#ملحوظات_لغزيوي: آجي نسدوا المحاكم آسميتك !

الجمعة 7 يونيو 2019
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

في وقت سابق كتبت هاته الجريدة، المسماة «الأحداث المغربية»، عن وجود عريضة من نوع معين وخاص، يتم التهييء لها من طرف القيادي الاستقلالي مولاي امحمد الخليفة، أحد قيدومي السياسة في هذا البلد الأمين، والمستشار الشاب - وإن لم يعد شابا بالمعنى الحرفي للكلمة  لكن المجازي- عبد العالي حامي الدين، التابع رسميا لحزب العدالة والتنمية، بخصوص الصحافي توفيق بوعشرين المتابع في القضية الشهيرة إياها أمام المحاكم المغربية.

عند نشر النبأ الأول كانت المفاوضات مع القيادي اليساري الكبير محمد بنسعيد آيت يدر مقتربة من الوصول إلى مبتغاها. بعد نشر الخبر تبرأ بنسعيد من المبادرة ككل، وأعلن ألا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد.

في الكواليس الجانبية المتتبعة عن قرب وعن كثب للحكاية، سمعنا أن بنسعيد لم يرقه كثيرا اللعب باسمه ورمزيته في الأمر، وأنه لم تتم إحاطته بالمبادرة ككل، بل تم الاكتفاء بكلام عابر معه تم من خلاله إخباره أن هناك مساعي لحل إشكالية بوعشرين، فلم يمانع.

بعد نشر «الأحداث المغربية» لخبرها الموثوق، وبعد تبرؤ بنسعيد من المبادرة لأنها تتعلق بقضية تجمع مواطنا مغربيا بمواطنات مغربيات أخريات، هدأت حمى المبادرة أو لنقل توارت إلى الخلف قليلا، حتى اليومين الأخيرين من الشهر الفضيل الذي ودعناه (عيدكم مبارك سعيد وتعيدو وتعاودو باللي بغيتو إن شاء الله)، عاد مولاي امحمد الخليفة، وهو سياسي ملحاح ومن خبروا حزب الاستقلال منذ عقود طويلة يعرفون عن الرجل هاته الخصلة العنيدة التي يمتحها من مراكش بكل تأكيد، إلى إطلاق المبادرة هو وعبد العالي حامي الدين، وهو الآخر سياسي من جيل مغاير لكن من النوع الملحاح، ولا أدل على ذلك أنه منذ سنوات الجامعة وهو يصر إصرارا ويلح إلحاحا على ألا علاقة تجمعه بقضية مقتل الشهيد بنعيسى آيت الجيد، رغم أن الظواهر كلها ومعها شهود عديدون يقولون عكس هذا الأمر (غير أن هذا موضوع آخر ولا داعي لتشتيت انتباه قرائنا به الآن) - نقول عاد عبد العالي ومولاي امحمد - وهاته المرة بمباركة من الزعيم "الأممي" عبد الإله ابن كيران، إلى مراسلة عدد من الوجوه المغربية المعروفة والأخرى الأقل شهرة لكي تضع هاته الأسماء توقيعها على ورقة وصلتها (تتوفر هاته الجريدة المسماة «الأحداث المغربية» مرة أخرى على نسخة منها لكل راغب في الاطلاع) تريد حل إشكالية بوعشرين باللجوء إلى المقام السامي بالله أي بإرسال رسالة إلى الديوان الملكي..

التوجه إلى السدة العالية بالله أمر مضمون لكل مواطن مغربي ولكل مواطنة مغربية. وهي مسألة لايمكن أن نلوم عليها لا مولاي امحمد الخليفة، وهو وزير سابق ويعرف كثيرا من خفايا الدولة وخصال رجال الدولة، ولا حتى عبد الإله ابن كيران وقد كان رئيسا للحكومة لخمس سنوات خلت، ولا حتى عبد العالي حامي الدين، وإن كانت خبرته لا تصل خبرة الإثنين في مجال التعامل بمنطق الدولة هذا...

من هذه الناحية لا إشكال، ونحن نفصل في مكان آخر غير أمكنة الرأي هذه الخبر (في إطار الفصل المهني بين سلط صاحبة الجلالة مهنتنا المسماة الصحافة التي أصبحت مهنة من لا مهنة له، وفي حالة السياسيين هؤلاء مهنة من لديهم مهن عديدة ولا يكتفون) بكافة معطياته في هذا العدد، لكن الإشكال الوحيد الباقي في هاته النازلة يتعلق بالطرف الثاني فيها أي الضحايا...

ودعونا نبتعد قليلا عن روح المرح التي نتحدث بها عادة، ونتسلح ببعض جدية، وإن كنا من النوع الذي لا يؤمن بجدواها في زمن السوريالية والعبث هذا، لكي نذكر أن الضحايا في هاته القضية هن الضائعات الكبريات والوحيدات...

