الطالب "مهدي الودي" يكشف لموقع "أحداث أنفو "‎ دوافع تبرعه بكل أعضائه

الأربعاء 22 مايو 2019
حاورته: إيمان لمزوقـ(صحافية متدربة)
0 تعليق
AHDATH.INFO
أعلن الشاب المغربي مهدي الودي البالغ من 24 سنة من مدينة سلا، طالب باحث بالسنة الثانية من سلك الماستر قانون الأعمال بكلية الحقوق الرباط أكدال و فاعل جمعوي عن تبرعه بأعضائه بعد الوفاة
 
و كشف الشاب الودي في حوار خاص مع  موقع "أحداث أنفو" عن حملته التي أطلق عليها إسم « اللهم فبنادم ولا فالدود"، الهادفة إلى تشجيع المغاربة على التبرع بأعضائهم بعد الوفاة لإنقاذ حياة أشخاص آخرين.
 

*ما هو الدافع  الذي جعلك تفكر في التبرع  بأعضائك بعد الوفاة ؟

 
بكل بساطة هو أنني كنت أرى عن كثب المعاناة التي يعانيها مرضى السرطان بحكم أنني كنت متطوع بأحد مستشفيات السرطان بالرباط وبحكم أن أمي توفيت بعد صراع طويل مع هذا المرض، نفس المعاناة يتكبدها باقي المرضى اللذين يعانون من ضعف أداء أحد أعضاءهم.
 
المبادرة أتت مباشرة بعد إقدامي على خطوة التبرع بأعضائي بعد الممات بعد أن سئلت القاضي عن مدى إقبال الشباب على هذه الخطوة فأخبرني أن ثقافة التبرع بالأعضاء بعد الممات تعتبر شبه غائبة لسيما في صفوف الشباب.
 
بناء على جواب القاضي أتت الفكرة بعد أن كنت بين خيارين إما أن يظل الأمر سرا وإما أن أشهره فاخترت الخيار الثاني بهدف تسليط الضوء على الموضوع بغية تشجيع الشباب للإقدام على هذه الخطوة فبدل أن يكون متبرع واحد وفقط أن تتوسع رقعة المتبرعين.
 
فالآلاف يموتون سنويا للأسف بسبب ضعف أداء أحد أعضائهم بينما تذهب أجسادنا كوجبة شهية للديدان، ونظرا لأني كنت متطوعا بأحد مستشفيات السرطان بالرباط وبحكم بعض الأنشطة الجمعوية التي كنت أشارك فيها لفائدة المرضى داخل المستشفيات، كنت أرى عن قرب ما يعنيه بعض المرضى بسبب ضعف أداء أحد الأعضاء ( مرضى القسور الكلوي على سبيل المثال).
 
*قمت مؤخرا بحملة من أجل تشجيع الأشخاص على التبرع بالأعضاء قربنا أكثر من هذه الحملة؟
 
بعد أن تأكدت أن الإقدام على التبرع  بالأعضاء البشرية بعد الممات يعتبر ثقافة شبه غائبة في مجتمعنا، قررت أن تتحول المسألة من مجرد أن أتبرع فحسب وتنتهي القصة هنا وبين أن أحاول تحريك الرأي العام وتسليط الضوء على هذا الموضوع عن طريق حملة يكون الهدف منها تشجيع المواطن المغربي وخصوصا الشباب للإقدام على هذه الخطوة.
 
نشرت تدوينة فايسبوكية أعلن فيها للرأي العام الوطني أنني قدمت طلبي للتبرع بأعضائي بعد الممات. تحولت هذه التدوينة إلى حملة حملة فايسبوكية بعنوان #اللهم_فبنادم_ولا_فالدود 
بعد بضع ساعات لقيت الحملة تفاعلا  إيجابيا وتلقيت سيلا كبيرا من الرسائل على الخاص يحييني أصحابها على هذه المبادرة ويطالبني أصحابها بشرح مسطرة تقديم الطلب.
 
وبغية تشجيع رواد الموقع الأزرق للإقدام على هذه الخطوة، قمت بصياغة نموذج طلب للتبرع بالأعضاء البشرية بعد الممات وحاولت شرح المسطرة والإجراءات الواجب اتخاذها لتقديم الطلب، والحمد لله توجه العشرات من الشباب إلى مختلف المحاكم المغربية لتقديم طلبات التبرع بأعضاءهم بعد الممات.
 
*ثقافة التبرع بالأعضاء أمر غير شائع في المجتمع المغربي كيف ستواجه هذا المعطى؟
 
بعد أن قررت القيام بهذه الحملة الإشعاعية كنت أعلم علم اليقين أن إثارة نقاش حساس كهذا سيجرنا لا محالة لنقطتين جوهريتين إذا ما حاولت التطرق إليهم مسبقا سيمكنني ذلك من الرد على الشكوك التي ستجعل فئة مهمة تتردد قبل الإقدام على خطوة كهذه.
 
النقطة الأولى هي المسألة الدينية وإلى أي حد لا يتنافى عمل كهذا مع التعاليم الدينية، كان موقف الدين من هذا العمل بمثابة النقطة التي تم التطرق إليها في بعض التعاليق لكني حاولت تناولها مسبقا مؤكدا أن الإقدام على خطوة كهذه يعد بمثابة صدقة جارية مصداقا لقوله تعالى : "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".
أما النقطة الثانية فكانت بخصوص إشكالية الإتجار بالأعضاء البشرية، حيث اعتبر أغلب المتطرقين لهذه المسألة أن لا مشكلة لديهم في التبرع بأعضاءهم بعد الممات لكنهم يشككون في مآلها خوفا من أن يتم الاتجار بها، وهنا أيضا حاولت التأكيد على القانون التنظيمي رقم 16-98 صارم في هذه المسألة والمطلع على مضامينه سيرى أن المشرع المغربي قطع الباب أمام كل الثغرات التي من شئنها أن تفسح المجال للقيام بعملية الاتجار بالأعضاء البشرية.
 
 
فلوائح المتبرعين والمستفيدين تكون سرية ولا يمكن بأي شكل من الأشكال الإطلاع عليها،كما أن عملية زرع ونقل الأعضاء تكون وجوبا في أحد المستشفيات العمومية..
 
*هناك أشخاص يريدون التبرع بأعضائهم بعد الوفاة لكن هناك هاجس يتعلق بالتجارة في الأعضاء ما هو رأيك ؟
 
صراحة أعتبر أن نقطة كهذه ما هي إلا مبررات واهية حتى لا يقدم أصحابها على هذه الخطوة، فالبخيل على سبيل المثال يعتبر أن صدقته ستذهب للشخص الخطأ وأن مجموعة من الأشخاص جعلوا من التسول مهنة.. الشيء نفسه يقع على من يتكلمون عن الاتجار بالأعضاء البشرية.. 
 
خطوة كهذه لن تكلفنا شيء ولن نخسر سوى جرة قلم، في المقابل فمبادرة كهذه ستنقذ حياة الكثيرين وستخفف عذاب المرض عن العديد من المرضى الذين يعانون من ضعف أداء أحد الأعضاء.. 
 
أتمنى أن نحذوا حذو بعض الدول الغربية كإسبانيا على سبيل المثال التي تعرف فائضا في بنك الأعضاء لدرجة أنها أصبحت تصدر أعضاء المتبرعين لباقي الدول، فنحن أمة الإسلام و في الوقت نفسه شعب معروف منذ الأزل بقيم التضامن الاجتماعي والتآزر.
 

تعليقات الزوّار (0)