محمد السادس عشرون سنة… في ملف الصحراء

الثلاثاء 30 يوليو 2019
نوفل البعمري
0 تعليق

تتزامن ذكرى عيد العرش لهذه السنة مع الذكرى العشرين لتولي محمد السادس مقاليد الحكم، و هو التزامن الذي سيغري بالتأكيد المتابعين لمختلف الملفات التي طرحت إلى تناولها علاقة بالحكم و تدبيره،و واحد من أهم هذه الملفات، ملف الصحراء الذي يمكن القول أنه تحول لواحد من المواضيع الحيوية ذات التدبير الاستعجالي لدى الملك خاصة في العشر سنين الأخيرة، إذ العشرية الأولى تميزت بمعالجة مختلف الإشكالات السياسية و الحقوقية التي ورثها الملك عن المرحلة السابقة وكان ملفي الإنصاف و المصالحة و الانتقال الديمقراطي محط تركيز من طرفه، لننتقل في العشر سنين الأخيرة إلى نزول الملك بكل ثقله لإعادة وضع ملف الصحراء على سكته الصحيحة، معالجة أخطاء الماضي و تصحيحها بالشكل الذي أثر على الملف إيجابا، نذكر من أهم المحطات: على المستوى الدستوري: دستور فاتح يوليوز الذي دستر الثقافة الحسانية الصحراوية و اعتبرها رافدا من روافد الثقافة الوطنية الأصيلة التي أغنت ثقافة المغرب التعددية و أعطتها بعدا حضاريا إلى جانب الثقافات الوطنية الأخرى،أضف لذلك دسترة الجهوية المتقدمة باعتبارها اللبنة الأولى للوصول للحكم الذاتي و الممر الديموقراطي المحلي لتأهيل المؤسسات المنتخبة ديموقراطيا محليا للوصول السهل للحكم الذاتي كمبادرة سياسية-ديموقراطية. على مستوى الدبلوماسية الرسمية: الملك خاصة في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2015 و ما تلاه من خطب و مبادرات دبلوماسية أكد من خلالها أن الدبلوماسية المغربية هي دبلوماسية متحررة، منفتحة على كل الاتجاهات و الدول، و لا يمكن أن تكون استقلالية قرارها محط أي نقاش حتى لو حاول الخصوم لي ذراع المغرب، هذا الخيار أعطى للمغرب مساحة شاسعة من المناورة السياسية إذ بانفتاحه على العديد من الدول خاصة روسيا و الصين، و تعزيز شراكته مع حلفاءه التقليديين فرنسا،أمريكا و اسبانيا عزز من فرص اختراق تكتلات و دول كانت للأمس القريب علاقتنا بها ملتبسة، و غير قوية دبلوماسيا،هنا جاءت زيارته لروسيا و استقباله من طرف الرئيس بوتين، بعدها حط الرحال بأغلب الدول الأفريقية حتى منها من كانت علاقتتا بها شبه منقطعة مبددا سوء الفهم الناتج عن خيارات تاريخية، مؤكدا أن المغرب مستعد لكل المداخل لبناء علاقات مبنية على الصراحة، الثقة، و الشراكة الثنائية هنا اعتمد المغرب على دبلوماسية اقتصادية كمدخل للنقاش السياسي، هذاك ما انعكس على ملف الصحراء إذ أصبحت مبادرات المغرب تحضى بالكثير من الإجماع، حتى الدول التي كانت لها ارتباط مصالحي مع الجزائر، أصبح خيارها بفضل انفتاح المغرب عليها هو الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن و لم تعرقل القرارات التي تم اتخاذها لصالح الملف و لصالح وجهة نظر المغرب السياسية. على المستوى الأفريقي: المغرب قرر العودة لعمقه الأفريقي و هي العودة التي كانت محط شك من طرف العديد من المتابعين، لكن النتيجة كانت هي كون استرجاع المغرب لمقعده