سمعنا وقرأنا في مواقع التواصل الاجتماعي وفي مواقع إعلامية مغربية سبابا ساقطا في حقهن، وقرأنا اعتداءات لفظية ورمزية عليهن، ورأينا اصطفافا واضحا ضدهن، بل واكتشفنا أنهن المدانات، وأن المتهم الذي اشتكين به بالنسبة للمدافعين عنه هو إنسان بريء، يراد فقط جره إلى السجن بطريقة أو بأخرى عقابا له على مقالاته وعلى جرأته وعلى مايشبه هذا الكلام الخالي من أي صحة بطبيعة الحال..

لا يهمني هنا مصير القضية ولا مسارها ولا بما ستنتهي إليه كل مراحل التقاضي فيها. يهمني مجددا أن أتوقف بكل هدوء عند رؤية المجتمع للمرأة في قضايا مثل هاته، وهي رؤية يكفي أن تتابع قضايا الاغتصاب وتهمه المتعددة في كل أنحاء العالم (من سعد المجرد إلى نيمار ورونالدو مؤخرا) لكي تسمع تلك العبارة الموغلة في قلة الحياء التي تتهم الضحية عوض أن تتهم مغتصبها «واحتى هي آش داها تمشي عندو؟».

مجتمعنا - ياسادة ياكرام - يعتقد فعلا ومن صميم إيمانه أن أي باب مكتب أو غرفة أو محل ذي جدران أربعة أقفل على امرأة ورجل، فهذا يعني أن المرأة تقبل ضمنيا أو بشكل صريح أن يضاجعها ذلك الرجل. نقطة إلى السطر.

وهذا المعتقد الخطير يسري على كل أماكننا، من مكاتبنا في العمل، إلى غرف نومنا، وجلوسنا وأكلنا ومقاهينا وشوارعنا بل وحتى حافلاتنا وسيارات الأجرة الكبيرة لدينا، وأسواقنا وكل نقط التقائنا ببعضنا البعض...

بمعنى آخر، هذا المجتمع الذي يعيش مشكلة حقيقية مع نصفه السفلي، ومع الجنس بالتحديد لكي نكون أكثر صراحة كعادتنا، والذي لم يصل بعد طريقته السوية والسليمة في تصريف هاته الغريزة الطبيعية الموجودة في كل واحد منا يؤمن في قرارة نفسه أنه يحق للرجل كلما وجد امرأة أمامه دون طرف ثالث أن يمارس معها الجنس، أو لكي نقولها مثلما يقولها العرب «أن يمارس عليها الجنس»، وإذا مارفضت أو خرجت بعد ذلك لكي تقول إنها كانت مضطرة أو تحت إكراه مادي أو معنوي يقال لها «آش داك تبقاي معاه ديك الساعة؟».

لنعد إلى خرافنا ولننس موضوع الجنس هذا وإن كان من المواضيع التي يصعب نسيانها بالفعل، ولنتحدث عن مبادرة القيادي الاستقلالي القيدوم مولاي امحمد والقيادي الإسلامي الشاب عبد العالي.

ما المراد الآن من المبادرة وما الرد عليها وكيف سيكون مآلها؟

علم ذلك عند ربي، لكن من الجيد متابعة تطورات هاته القضية، لأننا عشنا في وقت سابق مبادرة مماثلة من طرف عبد العالي، مع المفكر «الإسلامي» طارق رمضان لم يكتب لها النجاح، حين حاول المستشار البرلماني المغربي إقامة أو تنظيم حفل تضامني مع طارق هنا في المغرب، وأراد اتهام القضاء الفرنسي - مثلما يتهم الآن القضاء المغربي- أنه يسير بالتعليمات، وحين زج بصور عدد من الأسماء في ملصق نشاط قال إنه سيلتئم في مكان ما من المملكة نصرة لطارق رمضان، ودفاعا عن حقه في أن يفعل بكل أعضاء جسده مايريد..

بعد ذلك انتبهت الأسماء التي زج بها من طرف عبد العالي إلى خطورة فعل مثل هذا (فعل التضامن مع متهم بالاغتصاب قد يكون بريئا وقد يكون مذنبا، ووحده القضاء يحق له أن يفصل في الأمر دون غيره تماما مثلما هو حال مدير الجريدة المغربي المتابع الآن)، وهو ما جعل هاته الأسماء تتبرأ من المبادرة وجعل عبد العالي يسحبها قبل أن يعود إلى إحيائها بمبادرة مماثلة لكن هاته المرة تحت المباركة الشرفية لعبد الإله ابن كيران وتحت التوجيه الفعلي لمولاي امحمد…

طبعا من الآن فصاعدا، نحن نعرف طريقة التعامل مع قضايانا المختلفة المعروضة على أنظار محاكمنا: كلما ساءنا حكم ما أو لم نجد فيه مبتغانا أو لم ينتصر لمن هم معنا ضمن نفس القبيلة السياسية، علينا بكتابة عريضة وتوجيهها لمن يريد التوقيع عليها، والاستغناء عن القضاء ككل والانتهاء من الحكاية برمتها والسلام…

حل عملي ورائع، وكم حاجة قضيناها بتركها، أليس كذلك ياسادة ياكرام؟

تعليقات الزوّار (0)