الدرّاعة الصحراوية رمز متجذّر في الموروث الصحراوي

الأربعاء 26 يونيو 2019
رباب الداه
0 تعليق

الدراعة: صناعة محلية صامدة في وجه التحديات:

ارتبطت الدراعة ارتباطا وثيقا بفيافي الصحراء حتي أصبحت رمزا لهم، والدراعة هي الثوب التقليدي للرجال، تميّز هذا الزي بالصمود في وجه التحديثات و العولمة التي طالت الأخضر و اليابس، فظلّ يتحدّى كل المتغيّرات، فرغم التقدّم الحاصل في مختلف خطوط الأزياء و دور العرض، فإن الدراعة لا تزال هي زيّ الرجل الصحراوي الأوّل و الأخير مهما بلغ تحضّره و مهما تبوّأ من مناصب، فلم تستطع البدل الرسمية والملابس الحديثة كالجينز أن تزعزع مكانتها لما تضفيه على مرتديها من فخامة و بذخ و أناقة، و أيّ تحديث يطرأ عليها هو تشويه و تمييع لموروث حضاري عريق بعمق التاريخ، و هو ما تمّ تداوله على منصّات التواصل الاجتماعي لعارضات يرتدين دراعة قصيرة ممّا أثار امتعاض و سخط روّاد الانترنت. مواصفات الدرّاعة الأصلية: وهي عبارة عن ثوب فضفاض له فتحتان واسعتان على الجنبين، خُيّط من أسفل طرفيه وله جيب على الصدر، وهي عادة ما تكون بأحد اللونين الأبيض أو الأزرق، وينقسم الي نوعين يطلق عليهما محليا "آزبي "و "الشكّة" هذه الصفات تسمح للثوب أن يكون ذا قدرة على أمتصاص العرق و أن يسمح بدخول الهواء إلى الجسم وأن لا يتّسخ بشكل سريع و في حالة إن طالها تحديث، سيكون على مستوى التطريز فقط لاغير، أما التصميم و الشكل و اللونين الابيض و الأرزق سماوي لا يمسسهما لا تحديث و لا تغيير. قد يتخلّى الرجل في بعض المناسبات عن ارتداء لباسه التقليدي لضرورة العمل والدراسة، ورغم ذلك فإن "الدرّاعة" تبقى هي الطاغية على ملابس الرجال في الصحراء، ويستلزم الطقم الواحد منها عشرة أمتار، وتصمّم بحيث يبقى جانباها مفتوحين من أعلى الكتف وحتى مستوى الساق حيث يلتقى الثوب من جديد وهو ما يجعل الأكمام واسعة وعريضة.

وتتميّز "الدرّاعة" بنقوش ورسومات وتطريز يدوّي يقتصر على فتحة العنق والجيب الموجود على الصدر بشكل مثلث عند الصدر قاعدته إلى الأسفل، ويكلّف الخيّاطين المتخصّصين بخياطة وتطريز الدراعة 15 يوما من العمل المتواصل بالخيط والإبرة يدويّا، يتراوح سعرها من 3500 إلى 20 000 درهم باختلاف الخيط و النسيج المستعمل.

الزيّ التقليدي خط أحمر:

لطالما اعتبرت الملابس التقليدية جزء من المكوّنات الثقافية لدى المجتمعات، وهي عنوان يميّز كل حضارة عن أخرى، كما أنها انعكاس لتاريخ وتراث و عادات تلك المنطقة، لذا الزيّ التقليدي وثقافة الملبس لهما أهمية خاصة في المجتمع الحساني لأن الناس تفرّق بين الغريب و القريب بواسطة هذه الملابس.

تعليقات الزوّار (0)