نكبة المنتخب الجديدة: خلصونا من النصابين !

الثلاثاء 9 يوليو 2019
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

لامفر من بعض الحديث الإضافي عن الكان 19 وعن الشاركة المغربية المخيبة للآمال، طالما أن هذا الموضوع لازال ساخنا ويحرك وجدان الشارع المغربي، الذي لم يهضم بعد أن الفريق الذي قدمناه له جميعا باعتباره مرشحا فوق العادة للفوز باللقب قد خرج من دور الثمن على يد منتخب البنين..

اعتقدنا مثلما اعتقد الجميع أن الجهاز الجامعي سيتفهم قوة الضربة على الجمهور المغربي، وسيسارع إلى قرارات تؤكد لنا أنه استوعب هذا الأمر، لكن على مايبدو هذا ليس ديدن المسؤولين المغاربة نهائيا.

وعكس المصريين، الذين فرضت عليهم القنوات التلفزيونية العديدة وبرامجها الرياضية المتخصصة، أن يستقيل رئيس اتحاد الكرة ساعات قليلة بعد الخروج المذل أمام جنوب إفريقيا، وأن يقيل المدرب أغيري وطاقمه وأن يطلب من بقية أعضاء الاتحاد الاستقالة، فإن المسؤولين الجامعيين من لقجع إلى أصغرهم هناك ممن لا نعرف لهم أسماء ولا دورا حقيقيا، مرورا بالبقية من الأشباح لم يظهر عليهم إطلاقا أن لديهم نية الرحيل.

هم يعتبرون أن الإقصاء قضاء وقدر ربما. أو هم يتخيلون أن هذه الحكاية السخيفة للاستقالة عقب الفشل هي حكاية لا تجوز كثيرا في هاته الديار. أو ربما هم يتخيلون ألا شيء يستحق كل هذا الضجيج الذي انخرطنا فيه، ومن غير المستعبد أن يكونوا متخيلين أننا نبالغ قليلا في حبنا لمنتخبنا ولفريقنا الوطني ولصورة بلدنا، وأنه من الأفضل العودة إلى هدوئنا العادي والطبيعي ونسيان الموضوع ككل، والتركيز على الاستحقاقات المقبلة، والقول لبعضنا البعض "كالما كالما" يا قوم..

وحقيقة، عندما تحاول اليوم أن تستجمع همة الناس للحديث عن هاته الاستحقاقات المقبلة، تلمح في زوايا النظر نوعا من التحدي الراغب في الصراع والعراك، ويكاد يرد عليك كل من تقول لهم هذا الكلام عن "الخير أمام والمستقبل سيكون أفضل" بكلمات نابية ولا يصلح ترديدها أمام العوام وجهور القاصرين

الناس وصلت في درجة حنقها هاته المرة على الكرة في المغرب، وعلى محيط المنتخب درجة الإيمان بألا شيء جيد يمكنه أن يقع. وهذه النتيجة الخطيرة نضيفها للنتيجة الأخرى التي تحدثنا عنها أمس وهي الإيمان بحتمية الانهزام مهما فعلنا

وطبعا المسؤولون الذين يرفلون في المنح الخيالية والسفريات ولا يعرفون معنى الانتماء الكروي الحقيقي، لن يستوعبوا هاته العقلية الخطيرة التي زرعوها في أذهان الجمهور، ولن يستوعبوا حتى خطورتها على عديد المجالات الأخرى، لأن الشعب الذي تربيه على أنه "عمرو ماغادي يطفرو" في أي مجال من المجالات هو شعب لايمكنك أن تنتظر منه كل مرة إلا ردود أفعال سلبية على عديد الأشياء وفي مجالات أخرى بعيدة تماما كل البعد عن الكرة

وحقيقة حز في نفسي، وأرغب في مشاركتها مع من يتلون هاته السطور، أن سمعت بعد مباراة المغرب والبنين هنا في الدار البيضاء أصدقاء لي رجاويين يتشفون في المنتخب، ويقولون لي "إنها ذنوب الزاوية". سألتهم "كيف؟" قالوا "لدينا أحسن هداف وأحسن حارس وأحسن مدافع في الدوري هاته السنة، ولا أحد منهم ارتدى قميص المغرب في الكأس الإفريقية، وكلهم اكتفوا بدور المتفرج مثل الجمهور العادي، وفي نهاية المطاف ربي راه كيخلص كل واحد على قلة نيتو".

التقيت أيضا مشجعين لفرق وطنية أخرى، كل واحد منهم استل من ذاكرته الكروية القريبة أو البعيدة قصة ما تجعله "يحقد" على اختيارات هذا الجهاز الجامعي وهذا المدرب وهذا الطاقم، وأصبت برعب شديد لأنك عندما تسمع مواطنا مغربيا واحدا يطلق العنان لبوق سيارته فرحا بالإقصاء لأنه يعتبر أن ظلما أكبر من الإقصاء هو السبب، هنا يجب أن ترتعب على المشترك الجماعي الذي يضمنا، ويجب أن تطرح السؤال على أشباه المسؤولين هؤلاء الذين لا يقدرون مسؤوليتهم حق قدرها، ولا يعرفون أن اختيارات أنانية/ مادية/نفعية/مصلحية عابرة قد تؤثر على معنويات شعب بأكمله، وقد تجعل جزءا من هذا الشعب يحقد على المنتخب وهو صورة هذا البلد بأكمله.

البعض سيقول لنا "حاولوا أن تترجموا لهم ماتقولونه إلى الفرنسية أو الإنجليزية أو الهولندية أو الإسبانية لكي يفهموا، فهم لازالوا في طور الاندهاش باللغات الأجنبية".

نحن لن نسمع هذا الكلام. سنقول كلامنا بغربيتنا التي تعلمناها هنا منذ العتيق من الأزمان: حزينون ليس لأن المنتخب ورحلاته وطواقمه واستفاداته الخرافية تعطينا شيئا ما.

نحن نجتر هذا الحزن الأليم، لأننا نكره أن نرى صورة المغرب في أي مجال من المجالات وهي تتعرض للإهانة والإساءة ولكثير الإيذاء.

الفرق بيننا وبين من لايحبون المغرب إلا إذا استفادوا من خيراته ورضعوا حليبه حتى آخر قطرة، هي أننا نحبه لوجه المغرب لا أقل ولا أكثر، لذلك نتحدث هكذا بكل ألم الكون، ولذلك يضحكون منا وهم يطالعون هذا الكلام ويقولون بكل وقاحة الدنيا "واش كيبغيو بلادهم من نيتهم هاد المكلخين؟"

مصيبة وصافي آسميتك، فقد علقنا في فخ لعين مع هؤلاء النصابين…فمن يعرف طريقة ما للتخلص من إساءتهم لصورة البلد كل مرة في أسرع الأوقات؟

تعليقات الزوّار (0)