#ملحوظات_لغزيوي: كان ياما can ... الكرة وأشياء أخرى !

الجمعة 28 يونيو 2019
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

الأسود والفيلة: الموقعة !

لم ننهزم في المباراة الأولى، ولكننا في العمق لم ننتصر. سجل لاعب سيء الحظ من ناميبيا هدفا ضد مرماه، وكانت النقط الثلاثة لنا، لكن كل من شاهد اللقاء بقي على اقتناعه الأول أن الساحر الأبيض، أو الداهية رونار لم يجد بعد التوليفة المناسبة لكي يفرض شخصية المنتخب على من يلاعبونه.

اليوم الجمعة نلاعب الكوت ديفوار. دعوكم من مباراة أبيدجان التي ذهبنا مباشرة بعدها إلى موسكو لكي نلعب المونديال. الفيلة الإيفوارية تغيرت بشكل كبير هذه الدورة، وهي الآن تحاول نسيان الأسماء اللامعة التي صنعت المجد الذي كان وتبحث لنفسها عن طريق مستقبل أكثر إشراقا

هم أيضا مثلنا تقريبا، لازالوا مضطرين لتقديم أوراق اعتمادهم لشعبهم، ولازالوا لم يقدموا بعد مايشفع لهم في نجوميتهم داخل وطنهم النابعة أساسا مما يشاهده الناس عبر التلفزيون لأداء اللاعبين في البطولات الاحترافية المختلفة

عندما تتأمل تشكيلة منتخبي المغرب والكوت ديفوار وترى الأسماء اللامعة التي تتألق في أوربا، وفي غير أوربا، تتوقع من لقاء بين النخبتين أن يكون قويا وأن يكون نديا وأن تعمه الفرجة من كل ناحية

أملنا ألا يخذلنا الفريقان معا، وأملنا أساسا أن يقدم لنا المنتخب المغربي اليوم شيئا ما نقتنع من خلاله أن متابعة الدورة الإفريقية الحالية ليست مضيعة للوقت، وأنه من الممكن أن نجدنا في أدوار متقدمة ولم لا أن نبقى حتى الختام

الحكاية ليست حكاية « قدمنا مافي جعبتنا وانتصرنا والسلام ولا يهم الأداء ولا يهم أي شيء » مثلما قيل لنا بعد مباراة ناميبيا الأولى.

الحكاية حكاية أن نعطي للناس دليلا ملموسا واحدا على أننا فعلا من كبار القارة كرويا، لأننا نسمع هذه العبارة تتردد منذ ولدنا، وللأسف الشديد لازلنا لم نر عليها أي تأكيد حقيقي

هاتوا برهانكم على أرض الملعب إن كنتم صادقين أيها السادة، فهذا الشعب ينتظر منكم الكثير.

صورة مع صلاح !

عندما تجد الفريق المنافس، ينهزم بالهدفين في ثاني مباراة له، ويفقد تقريبا كل أمل في العبور نحو الدور الثاني مثل منتخب الكونغو، ومع ذلك يجد لاعبوه مايكفي من اصطياد اللحظة التاريخية لكي يطلبوا من محمد صلاح التقاط سيلفيهات معه، مثلما وقع يوم الأربعاء الماضي فاعلم أن النجم المصري المتألق في ليفربول قد وصل فعلا عنان السماء في الكرة المحلية والقارية والعالمية

هو فخر اليوم لإفريقيا وليس فقط فخرا للعرب مثلما يحلو للمصريين - عشاق الألقاب الأوائل في الدنيا - أن يسموه، وهو الدليل  على أن الكد والاجتهاد والعمل، والإيمان بالقدرات الذاتية كفيل بأن يوصلك إلى أعلى المراتب حتى وإن قال لك كل الذين يحيطون بك « إنك لن تذهب إلى أي مكان ».

هذا الفتى المصري القادم من نجريج التي لايعرفها إلا القلائل في مصر  نفسها عبر من « المقاولون العرب » بكل فئاته ووصل النادي الأول وحلم هو الآخر بأن يلعب لكبيري الكرة المصرية « الأهلي » أو « الزمالك ». وعندما اقتنع أنهما لايريدانه  قرر أن يختار بنفسه مساره ومسيرته فانتقل إلى أوربا، ولعب في سويسرا  وإيطاليا إلى أن توج مساره بالوصول إلى القلعة الحمراء الأسطورية الليفربول بل وفاز معها هاته السنة بالشامبيونس ليغ أغلى ألقاب أوربا وهو الآن يمني النفس بشيء واحد لا ثاني له: أن يقدم للشعب المصري الذي أنجبه هدية ينتظرها الجميع هناك » لقب الدورة

تراها يستطيعها؟

لا أحد يدري، لكن عندما تصل في درجة نجوميتك أن تجعل خصومك يطلبون منك صورا للذكرى وهم مهزومون، فاعلم أنك بالفعل حققت الشيء الكثير…

وفي هاته الأثناء…تحرشات !

المشاهد المخجلة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي لشباب مصريين وهم « يعاكسون » بطريقة غير مؤدبة شابات مغربيات بعد المباراة الأولى، هي مشاهد انضافت إلى ماوقع للاعب المنتخب المصري عمرو وردة حين تسبب له تحرش مشابه عبر الواتساب في الطرد من منتخب مصر قبل أن يعتذر ويعود من جديد

في الحكايتين معا عذاب الجسد لدى الصغار في العالم العربي يعبر عن نفسه بطريقة جد مؤسفة لنا جميعا

الأمر يسمى الكبت، ونحن جميعا نعرف أننا نرعاه بكل قوانا ونحاول أن نؤصل له وأن نشرعنه وأن نبحث له عن مبررات بقاء بيننا بمختلف التسويغات الكاذبة

وعندما ينفجر في وجوهنا بهذا الشكل الذي رأيناه مع أولئك الصارخين خلف فتاة بكل حيوانية، أو من خلال لاعب دولي نسي نفسه وانخرط فيما لا يدرك تبعاته، أو من خلال اغتصابات وأفعال غير إنسانية وغير سوية نعرفها في كل مجتمعاتنا، حينها فقط نفهم أن شيئا ما ليس على مايرام، وأن كل الشعارات الأخلاقية التي نرفعها في العلن غير قادرة على أن تشكل البديل لفعل غريزي وبدائي في الإنسان اهتدت الحضارة المتقدمة إلى التوافق حول سبل تصريفه بكل آدمية، ولم تجد بعد الشعوب البائدة أو تلك السائرة في طريق الإبادة الوسيلة المثلى لفهم هذا الأمر البسيط.

لاداعي للمزيد من الكلام في هذا الموضوع، فهو ساخن أكثر من اللازم ومحرج للجميع.

يكفي هنا أن نرفع أكف الضراعة للعلي القدير أن يسارع بالشفاء لكل المرضى، وأن ننتقل إلى موضوع آخر والسلام…

إلى لقاء…

تعليقات الزوّار (0)