صور من الداخلة .. هكذا يتمسك أمهر الصناع بإرث الأجداد

الثلاثاء 25 يونيو 2019
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

بوابات خشبية مزخرفة تتوسط بناية بمعمار يلامس طابع البساطة.. هكذا يبدو "مركب الصناعة التقليدية" بالداخلة التابع لوزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يجمع شتات أمهر الصناع التقليدين المحافظين على هوية منتجات الجهة من خلال اعتمادهم على مواد أولية و تقنيات تقليدية.

 

 

في مدخل المركب حيث الطابق الأرضي، تتوزع محلات أنيقة متوسطة المساحة، تظهر واجهاتها الزجاجية معروضات أنيقة بعضها تتداخل فيه ألوان مبهجة، بينما تكتفي أخرى بالحفاظ على لون واحد.. تتوزع المعروضات بين الجلد، والخشب، والنحاس، والصوف... لكنها تتوحد في ظهور أنيق يترجم مهارة وتمرس الصناع المحليين.

 

 

"كل المواد طبيعية وطريقة العمل ورثناها على الأجداد" تقول إحدى الصناعات التي تفترض الأرض رفقة زميلة لها داخل نفس محل تزيين الأفرشة الجلدية على الطريقة الصحراية، " هذا مخصص للجلوس، وهذا مخصص ليسند إليه الزبون ظهره، و هذا لوضع الذراع عند جلسات الشاي والأمسيات التي تجتمع فيها الأسر" تقول السيدة التي لم تتردد في تجديد عبارات الترحيب منذ دخولنا لمحلها، وهي تشرح الفوارق بين ما يبدو لزائر الداخلة أنها منتوجات تشترك جميعها تحت اسم "مخدات جلدية".

 

 

"إنها منتوجات بمهارة عالية تدوم لسنوات، بشرط عدم تعريضها للماء"، تقول إحدى الصانعات التي أشارت لموقع "أحداث أنفو"، أن الصباغة التي يتم استخدامها لتزيين المنتجات الجلدية، يتم تحضيرها من نباتات صحراوية، وأن دور هذه الزينة لا يتوقف عند صنع متعة للعين، بل إنها تشكل مادة طبيعية لإبعاد الحشرات عن الغرفة بفضل الروائح التي تفرزها.

 

 

في المحلات المجاورة التي صادفتنا عند التجول داخل المركب، لا تبخل الصانعات الصحراويات عن استقبال الزوار بابتسامة عريضة وعبارات ترحيب قد يصعب على البعض تمييز كلماتها الحسانية، لكنه يستشعر دفئها الممزوج بملامح ودودة لنساء متقدمات في السن يتحدثن عن منتوجاتهن بكل فخر واعتزاز، ولا يترددن في إبراز أفضلها أمام عدسات الزائرين الراغبين في تخليد الذكرى رفقة منتوجات جلدية أو خشبية.

 

الحلي التقليدية الأنيقة من بين المنتجات التي تثير الانتباه، حيث يتجمهر الزوار أمام الواجهات الزجاجية التي تضم خواتم، وقلائد، واكسسوارات من النقرة المصنوعة بحرفية عالية، "يمكنني صناعة أي موديل تحت الطلب" يقول أحد اليافعين الذين زرناه داخل محله، حيث لم يتردد في استخراج هاتفه لعرض عدد من الخواتم التي سبق له أن صنعها.

وقد أثار انتباهنا خلال التجول بين واجهات محلات الحلي، أن الخواتم الرجالية تحظى باهتمام خاص، وحين سألنا "يوسف" الذي كان  منهمكا في وضع اللمسات الأخيرة على إحدى منتوجاته، أوضح أن ثقافة الحلي تحظى بمكانة خاصة بين رجال الصحراء، حيث يحرص الرجل الصحراوي على اقتناء خاتم تحت الطلب يعكس شخصيته.

 

وعن إمكانية تغيير مهنته، رد يوسف المزداد سنة 1982 مبتسما، "مستحيل هادي حرفة الوالد صار ليها من جد لجد لا يمكن التخلي عنها"، موضحا أن شغفه بصناعة الحلي بدأ سنة 1987، حين كان بدأ مرافقة والده إلى المحل وهو في سن في الخامسة.

وحين سألناه هل يجد صعوبة في ترويج سلعته، أجاب الشاب، "الحمد لله ماشية مع الجميع سياح وسكان .. حامدين الله شاكرين .. كما أن الدولة الله يجازيها بخير وفرت هذا المركب الكبير الذي أعطى دفعة كبيرة للصانع التقليدي بمدينة الداخلة".

وتتراوح أسعار الخواتم بين 150 درهم و 1200 درهم، مع إمكانية رفع السعر إذا كان الخاتم يتطلب الكثير من العمل حسب متطلبات بعض الزبائن.

المركب يضم أيضا محلات للملابس التقليدية، وصناعة الزرابي، إلى جانب قاعة كبرى لتعليم أبناء المنطقة أصول الصناعات التقليدية، إلى جانب كونه تحفة معمارية تعكس غنى الصناعة التقليدية.

تعليقات الزوّار (0)