عن الخنازير الحقيقية نتحدث (افتتاحية الأحداث المغربية)

الخميس 25 يوليو 2019
عن "الأحداث المغربية"
0 تعليق

AHDATH.INFO

لقد كان زميلنا توفيق بوعشرين يقول في مثل هذه النوازل: "لاتصارع خنزيرا في بركة وحل فتتلوث أنت ويستمتع هو". بهذه العبارة أنهى الزملاء في "أخبار اليوم المغربية" افتتاحيتهم لعدد  الثلاثاء التي ردوا فيها على نشرنا هنا في "الأحداث المغربية" للائحة الشخصيات المدعوة للتوقيع على عريضة تبييض جرائم مديرهم، وهي اللائحة التي ادعت "أخبار اليوم" أن من وردت أسماؤهم فيها استنكروها ونفوها، علما أن الأمر غير حقيقي ونحن متأكدون من توفرنا على حجتنا وهي لنا لا علينا، وسنستلها حين يكون الأمر لازما...

وحقيقة لا نعرف لماذا اختار الزملاء بالتحديد كلمة الخنزير في نهاية تهجمهم الجديد علينا، لأنها ذكرتنا بحركة "بلغي عن خنزيرك" أو BALANCE TON PORC التي كانت منذ أشهر، بداية ثورة حقيقية في عالم علاقات النساء برؤسائهم في العمل أو بمن يمتلكون عليهن سلطة معنوية أو مادية أو ماشابه...

كانت الحركة التي فضحت كل الخنازير في العالم أو جلهم على الأقل، حركة  نسوية رائعة حررت الألسن، وأطلقت العنان لفضح العديد من الكوارث التي كانت ترتكبها شخصيات كانت تبدو ظاهريا محترمة للغاية قبل أن يشرع الرأي العام العالمي في اكتشاف فضائحها على لسان النساء والفتيات اللائي تجرأن وغامرن وقدمن شهاداتهن

تعرف العالم على فضائح وينشتاين أكبر منتج سينمائي على وجه الأرض مع  العديدات، وسمع الناس فضائح أخرى عديدة وصل صداها حتى عوالمنا العربية المسكينة والناس تكتشف أن المفكر الإسلامي طارق رمضان يحمل في هاتفه النقال العشرات من الصور البورنوغرافية "للاستعمال الخاص" هو الذي جرته عدة نساء للوقوف أمام القضاء الفرنسي، بل ودخول السجن في بلاد الأنوار.

في المغرب حظنا من التبليغ عن الخنازير كان قليلا أو منعدما لأن الموضوع جد حساس، ولأن السيدة أو الفتاة أو المرأة التي قد تغامر وتخرج إلى الرأي العام لكي تقول له إن فلانا قد تحرش بها تعرف أن المجتمع سيرد عليها بظلم شديد، وسيتهمها أنها هي التي أثارت "سي السيد"، أو أنها هي التي ارتدت ملابس حركت حميته الجنسية، أو أنها هي التي دخلت إلى مكتب ذلك الذي تتهمه، ونسيت أن الشيطان سيكون ثالثهما. باختصار خنازير مجتعنا التي لازالت تعيش في عصور أخرى في هذا الموضوع بالتحديد ستنال من المرأة وستجعلها الظالمة وإن كانت مظلومة..

ومن تابع ردود الفعل التي أعقبت قضية بوعشرين هنا سيكون قد انتبه ولا شك إلى أن البعض ممن يقول إنه يدافع عن المدير المتهم، سبق له ونشر أسماء المشتكيات بهذا الأخير، ومع كل إسم وصف جنسي غير لائق ووضعها على صفحته في الفيسبوك دون أن يخشى لا من قانون ولا من رد فعل عائلات المذكورات ولا من أي شيء..

حظنا في الكشف عن خنازيرنا - كما حظنا في كل شيء تقريبا في هاته الدنيا - كان قليلا مثلما أسلفنا، ووحدها هاته القضية خرجت بفضل شجاعة من أردن وقررن الحديث إلى العلن، وتحملن ويتحملن الآن مالايمكن لإنسان عادي أن يتحمله في سبيل استعادة كرامتهن التي أهدرت على الكنبة إياها...

ولأن هذا الحظ القليل قليل فعلا، فإن الذين كانوا يسارعون كلما سمعوا عن قضية تحرش في الشرق أو الغرب إلى إدانة المتحرش، قرروا في النازلة المغربية إما ابتلاع ألسنتهم وعدم الحديث نهائيا بكل "شجاعة" يحسدون عليها، أو قرروا في حالات أسوأ الدفاع عن المتهم الذي تتهمه هؤلاء النساء دون انتظار كلمة القضاء.

بل إن الأمور ذهبت أبعد حين ناب هؤلاء عن القضاء وقرروا أن يصدروا هم حكمهم، وأن يطعنوا في استقلالية العدالة المغربية، وأن يغمضوا أعينهم تماما لئلا يشاهدوا أمورا رؤيتها لايمكن أن تسرهم نهائيا

كان ممكنا في إطار النفاق العام، الذي حاربناه دوما وأبدا، أن ننخرط مع الجوقة إياها في النيل من قضائنا المغربي وعدم قبول حكمه، لكننا آثرنا الانتصار للطرف الأضعف في هاته القضية: للفتيات والنساء اللائي لا يملكن سياسيين يوقعون لهن العرائض، ولا برلمانيين يخوضون لأجلهن المعارك، ولا محامين يفعلون المستحيل لأجل قلب الحقائق كلها.

لذك لم نستغرب كثيرا عديد التهجمات التي طالتنا، والتي لايمكن أن تؤثر فينا طالما أننا نعرف كل مرة دخلنا فيها معركة ما أننا يجب أن نكون أقوياء بمافيه الكفاية للذهاب فيها حتى الختام وإن قالت الخنازير كلها ماتريد قوله.

هذه اختيارات حياتية ومجتمعية لا يعرفها من ألف تغيير كتف البندقية كل يوم حسب الهوى المادي أو المصلحي العابر.

لذلك لا إشكال، مرحبا بكل سب وشتم جديد ممن لا يعرفون إلا السب والشتم، لكننا نود التذكير مجددا أننا لا ننشر إلا الموثوق من الأخبار والصحيح من المعلومات. وهذه هي المسألة الوحيدة التي يجب أن يفتخر بها أي صحافي، والمصداقية الحقيقية هي لدى القراء، وصمودنا في المبيعات واستقرارنا طيلة هاته السنوات الطويلة خير حكم. البقية لاتهم…

تعليقات الزوّار (0)