مناضلات البحر المتوسط وأمريكا الوسطى:اجتماع النساء يفزع النظام الباطريركي

الأحد 16 يونيو 2019
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

محاولات إقصاء النساء لا تخضع لمعايير جغرافية أوثقافية محددة، وهي ممارسة تضرب بجذورها في التاريخ بطريقة تجعل من عملية التغيير التي تبنتها النضالات النسائية، مصدر إزعاج حقيقي للسلطة الذكورية المستحوذة على الساحة منذ قرون .. كانت هذه خلاصة المداخلات التي تقدمت بها مناضلات من السلفادور، غواتيمالا، الهوندوراس، برشلونة، و فلطسين، ممن اخترن تقاسم تجاربهن مع المغربيات ضمن اللقاء الذي نظمته الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، عشية  الجمعة 14 يونيو 2019 بالدار البيضاء.

اللقاء الذي حاول تسليط الضوء على تجارب التشبيك من أجل مناهضة العنف ضد النساء، أثار عددا من التساؤلات عن جدوى الانفتاح على تجارب قد يبدو ظاهرا أنها تختلف عن التجارب المحلية، إلا أن عددا من الحاضرات أكدن أن القاسم المشترك هو التحكم في المرأة باسم الدين، واعتبارها الحلقة الأضعف التي ينعكس عليها ضعف السياسات العامة والقرارات التي يتحكم فيها الذكور.

و استعرضت ممثلات أمريكا الوسطى الوجه البشع لوضع المرأة داخل هذه المنطقة التي تعرف انتشار الاعتداءات الجنسية على النساء، وارتفاع معدلات القتل وزنا الأقارب، وأعلى معدلات القتل في العالم خارج المناطق التي تعرف حروبا.

ممثلة فلسطين، المحامية حليمة خليل ابراهيم أبو صلب، ممثلة جمعية اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، بدورها استعرضت الحيف المزدوج الممارس على الفلسطينيات من طرف إسرائيل ومن طرف المجتمع الفلسطيني، بسبب انتشار قتل النساء تحت مسمى شرف العائلة، في ظل قوانين تتساهل مع جرائم الشرف، أو ما يعرف محليا ب "العذر المحل والمخفف" الذي يمكن الجاني من ظروف التخفيف، تبعا للقانون الأردني.

ممثلة فلسطين أشارت أن المرأة الفلسطينية تتحمل عبء المقاومة، وتناضل على واجهات متعددة، حيث تقبع العديد من الفلسطينيات داخل السجون، منهن أمهات شابات يحرمن من أطفالهن وأسرهن، إلى جانب التضييق عليهن ومنعهن من حرية الحركة والتنقل، وهو ما يهدد حياة العديد منهن للخطر، حيث تفارق العديد من الأمهات الفلسطينيات الحياة رفقة أجنتهن، خلال الانتظار أمام الحواجز الإسرائيلية دون أن يتمكن من الوصول إلى المستشفى لوضع مولودهن.

ممثلات الجمعيات المغربية المنضوية تحت لواء "تحالف ربيع الكرامة"، استعرضن بدورهن العقبات التي تواجه النضال النسائي داخل المغرب، مع الإشارة أن الجمعيات النسائية بمختلف انتماءاتها تشكل قوة اقتراحية من أجل التغيير، في ظل بروز قيادة نسائية تصطدم بمجموعة من القوانين التي لا تواكب سقف الحريات المنشودة، وفق ما جاء على لسان حياة النديشي خلال استعراضها لتجربة تحالف ربيع الكرامة.

النديشي لم تتردد في وصف الحالة الراهنة بأنها "ردة حقوقية"، في ظل خارطة سياسية غير مفهومة، إلا أنها سلطت الضوء على الجهود النسائية التي تحاول فتح جبهات نضالية في عدد من المجالات.

تفاعل المشاركات المنتميات لعدد من الجمعيات، شكل بدوره إضافة من خلال فتح قوس على عدد من الإشكاليات والتساؤلات و كذا الاختلاف في وجهات النظر والتساؤل عن مدى فاعلية هذا التشبيك، حيث تمت الإشارة إلى ضرورة التعامل مع العنف بنيويا، مع الوقوف على نقاط مشتركة في كون النظام الباطريركي يحكم سيطرته وهيمنته التي تغذي الفكر الذكوري المقلل من شأن النساء داخل وسائل الإعلام، والكنائس، والأحزاب، والثقافة ...

متدخلات من اسبانيا أكدن أن اللقاء بالدار البيضاء مكنهن من الوقوف على الكثير من النقاط المشتركة بين المطالب المشروعة للنساء، مع التأكيد أن الفكر الباطريركي له تاريخ طويل مقارنة مع الحركة النسائية، إلا أن هناك فراغات يجب استغلالها من طرف الجمعيات النسائية، مع التذكير بأن أي اجتماع للنساء يفزع النظام الباطريركي ..

تعليقات الزوّار (0)