"التحدي للمساواة والمواطنة" .. شهادات مؤثرة في لقاء حول العنف ضد النساء

الأربعاء 17 يوليو 2019
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

"لو كنت عارفة الزواج داير فحال هاكا عمري منتزوج" تقول إحدى المعنفات التي اختارت تقاسم تجربتها مع الحاضرين خلال اليوم الدراسي الذي نظمته جمعية "التحدي للمساواة والمواطنة" صباح اليوم الأربعاء 17 يوليوز بالدار البيضاء.

تجربة هذه السيدة التي طالبت الحاضرين بعدم تصويرها خوفا من أن تخرج شهادتها للعلن وتتسبب لها بالمزيد من الضرر المادي والمعنوي الذي تعاني منه، ألقت الضوء على العديد من الزيجات الفاشلة رغم استمرارها بضغط من الأهل والمجتمع، "أنا أم لأربعة أبناء، تمكنت من إيصال ابنتي لنيل شهادة الدكتوراه بعد أن اشترطت على زوجها أن يسمح لها بإتمام دراستها .. وعانيت الأمرين وأنا اشتغل كخياطة داخل البيت بعد أن حرمني الزواج من الحصول على شهادة البكالوريا لأعيل نفسي وأبنائي مع تسديد أقساط المنزل وتقديم مبلغ 150 درهم يوميا لزوجي المدمن".

الزوجة المغلوبة على أمرها، صرحت أنها كانت تحاول دائما إنهاء الزواج لكن أسرتها تجبرها على العودة، وهو ما جعل حياتها جحيما يوميا لا يطاق، "اليوم أنا غير قادرة على العمل بعد أن أصبحت عاجزة عن تحريك يدي .. وقد أصبحت أكثر عرضة للتنكيل والضرب من طرف زوجي الذي هددني بالسلاح الأبيض لأنني طلبت منه المساعدة على العلاج"، تقول السيدة التي غالبتها الدموع خلال تقديم شهادتها.

التشرد، وشبح العجز الدائم هو كل ما يشغل بال هذه الزوجة التي فقدت منزلها بعد عجزها عن مواصلة أداء أقساطه عقب المرض الذي كشفت الفحوصات بأنه ناتج عن طبيعة عملها في الخياطة الذي تسبب في الضغط على فقرات العنق " معرفتش آش خاصني ندير، كنحاول ننسى الذل والضرب والكلام القبيح ولكن مقدرتش" تقول الضحية التي اضطرت لطرق باب الجمعيات من أجل البحث عن الدعم الكفيل بإنهاء معاناتها بعد أن أصبحت عرضة للشارع رفقة طفليها الصغيرين.

معاناة هذه الأم كانت ترجمة ميدانية لباقي الإحصائيات والمعطيات التي استعرضها ممثلوا كل من وزارة الصحة، و وزارة العدل، المشاركين في اليوم الدراسي حول موضوع "تعزيز الممارسات الفضلى في كيفية تعامل الدولة مع العنف الممارس على النساء"، والتي كشفت أن 59 في المائة من المتزوجات صرحن بالعنف الممارس بحقهن.

مشكل الأمهات العازبات كان حاضرا في شهادة إحدى الشابات التي تقاسمت مع الحاضرين تجربتها مع تبعات الحمل خارج إطار الزواج الذي تتحمل النساء وزره، سواء تعلق الأمر بتنكر الأسرة، أو اختفاء المتسبب في الحمل، وصولا إلى تعقيدات ما بعد الولادة ، "فاش ولدت بقيت في المستشفى مخلاونيش نخرج، مكان عندي حتى واحد اللي يعاوني، معرفتش اش ندير حتى اتصلت بصاحبتي هي اللي عيطات على جمعية باش تعاوني"، تقول الأم العازبة التي اختارت الحديث باقتضاب كمن يحاول التهرب من بعض الذكريات المحزنة.

اللقاء الدراسي عرف العديد من المداخلات التي حاولت تسليط الضوء على مفهوم العنف وأشكاله، وكيف تمكن المجتمع المدني من مراكمة معطيات مكنت من الضغط لإحداث قوانين خاصة بالنساء، "بالأمس لم يكن هناك شيء اسمه خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف، كانت الشكايات تسير بشكل عادي مثل الشكايات اليومية التي توثق اعتداء رجل على رجل .." تقول المحامية والجمعوية زاهية اعمومو التي أشارت أن المرأة كانت تستباح أمام الملء بدعوى أنها زوجة أو طليقة أو صاحبة المعتدي.

اعمومو قالت أن المجتمع المدني مكن من تغيير نظرت العنف ضد النساء، مما نتج عنه إحداث مراكز استماع وخلايا لمواكبة ضحايا العنف مما مكن من تسليط الضوء على الظاهرة وإخراج احصائيات صادمة حولها، كما نجح في تقسيم أنواع العنف وفضح مظاهره بدل ترك المفهوم معمما دون تعريفات مكنت من تحديد العنف المادي، والجنسي، والاقتصادي، والروحي، والإلكتروني ...

تعليقات الزوّار (0)