للضحك فقط- سليم وسليم يكتبان: اعترافات صحافي متشرد !

الأربعاء 29 ماي 2019
بقلم: سليم وسليم (زعما سليمان)
0 تعليق

AHDATH.INFO
سيداتي سادتي، إسمحوا لي أن أخاطبكم بهاته الكلمات لكي أحكي لكم بعضا من مساري المتواضع في ميدان الصحافة التي أصبحت مهنة من لا مهنة له بفضلي وفضل أشباهي الكثر هاته الأيام.
أنا موظف في المقاطعة سابقا، وظفني أخي المنتخب المحلي في منطقة شمالية معينة. كنت أمضي وقتي في الوظيفة العمومية إياها شبحا أترنح بين احتساء ما يتيسر لي من مساعدات على الانتشاء وبين كتابة بعض من الكلام كنت أصفه بالشعر، وكان المقربون مني من أصدقاء ومعارف يستهزئون به ويقولون "لاحول" ويكتفون.
كنت أيضا مناضلا لايشق لي غبارا ويشار إلي بالبنان وبالموز وبالخيار وبالفقوص وبكل هاته الخضار والفواكه التي تشبه هذا النوع من الأحجام داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان..
في تلك الأيام التي تبدو لي اليوم خوالي، كنت أكتب شعري وأشرب كأسي وأذهب إلى مقر الجمعية أرفع الشعار، ولم أكن أذهب إلى عملي إلا نادرا
أصلا أخي تدبر لي ذلك العمل لكي لا أظل متشردا وعاطلا عن أي شيء مفيد أنا الذي تعتبرني عائلتي "العشور" الذي عليها أن تخرجه بين فقيهها وبين منتخبها وبين فلاحها وبين بقية الإخوة الذين حققوا ماشاء لهم الرب أن يحققوه في حياتهم، وماعجزت أنا عن الوصول إليه علما أن "الدنيا حظوظ" والسلام.
سيداتي سادتي، يقال إنني خرجت من السنة الخامسة من التعليم الثانوي، لكنني مقتنع أنني نلت الباكالوريا، إن لم يكن في الواقع ففي أوهامي وداخل الأحلام. بل إنني شبه متأكد أنني بعد الباكالوريا نلت شهادة الإجازة في تخصص من التخصصات، وبعد ذلك ناقشت رسائل دكتوراة عديدة في مواقع جامعية تخيلتها في يوم من الأيام وصدقت ذلك أيما تصديق
في الحقيقة أنا خرجت من السنة الخامسة من التعليم الثانوي في مدينتي الصغيرة شمال المغرب، لكنني بقيت على الإرادة الأولى التي حركتني أنني يجب أن أكون كاتبا أو صحافيا أو شيئا من هذا القبيل
وللأمانة، وللتاريخ قاومت وناضلت وواجهت كل الصعاب إلى أن حققت أملي، واشتغلت في مجلة ناطقة بالدارجة لم يكن مديرها يعير كبير اهتمام لللغة العربية ماساعدني على الانصهار فيها بسرعة.
بعد ذلك انتقلت إلى جريدة أوقفتني بعد ذلك عن العمل لأشهر طويلة وظلت تغدق علي من مالها لاعتبارات يطول شرحها، وفي الختام خرجت منها مطرودا وممنوعا من الكتابة لكن حاملا لتعويض سمين أغناني لفترة من الوقت عن طلب "اللي يسوا واللي مايسواش" أن يؤدي لي ثمن الإقامة والأكل وخصوصا الشراب (شراب الماء الحلال الزلال بطبيعة الحال) في مدينة غول مثل المدينة المعروفة باسم الدار البيضاء.
سيداتي، أوانسي سادتي، أعطتني الحياة فرصة لم أكن أحلم بمثيلها، عندما تم اعتقال مدير جريدة كنت أكتب عنده بعض الكلمات مقابل تعويض شهري مقبول ومساعد على العيش. بعد اعتقاله قررت أن أدافع عنه وأن أصبح الناطق الرسمي باسمه
الصحافيون الآخرون الذين كانوا معه أصلا في الجريدة، بل والذين انتقلوا معه من الجريدة التي كنت شبحا فيها،  لم يقفوا معه الوقفة التي وقفتها لأنني تذكرت أيام نضالي وأنا موظف /شبح، وتذكرت أيام نزقي في الصغر والناس تشير لي بالبنان والخيار والفقوص وكل الخضار والفواكه التي تشبه هاته الأحجام والتي يعرف الكل ولعي بها منذ قديم الزمان، والحكاية التي اعتقل بها المدير إياها قريبة للغاية من قصص عشتها في صغري، خصوصا بعض التفاصيل الساخنة وغير المألوفة، لذلك وقع التلاؤم، وحضر التواؤم، وقررت الانخراط بكل قواي في الحكاية إياها...
في الوقت ذاته لم أقف مكتوف الأيدي فطموحاتي لاحصر لها وأنا من النوع الملتصق المتلصق القادر على الصعود الوصولي السريع، لذلك وضعت يدي في يد إبن رجل لطالما هاجمته وهاجمت تطاوله على اللغة العربية وعلى الدين وتشجيعه لاعتبار الدارجة لغة المغاربة الأم، وعلى بقية الشعارات التي نرويها للسذج الذين يصدقوننا، ووضعت مشروعا تلفزيونيا رفقته (رفقة الإبن لا البابا)...
للأسف لم يقبل التلفزيون مشروعي، وجررت أذيال الخيبة غير عابئ بشيء لأنني تعودت الخيبات منذ الزمن الأول للحياة. ألم يقل لي أخي الفقيه ذات يوم "منين خرجتي لينا نتينا بالتحديد؟"
بلى قالها ورب الكعبة وقال أشياء أخرى كثيرة يمكني أن أحكيها لكم ذات يوم إذا ما أتيحت لي فرصة تقديم هذا الاعتذار مجددا بطريقة أخرى أكثر صراحة وأقل خوفا وكذبا.
إنتظروا اعترافاتي إذن، فقد أصبت خلال شهر الصيام والقيام هذا بأزمة نفسية جعلتين أميل للبوح الشفاف والكشاف لكل شيء، ف"آش جا دابا ماسكتني"؟

تعليقات الزوّار (0)

أحداث ديكالي