقارنة غير ممكنة الوقوف على أساس، لأن الأمر يتعلق بأكثر من 13 وجها نسائيا فيهن المعروفة وفيهن المغمورة تناوبن على المرور على كنبة توفيق الشهيرة في المكتب الأشهر...

المثير للاستغراب الضاحك أيضا في هاته الحكاية المغربية أنها ليست أول مرة يحاول فيها دفاع المدير إياه إلصاق تهمه كلها بطرف آخر، فقد تمت محاولة تجريب خطة « أخنوش هو الذي يحرك الشكاية » ولم تنجح المحاولة فتم التخلي عنها، وفي مرحلة ثانية تم تجريب خطة « الإمارات ربما هي التي تقف وراء كل مايقع »، ومرة ثانية لم يكن النجاح حليف المخطط، لذلك تم اللجوء هذه المرة إلى المخطط باء الموضوع على الرف منذ البدء والقائم على إطلاق كذبة « التشبه بخاشقجي » وانتظار ماستسفر عنه المحاولة الجديدة، علما أن المنطق السوي والسليم يقول إن الوحيد الذي يقف وراء كل ماوقع لبوعشرين هو…قلم بوعشرين، والقصد ليس القلم الذي يكتب به مقالاته هاته التي يقول دفاعه إنها أزعجت العالم كلها، بل القصد قلم من نوع آخر لاداعي لوصفه كثيرا احتراما للشهر الفضيل، وتوقيرا لأوقات الصيام والقيام هاته...

تعليقات الزوّار (0)