خبير في التحليل النفسي يكشف سبب إقبال المغاربة على "الميكا" رغم المنع

الأربعاء 26 يونيو 2019
احداث انفو
0 تعليق
 AHDATH.INFO - بقلم الدكتور جواد مبروكي

على الرغم من القانون الذي يحظر استخدام الأكياس البلاستيكية، نلاحظ جميعاً أن عددا كبيرا من التجار يستخدمونها فعليًا، ولا نرى المواطن يرفض استسلامها من البائع!

وأعرض عليكم الأسباب التي اكتشفتها عند تحليل هذا الأمر الجاري به العمل علانية وممنوع قانونيا في نفس الوقت؟

1- تناقض قانون "ميكا زيرو"

إذا كان القانون يهدف حماية البيئة، فإن المغربي يتساءل إذاً، هل القناني البلاستيكية (المشروبات والمنتجات المنزلية) المستخدمة دائما في التجارة لا تشكل خطراً على البيئة؟ ويخلص إلى أن الكيس البلاستيكي يزن 100 مرة أقل من قنينة التبييض على سبيل المثال وبالنسبة له فهو أقل تلوثًا 100 مرة من القنينة. لذلك لا يدرك المغربي منطق هذا القانون ويستمر في استخدام الأكياس البلاستيكية.

2- غياب الوعي الجماعي للمواطن

جميع أنظمة التربية، الأبوية والمدرسية والدينية، لا ترسخ في ذهن الطفل المغربي مفهوم الوعي الجماعي و واجب مسؤوليته في خدمة وتنمية مجتمعه وبلده. ونتيجةً لذلك لا يشعر المغربي بأنه معني أو له دور وطني في نجاح قانون "ميكا زيرو" على افتراض أن الآخرين لا يحترمون هذا القانون.

3- حالة الضحية

المغربي مقتنع بأنه ضحية لنظام الدولة واللوبيات المالية. وكل قرار من طرف هذه الأنظمة المعتبرة عدوة له حسب شعوره، يراه أمر سيء بالنسبة له ومجرد مؤامرة الأثرياء لإثراء أنفسهم أكثر. لذلك لا يلتزم المغربي باحترام "ميكا زيرو" على الإطلاق.

4- غياب الوعي البيئي

عندما نلاحظ الأوساخ في الشوارع في جميع المدن وحتى أمام أبواب المنازل، والنفايات الطائرة من نوافذ السيارات سواء داخل المدن أو في الطرق الوطنية، والنفايات المتروكة بعد نزهة في الشواطئ والطبيعة، كيف لنا أن نتحدث عن الوعي البيئي ونترجى نجاح "ميكا زيرو"؟

5- ثقافة التلاعب مع القانون

ليس لدى المغربي أي قناعة بأن القانون يُحترم في جميع القطاعات، كما يلاحظ أن الجميع يحاول التحايل على القانون بكل الوسائل، بل يشعر أن القانون ضده وليس من أجل حمايته أو للصالح العام للمجتمع. فلماذا إذن سوف يحترم قانون "ميكا زيرو" على الخصوص؟

6- البيئة بذاتها لا تَحترم المغربي

عندما نرى البيئة الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي يعيش فيها غالبية المغاربة دون أي كرامة و في بؤس كبير و في أحياء فقيرة وقصديرية ومهمشة بدون ماء صالح للشرب وغياب بنية تحتية صحية، والكفاح اليومي للحصول على لقمة عيش، يخلص المغربي أن البيئة هي عدوه.

فكيف نريد أمام كل هذه العوامل، أن يرفض المغربي استخدام الأكياس البلاستيكية ويقول للتاجر "لا تعطيني الميكا، إنها خطرة على البيئة ومحظورة بموجب القانون؟"

 

خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

تعليقات الزوّار (0)

أحداث ثقافية