وهم يتلاشى

Monday 17 June 2019
حكيم بلمداحي
0 تعليق

نهاية الأسبوع الذي ودعناه، أعلنت السلفادور سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية، وقطع كل الاتصالات مع جبهة البوليساريو.
قرار سحب الاعتراف بالكيان الوهمي أعلنت عنه وزيرة خارجية السلفادور أمام رئيس بلادها الجديد نجيب بوكيلي.
وفسر مسؤولو السلفادور قرار سحب الاعتراف بجمهورية الوهم، تصحيحا لخطوة اتخذتها السلفادور في ظروف أيديولوجية سابقة اعترف فيها هذا البلد بجمهورية لا وجود لها على أرض الواقع.
سحب السلفادور للاعتراف بالجمهورية الوهمية يأتي بعد حوالي أسبوعين من بروباغاندا إعلامية قامت بها جبهة البوليساريو بذريعة حضور إبراهيم غالي زعيم البوليساريو حفل تنصيب الرئيس الجديد للسالفادور. وكان إعلام البوليساريو قد نفخ بشكل كبير في حضور غالي حفل التنصيب ذاك، معتبرا في الأمر نصرا باهرا تم ترويجه في مواجهة جبهة رافضة بمخيمات تيندوف، لم تعد تطيق واقع الاستغلال والاحتجاز.
بسحب السالفادور الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية تتداعى أطروحة الانفصال، ويبدأ بزوغ اعتماد الشرعية وتيقن المنتظم الدولي من أن النزاع في الصحراء المغربية مفتعل، وذو صبغة أيديولوجية لم تعد قائمة، وأيضا ذو خلفية صراع جيواستراتيجي يعاكس الواقع والمنطق والشرعية.
السلفادور تنضاف إذن إلى عدد كبير من البلدان التي سحبت اعترافها بالكيان الوهمي، ولم يتبق من المعترفين سوى عدد قليل من البلدان في إفريقيا وأمريكا اللاثينية وآسيا، وهي بلدان جاء اعترافها إما في شروط أيديولوجية مرتبطة بما يعرف بالحرب الباردة، أو بلدان توصلت بمقابل مادي سخي من حكام الجزائر، أو بلدان لها مصالح جيواستراتيجية في المنظقة.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن لا بلد في أوروبا يعترف بالكيان الوهمي وكذلك كل البلدان دائمة العضوية في الأمم المتحدة، بل هناك توجه دولي عام يدعم المملكة المغربية في وحدته الترابية وسيادتها على كل أقاليمها الترابية، ودعم أيضا للطرح المغربي في الخروج من هذا النزاع.
في هذا المناخ العام، الذي يدعم الشرعية، لابد من الإشارة إلى ضرورة العمل مع البلدان، التي ماتزال لم تفهم طبيعة النزاع أو لها خلفية معينة، وذلك من أجل تغليب السرعية والمشروعية في هذا النزاع المفتعل.
والأكثر من هذا يجب حشد الدعم من أجل تخليص سكان مخيمات تيندوف مما هم فيه من استغلال واحتجاز وهدر للكرامة الإنسانية، ونوعهم من كماشة جهات تتلاعب بهم في ضرب تام للقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية..
الوهم إذن يتلاشى، لكن القضية لن تنتهي إلا وكل الصحراويين في بلدهم المغرب ينعمون بمنجزات التنمية في الأقاليم الجنوبية المغربية.

تعليقات الزوّار (0)