تقارير للصيد في الماء العكر بتوقيع الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية

الإثنين 22 يوليو 2019
احداث انفو
0 تعليق

AHDATH.INFO - بقلم محمد أكديد*

تابعنا باستغراب داخل المنتدى المغربي لحرية المعتقد والفكر تقريرا من ثلاث صفحات أصدرته مؤخرا الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية (لجنة الأقليات الدينية) ونشرت بعض تفاصيله جريدة العمق الإلكترونية يتهم فيه عددا من النشطاء من المسيحيين والشيعة بقيادة أعمال عنف ضد عدد من نظراءهم بالمغرب.

وهو الأمر الذي خلق نوعا من الاستياء والتذمر سواء بين من يهمهم الأمر أو من لدن المتابعين لملفات حقوق الإنسان والحريات الدينية بالمغرب، خاصة وأن التقرير قد أتى على ذكر أسماء ذات مصداقية ضمن هذه المكونات ممن نقف على نضالاتهم ومساهماتهم في الدفاع عن حرية المعتقد والممارسة الدينية في المغرب، وعن شجبهم لكل أشكال العنف والكراهية، وقد جمعتنا ببعضهم أكثر من محطة أثبتوا خلالها التزامهم وتنمرهم في سبيل تحقيق مطالبهم المشروعة في هذا الإطار، مما حدا بنا إلى الاتصال بهم للاستفسار عن التهم الموجهة إليهم من طرف واضعي التقرير، وهو قادنا إلى الخروج بعدد من الخلاصات التي تطعن في مصداقية هذا التقرير والجهة التي صدر عنها.

بداية ولدى التحقيق في الواقعة التي أوردها التقرير بخصوص ضرب أحد المسيحيين (إدريس. ب)،والتي اتهم فيها كلا من السيدان محمد سعيد (كاتب رأي مسيحي) و زهير حمامي (المسؤول عن تنسيقية المسيحيين) بالضرب والتحريض على العنف. وبعد الاستماع للسيد محمد أحماش (راع كنيسة مغربية) الذي اعترف بوقوع خلاف شخصي بينه وبين المدعو (إدريس. ب) على خلفية مشاكل عالقة بينهما، ليستغل واضعو التقرير هذا الموضوع ويتهم كلا من محمد سعيد وزهير حمامي بالمشاركة في حادثة الضرب، مع أنهما لم يحضرا الواقعة أصلا حسب الشهود الذين ذكرهم نفس التقرير.

بل إن واضعو هذا التقرير قد تمادوا في اتهامهما بالاستهداف الممنهج لمسيحيين آخرين ممن لا يوافقونهم بالتعاون مع أجهزة أمنية، مستغلا في ذلك منشورا يتهكم فيه محمد سعيد على ما وقع بين أحماش وإدريس لإدانته. وهو ما يبدو وأنه قد خطط له من قبل للتشهير بكل من يحاول فضح ممارسات هذه الجمعية التي تحاول فرض وصايتها على مختلف المكونات الدينية والمذهبية في المغرب إلى حد الإبتزاز!

لم يتوقف التقرير عن إصدار اتهامات كاذبة ضد مسيحيين، بل تجاوز الأمر إلى شيعة، حيث لم يتردد أصحاب هذا التقرير في التطاول على المفكر والكاتب (إ.ه) الذي اتهمه أيضا بتهديد أحد العناصر المنتمين للجمعية صاحبة التقرير دون سبب واضح! مما أثار استغرابنا خاصة وأن رئيس الجمعية نفسه والمدعو جواد الحامدي قد حاول غير ما مرة استقطابه دون جدوى لاستغلال حضوره الإعلامي والثقافي في الترويج لمشاريعه المشبوهة!

