إلى سياسيي تونس والمغرب: ماتلعبوش بالكرة !

السبت 8 يونيو 2019
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

الذين يحاولون جعل معركة كروية قانونية تحكيمية بين فريقين للكرة، أو بين جمعيتين مثلما يقول أشقاؤنا في تونس، معركة بين بلدين وبين دولتين، ليسوا فقط أناسا حمقى ومعتوهين، ومن النوع المرفوع عنه القلم، بل هم كوارث تمشي بيننا على الأرض، ومن الضروري التخلص منها في أقرب الفرص الممكنة بإلقائها في حاويات النفايات والمسارعة بإتلافها قبل أن تنتشر روائحها الكريهة أكثر من اللازم .
الأمر يتعلق أولا وآخرا، وقبلا وبعدا، وفي منتصف كل الأشياء، بمباراة في كرة القدم، بين فريقين إثنين ظلم أحدهما من طرف الاتحاد القاري للعبة ومن طرف الحكم المشرف على اللقاء الذي خرجت الأشياء عن سيطرته وتجاوزته الأمور
الفريق المتضرر رفض أن يستأنف اللقاء إلا بعد تطبيق القانون أي العودة إلى تقنية الفيديو التي أقرتها الأجهزة الرياضية العالمية. والفريق الآخر اعتبر أن انسحاب المتضرر يتيح له الاحتفال باللقب دون أي إشكال. بعد ذلك وصلت الحكاية إلى نقطة أزمتها الكبرى بعد أن دخل الاتحاد الجامعي المغربي على الخط واعتبر الأمر غير قابل للصمت عليه، وحكمت مؤسسات الكاف حكمها التوافقي الشهير بإعادة مباراة الإياب لوحدها (علما أن مباراة الذهاب في الرباط شهدت أحداثا تحكيمية مشابهة، بل وعرفت توقيف الحكم المصري الذي قادها لمدة ستة أشهر وهي عقوبة قاسية للغاية مايعني أن وراء الأكمة ماوراءها)، وتوقفت الحكاية عند هذا الحد، ويجب أن تتوقف عند هذا الحد.


دخول رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد على خط الحكاية، هو دخول نزق ولعب صبياني بالكرة في معترك السياسية، وهو تصرف غير مقبول من شخص متزن في العادة مثل يوسف الشاهد. أما استلام إبن الرئيس التونسي الحفيظ السبسي للحكاية  فهو استلام غير مقبول، لأن الجمهوريات التي تحترم معنى تسمية الجمهورية هذا لا وجود فيها أصلا لمنصب إبن الرئيس، مايعني أنه على على الوالد- وهو رجل حكيم بالنظر إلى سنه وخبرته- أن ينبه إبنه إلى أن كرامة تونس أعلى من الكرة بكثير، وأن العبارات المتضخمة حد الغباء التي استعملها وهو يقول بأن الكاف يستهدف تونس ومكانتها وصورتها كبلد هي عبارات خرقاء ليس إلا …
لنعد إلى خرفاننا مثلما يقول المثل الفرنسي الشهير، ويبدو لي هاته الأيام أن عدد الخرفان في تزايد واضطراد بحمد الله ورعايته: الحكاية الكروية كانت دائما تسير بشكل موازي للحكاية السياسية، والعاقلون هم من استطاعوا الفصل بين الكرة وبين السياسة بأن اكتفوا بدورها الأول والمقبول إلى حد ما: إعطاء شعوب معينة حماسة انتماء المنتخب وإحساس النصر العابر لحظة التفوق في المنافسات وكفى
تحويل الكرة إلى أداة لحل مشاكل المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والدينية هي كارثة مابعدها كارثة. وهذا الكلام لا نقوله للأهل في تونس فقط
هذا الكلام نقوله أولا وقبل كل شيء لأنفسنا وللأهل هنا في المغرب. ذلك أن من أرادوا تحويل رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم إلى بطل قومي لأنه قام بدوره ودافع عن نادي محلي تعرض للظلم أساؤوا إلى لقجع أساسا وهم يحملونه مالايحتمل.
الرجل موظف سامي في البلد مكلف بالإضافة إلى مهامه في وزارة المالية بتدبير أمر الاتحاد الكروي، ومن الضروري أن ينتبه إلى مشاكل الفرق المحلية خصوصا حين يجمعها شنآن مع اتحاد قاري هو عضو فيه. فقط و « بس » ولا أقل ولا أكثر…
إيهام الناس بأن لقجع أصبح سوبرمان عصره وزمانه، والرجل الذي سيحل كل مشاكل المغرب، الكروية والمالية والذي سيأتينا بالنصر من حيث لا ندري هو إيهام ظالم للقجع أولا ولصورة المغرب ثانيا، وهو أيضا لعب سياسوي صغير مثل لعب التونسيين بكرة القدم.


وفي هذا الموسم الذي ودعناه بالتحديد حذرنا غير مامرة من اللعب السياسي بالكرة، ونبهنا إلى أن أغاني معينة لاعلاقة لها بالكرة قد وجدت طريقها إلى ملاعبنا ردا على هذا الظلم السياسي للكرة الذي يلعبه بعض النافذين. وقلنا في وقت سابق من هذا العام أن « فبلادي ظلموني » وغيرها من الصرخات النابعة من قلب الجماهير الشغوفة هي رد فعل فقط على ماتراه هاته الجماهير من « تقناف » غير بريء بالجلدة المستديرة، وأن المسألة يجب أن تتوقف عند هذا الحد وكفى
الوداد هي وداد الأمة، والترجي هي قلعة نضال في تونس وجمعية من أعرق جمعيات ذلك البلد الشقيق والصديق، وبقية فرقنا الكروية على رأسنا وعلى عينينا، ويجب أن تبقى فرقا كروية تلعب وتمتع وتقدم لنا فرجة في المستطيل الأخضر.
أما السياسيون العاطلون عن الإبداع فملزمون بالعثور على وسائل تميز داخل ميدانهم الخاص بهم أي السياسة. ذلك أن السطو على ميدان الكرة لأجل بعض العابر من المكاسب السياسوية التافهة، إسمه السرقة، والجمهور ليس غبيا إلى هذا الحد لكي يصدق فجأة أن محترفي السياسة أي محترفي الفهلوة قد أصبحوا فجأة ودون سابق إشعار  منضوين ضمن ألترات الفرق  يهيئون كل أسبوع التيفو، ويحفظون الكلمات ويصرون على التنقل رفقة نواديهم المفضلة إلى كل مكان…
نقولها باستمرار ولا نجد غضاضة في تكرارها اليوم مجددا: اللعب بالكرة خطير للغاية. هو أخطر بكثير مما يتصور بعض من لم يلعبوا الكرة أبدا في حياتهم…

تعليقات الزوّار (0)