بالاتحاد الأفريقي كان مناسبة أولا لتصحيح خطأ الانسحاب، ثانيا محاصرة الخصوم فيما كانوا يعتبرونهم عقرهم،إذ طيلة مدة غياب المغرب عن هذا الإطار الأفريقي ظل الخصوم يستصدرون عشرات القرارات ضد المغرب و يروجون لأطروحة البوليساريو في الاتحاد الافريقي، بالعودة المغربية و من خلال الرسالة التي تلاها الملك شخصيا في القمة الأفريقية و ما سبقها من دعم سياسي لغالبية دول الاتحاد الأفريقي لهذه الخطوة تحول الكيان الوهمي إلى أقلية على هامش جدول أعمال الاتحاد الأفريقي و أجندته و أعاد المغرب التوازن المطلوب للاتحاد الإفريقي كتكل قاري في علاقته بملف الصحراء. على المستوى اللاتيني: جولة وزير خارجية المغرب التي جاءت في إطار المقاربة الاستراتيجية للملك، للعديد من دول أمريكا اللاتينية خاصة منها من كانت تعترف بالكيان الوهمي التي أعلنت عن تصحيحها لما سمته بالخطأ التاريخي المتمثل في اعترافها بالكيان الوهمي، عززت من حضور المغرب لاتينيا خاصة في إطار تمتين علاقات دول الجنوب-جنوب و يظل المغرب والبرازيل مدخلين لهذا التكتل و للضفتين الجنوبتين، البرازيل كقوة اقتصادية و المغرب كبوابة قوية نحو إفريقيا و الشرق الأوسط، لهذا يمكن القول ان العمق اللاتيني أصبح رهانا استراتيجيا للمغرب بعد أن رسم المغرب نفسه داخل الاتحاد الأفريقي،رهان سياسي و اقتصادي و لا ينتظر سوى زيارة ملكية لهذا العمق بنفس الروح التي تجسدت في زيارته لإفريقيا. على المستوى الأوروبي: بفضل سياسة الحزم و الصرامة التي اعتمدها المغرب خارجيا خاصة مع أروبا إذ ظل يرفض أي نقاش حول تجديد اتفاقية الصيد البحري خارج سيادة المغرب على جل مياهه الإقليمية، مع ربطه لأي حوار حول العلاقة بينهما بمناقشة مختلف القضايا الحيوية لمختلف الأطراف إذ ظل المغرب صامدا أمام الضغط السياسي الذي مارسه اللوبي الاقتصادي اليميني الاروبي و اليسار الراديكالي في تحالف غريب بينهما ضد المغرب و ضد قضيته الوطنية، إذ فرض المغرب نفسه كمحاور وقف الند للند أمام الاتحاد الأوروبي و صمد أمام مختلف الضغوط التي اتخذت أحيانا أشكالا متعددة، و هو الصمود و الثبات في الموقف الذي توج بالبيان المشترك بين الطرفين يضع المغرب ضمن خانة الشركاء الاستراتيجيين مع إعلان الإتحاد الأوروبي عن دعمه السياسي للحل الواقعي لحل نزاع الصحراء و تجديده لاتفاقية الصيد البحري و التبادل الفلاحي دون أي تجزئة للمياه الإقليمية او لتراب المملكة بل يمكن القول أن تجديد الإتفاقيتين بالشكل الذي هو عليهما اليوم اعتراف سياسي ليس فقط إداري بسيادة هذه الأقاليم للمغرب. لذلك فهذا الموقف القوي للمغرب مكنه من تحقيق مكاسب سياسية كبيرة جعلته يقضي على كل الآمال في إضعافه أمام قوة أوروبية كبيرة و جعلته يحقق نصرا حقيقيا على الخصوم داخل اروبا و أجهزتها. على المستوى الأممي: عاش المغرب محطات عدة من محاولات الضغظ عليه لفرض حل سياسي تجاوزه التاريخ و الواقع، بدءا من محاولة توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان هي المحاولة التي اصطدمت بإرادة الدولة.

تعليقات الزوّار (0)