سياسيون يستغلون إمكانات الدولة لتحقيق الملايين ب0 درهم استثمار

الثلاثاء 30 يوليو 2019
مجيد حشادي
0 تعليق

AHDATH.INFO

وضع جلالة الملك في خطاب العرش، مجددا، الأصبع على طبيعة المشاكل التي تعيق التحول الجذري للمملكة، واستمرار وجود تفاوتات اجتماعية ومجالية، بالرغم من الطفرة الاقتصادية التي عرفها المغرب طيلة 20 سنة من حكم جلالته.

والحقيقة أن مايؤخر التحول الحقيقي للمملكة، نحو أمة متقدمة، ينعم كل مواطنيها بالرفاهية وثمار النمو، هو وجود طبقة مستفيدة من هذا الوضع، تساهم بوسائلها، في استمرار وجود بعض جوانب النقص في النموذج التنموي للمملكة.

وإذا كان جلالة الملك قد كشف أن المملكة أصبحت بحاجة ملحة للتغيير في المناصب، بحثا عن أطر كفؤة مستعدة لمواكبة التحول، فهو بذلك يكشف النقاب عن وجود حقيقي لمعيقات تقتات من فرملة التغيير، وتستفيد من هذه الوضعية التي تحرم فئة من الشعب، من جني ثمار التنمية.

دعوة جلالة الملك لرئيس الحكومة بتقديم لائحة بتعيينات جديدة في مناصب الحكومة والإدارة، هي إدانة حقيقية لجانب من الطبقة السياسية التي استقطبت بعض أطرها بناء على معايير لاعلاقة لها بالكفاءة والسعي لخدمة الشأن العام.

لقد أبانت التجربة عن اقتحام العديد من الأسماء، خاصة العاملة في مجال الاقتصاد، للحياة السياسية، بحث غطاء سياسي، يفتح لها الباب نحو مراكمة الثروات، ولو عبر خرق القانون، واستغلال هذا الغطاء لمنافسة الشركات الوطنية والدولية، بطرق غير شريفة، والنتيجة، تكون هي الإضرار بالاقتصاد الوطني، وتفويت العديد من المكاسب، خصوصا إذا علمنا أن هذا الغطاء السياسي، وكذا النفوذ الذي يوفره القرب من صناع القرار، قد يحرم على الخزينة أموالا ضخمة، بفعل القدرة على تغيير العديد من الوثائق والوقائع، وعدم التدقيق في ملفات أصحابها، بتوصيات قد تأتي من هنا أو هناك.

ومثل هذه النماذج كثيرة في المحيط الاقتصادي المغربي، ويمكن أن تلاحظ بالعين المجردة، ويكفي متابعة مراكمة بعض الأسماء لثروات خيالية في زمن قياسي، وقدرتها على الحصول على العديد من الصفقات، لمعرفة كيف تدار الأمور في بعض المؤسسات العمومية في بلادنا.

ويكفي أن ندرج نموذجا واحد، حيث تتوارى المنافسة الشريفة خلف الممارسة السياسية، وكيف يفقد المغرب فرصة خلق طبقة اقتصادية حقيقية، بل وكيف تساعد مثل هذه الممارسات في قتل المنافسة الشريفة التي هي عماد الممارسة الاقتصادية، لتحل محلها ممارسة من نوع آخر.

هل يعقل أن تحقق الملايير من الأرباح دون أن تستثمر درهما واحدا؟! .. سؤال قد يبدو بليدا، لكنه معقول في المغرب، والنموذج سياسي ورئيس جهة تمكن من ذلك.

صاحبنا، وهو بالقطع نموذج لعشرات الأمثلة، اقتنى عقارا بمدينة مغربية مساحته 10 هكتارات، بمبلغ 100 مليون درهم، وبالطبع لم يؤد ثمن الاقتناء من جيبه، بل تمكن من الحصول على قرض من البنك يغطى سعر العقار كليا.

وبعد ذلك استطاع أن يحصل على دعم الدولة لإقامة مشروع اقتصادي، ثم بيعه بالكامل قبل انطلاق الأشغال، حيث وفرت له عملية بيع الشقق والمحلات التجارية 130 مليون درهم، لتنطلق الاشغال دون أن يدفع درهم واحدا من جيبه، متعاقدا مع شركات بناء، وجدت نفسها بعد انتهاء الاشغال في نزاع مع صاحب المشروع الذي رفض أداء مابذمته، مستغلا وجود أصحاب الشركة تحت مقصلة شيكات دفعت نظير اقتناء مواد البناء، وعجزت عنها، بعد تعذر توصلها بمستحقاتها من صاحب المشروع.

وفي النهاية يكون السياسي صاحب المشروع العقاري، قد حقق أرباحا خيالية، دون أن يستثمر درهما واحدا، في الوقت الذي تضيع على الدولة مبالغ مالية من استثمارات حقيقة، كان بالإمكان جنيها لو تعلق الأمر بمستثمرين حقيقيين.

ومثل هذا يحدث عبر العديد كل تراب المملكة، حيث يكفي الاطلاع على الفائزين بالصفقات في مجالت العقار وبناء الطرق، لمعرفة كيف تدار الأمور.

ولعل هذه الممارسة التي كشف جلالة الملك في خطاب العرش، عن ضرورة التصدي لها، هي أيضا من تضمنه تقرير والي بنك المغرب أمس في تقريره المرفوع لجلالة الملك، حين أكد صراحة ، أنه وللحفاظ على هذا الوضع وتعزيزه للدفع بالنمو وبالتشغيل، يتعين على كافة القوى الحية تحقيق طفرة فعلية، إذ أصبحت مطالبة بتجاوز الاعتبارات الشخصية والحزبية الضيقة وبتعبئة جهودها خدمة لمصالح الوطن والمواطنين.

فهل تكون الرسالة قد وصلت ويتجند المغرب بكل قواه من أجل القطع مع هذه الممارسات التي تتوارى وراء ستار السياسة، وتكون النتيجة ضرب المنافسة الشريفة وتحرم المستثمرين الحقيقيين من رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق طفرة تنموية واعدة؟!

 

 

تعليقات الزوّار (0)