هذا الأسلوب الذي بات مفضوحا بعد تنبه أغلب الفاعلين في هذا الحقل للمناورات التي يقوم بها أعضاء هذه الجمعية الغير معترف بها قانونيا وعلى رأسهم رئيسهاللطعن والتشهير بمعارضيه ممن يفضحون محاولاته المتكررة للاسترزاق على حساب ملف الأقليات الدينية والمذهبية في المغرب، خاصة وأن الجمعية على اتصال دائم بجهات دولية حسب ما ذكر في التقرير الذي أصدرته جمعيته لموسم 2017/2018، حيث تمت الإشارة فيه إلى لقاء أعضاء الجمعية بالمقررة الأممية الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للتمييز العنصري السيدة "تيندايي أشوماي"، وقد تم فيه رصد عدد من الانتهاكات والتضييقات التي طالت عددا من المسيحيين والشيعة والأحمديين من طرف السلطات الأمنية المطالبة في هذا الصدد بتوضيح الخروقات التي نسبت إليها في هذا التقرير، وقد سبق أن أصدرت المديرية العامة للأمن بيانا كذبت فيه اتهامات سابقة لنفس الجمعية بخصوص توقيف مسيحي بالرباط خلال شهر أبريل لحيازته كتبا تبشيرية، وافقتها فيه تنسيقية المسيحيين بعد التأكد من مجانبة بيان الجمعية للواقع.

وهو ما وقفنا عليه في نفس التقرير بعد ربطنا الاتصال بممثل الجماعة الإسلامية الأحمدية بالمغرب السيد عصام الخامسي للتأكد مما نسب إليه من تصريحات حول تضييق السلطات الأمنية على الأحمديين بالمغرب في، حيث نفى نفيا قاطعا اتصال أي عضو من الجمعية المذكورة به شخصيا وأنكر كل المعطيات التي تضمنها تقرير الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية (لجنة الأقليات)لموسم 2017/2018  حول استنطاق الأمن لأعضاء من الجماعة المذكورة أو التضييق عليهم، وقد عزز نفيه ببيان توصل المنتدى بنسخة منه، مما يضع كل المعطيات التي وردت في هذا التقرير حول اضطهاد باقي المكونات موضع الشك. وتجدر الإشارة إلى أن كل الجهات التي تحظى بمصداقية واحترام داخل المكونات الدينية والمذهبية في المغرب باتت تتبرأ من ادعاءات هذه الجمعية بشأنها كما ترفض أن تتحدث باسمها في الداخل أو الخارج.1
ختاما، لا أدري كيف تدعي هذه الجمعية الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية والمذهبية في المغرب ويسمح أعضاءها لأنفسهم في نفس الوقت باختلاق مثل هذه الأكاذيب في تقاريرهم والتجني على أشخاص ومؤسسات، واتهامهم زورا وبهتانا بما لم يرتكبوه إلا إذا كان القصد من وراء ذلك خدمة أجندات مشبوهة تتعمد تشويه صورة مختلف المكونات الدينية والمذهبية في المغرب والعمل على ضرب مصداقيتها من خلال نشر الأكاذيب باسمها والتشهير برموزها وتشويه صورتهم لدى الرأي العام.

فهل هناك جهة معينة تقف وراء هذا الفعل الذي يسيء لهاته المكونات داخل المغرب؟ أم أنها مجرد مبادرة فردية متهورة، خاصة وأن رئيس الجمعية قد سبق وأن وقع في الكثير من المشاكل مع عدد من النشطاء داخل هاته المكونات؟
أم أنها فعلا مبادرة جماعية مقصودة هدفها إشهار الجمعية صاحبة التقرير في محاولة للسعي وراء تمويلات أجنبية؟  لا ريب أن هناك جهات خفية تدعم توجه مثل هاته التقارير المدلسة التي لا تستثني أي جهة من افتراءاتها المضللة. فهل يمكن أن تكون هذه الجهات داخلية؟ أم أنها بداية للتدخل الخارجي في ملف الأقليات الدينية والمذهبية بالمغرب؟

*رئيس المنتدى المغربي لحرية المعتقد والفكر

[1] لدى اتصالنا بالمسؤول عن مكتب الاتصال البهائي السيد محمد المنصوري لاستفساره عما ورد في نفس التقرير حول منع السلطات إقامة حفل للبهائيين في إحدى مناسباتهم الدينية، استنكر المسؤول هذا التصريح الصادر عن الجمعية،وأخبرنا بأن مكتب الاتصال والمحفل المركزي البهائيين هما الجهات الوحيدة المخول لهما الحديث عن البهائيين المغاربة وإصدار مثل هاته التصريحات والبيانات.

تعليقات الزوّار (0)

أحداث ثقافية