#ملحوظات_لغزيوي: مرتضى وأنشودة الانحطاط !

الجمعة 17 مايو 2019
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

مافعله بعض التونسيين المحسوبين على النادي الصفاقسي عقب مباراة نهضة بركان في نصف الكاف له مسمى واحد هو البلطجة. وما فعله مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك المصري المثير للجدل، يسمى البلطجة في إثنين، وهو يستبق الأحداث، ويتهم منافسه المغربي في النهائي، أي النهضة البركانية، بمختلف التهم دون أي دليل اللهم طريقة الكلام المرسل الذي تعوده الناس من مرتضى منصور حتى لم يعد أحد يأخذه على محمل الجد، وأصبح الكل في العالم العربي يستهزئ به وبلازمته الشهيرة التي هدد بها العالمين شرقا وغربا «سيديهاتك عندي ياض».

أفضل رد على تصرفات بعض لاعبي الصفاقسي في النصف، وعلى تصريحات مرتضى منصور غير المسؤولة هو أن تجلب النهضة البركانية كأس الاتحاد الإفريقي من قلب القاهرة في مباراة العودة، مع الأمل أن يمر لقاء الذهاب بشكل جيد لصالح أبناء الجعواني أسياد الشرق، الذين بصموا هاته السنة على مسار متميز للغاية أهلهم لكي يشكلوا وجها مشرقا من أوجه صحوة الكرة المغربية قاريا.

هم ليسوا وحدهم في السياق، بل معهم طبعا وداد الأمة التي ينتظرها الموعد الأهم، أي نهائي الشامبيونز ليغ الإفريقية والمواجهة الساخنة مع الترجي التونسي هنا في البيضاء أولا، ثم هنالك في تونس خلال موقعة الحسم التي يتمناها كل المغاربة حمراء ودادية مغربية تعطينا دفقا كاملا لمواجهة كأس قارية مقبلة في مصر الشهر القادم، وهي الكأس التي يأمل المغاربة أن تشكل نهاية عقدة اليتيمة الوحيدة التي حققناها ذات إثيوبيا سنة 1976.

مقارنة لا مفر منها، أو لكي نبقى في سياقنا الذي ألفناه ملحوظة لها كثير العلاقة بما سبق فرضت نفسها بعد مباريات النصف الإفريقية، وما شهدته من شنآن بين الفرق العربية المختلفة التي شاركت فيها وبين مباريات النصف في الشامبيونز ليغ الأوروبية التي شهدت خروج البارصا والأياكس وتأهل توتنهام وليفربول إلى النهائي المرتقب في مدريد..

طبعا لن نقارن كرويا المنافستين لأن المقارنة لا تجوز، ولن نقارنهما ماديا لأن المقارنة أيضا لا تجوز، ولن نقارنهما جماهيريا لأن المقارنة للمرة الثالثة لا تجوز، ولن نقارنهما فرجويا وإعلاميا  وتلفزيونيا وتجاريا لأن هاته المقارنة اللعينة لا ولن تستقيم، لكننا سنقارنهما من ناحية تقبل الفرق للنتيجة كيفما كانت بروح رياضية هي التي تصنع الفرق في الختام.

رأينا البارصا تنهزم بالرباعية النظيفة في مفاجأة ولا أثقل، ورأينا لاعبيها وفي مقدمتهم نجم الكرة الأول في العالم اليوم ميسي يطأطئون الرأس وينسحبون من الأمفيلد، تاركين للاعبي ليفربول أن يحتفوا رفقة جماهيرهم بالإنجاز التاريخي.

ثم رأينا أياكس أمستردام تقصى في الثانية الأخيرة من اللقاء من لعب النهائي الحلم، وذلك في ملعبها ولم نر حجرة واحدة تلقى على لاعبي الفريق الخصم، ولم نسمع رئيس الفريق يتهم الحكام بإطالة أمد اللعب، ولم نر اعتداء على حكم، ولا تخريبا لملعب ولا أي شيء من هذا القبيل.

رأينا الحضارة تسير على قدميها وتعبر عن مشاعرها، سواء كانت حزنا أو فرحا بطريقة إنسانية، آدمية، مؤدبة، واعية تنتمي لوقت الناس هذا.

تذكرنا لاعبي الصفاقسي التونسي وهم يضربون الحكم ورجال الأمن المغاربة في مباراة بركان في منافسة إفريقية هي دون مستوى الشامبيونز ليغ الأوروبية بكثير. وتذكرنا هذا الكائن الخرافي المسمى مرتضى منصور وهو يتهم الفرق بالسحر والشعوذة مرة، ثم وهو يسب مسيري الفرق المصرية الأخرى مرة ثانية، ثم وهو يستبق الآن لقاء النهائي ضد بركان، ويتهم المغرب ورئيس الجامعة بكل الأوصاف، فاقتنعنا مرة أخرى هي الألف بعد المليار أننا في واد وأن الحضارة في واد آخر مخالف تاما..

المسألة لا علاقة لها بمشاعر ساخنة، أو بعواطف لا نتحكم فيها، أو بطريقتنا العربية في التعبير عن أشيائنا كلها.

لا، إطلاقا. المسألة لها علاقة بالفرق البسيط والبدائي والبديهي بين التخلف وبين التقدم. بين الانتماء لوقت الناس هذا، وبين البقاء حبيسي الأزمنة السابقة، نسب أمهات من نختلف معهم في الكرة، وفي السياسة، وفي الثقافة، وفي الاقتصاد وفي كل مناحي الحياة، ونجلس ليلا قرب المدفأة ونبكي كثيرا ونحن نشرب أنخاب انحطاطنا وننام، ثم نستيقظ في اليوم الموالي باحثين عن أقرب شخص إلينا لكي نسب أجداده مجددا ولا نكتفي.

لدينا مشكل حقيقي في عيش هذا الزمن الحاضر، وكل ما نفعله في كل مياديننا يعطينا المرة بعد الأخرى الدليل على ذلك، ويؤكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أن الآخرين، أولئك المتقدمون الملاعين، قد تركونا على الرف نسب بعضنا بعضا ونقرأ الأشعار الجاهلية ونواصل المسير بيقين نحسد عليه فعلا إلى الوراء.

إلى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه في هذا التابوت الممتد من الماء إلى الماء؟

إلى ما شاء الله من سنوات وعقود وقرون مقبلة بحول الله. فكل الظواهر وكل المظاهر وكل المؤشرات تقول إن الوضع لن يتغير وأن الأيام القادمة ستكون «أفضل» بكل تأكيد، ومن يعش… ير.

تعليقات الزوّار (0)