#ملحوظات_لغزيوي: جرح تيزرت وعودة خاصة !

الأحد 1 سبتمبر 2019
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

تيزرت: جرح جديد !

رحم اله شهداء تيزرت. كانوا في ملعب للكرة يشاهدون ما اعتبروها متعة تستحق انتباههم، لكن موعدا لهم مع الموت كان مضروبا.
الرحمة أولا وآخرا والترحم عليهم أولى الأولويات. العزاء لأهاليهم ودعاء الصبر والسلوان الصادق مسألة أخرى ضرورية، لكن يجب أن نقول إن من سيؤكدون لنا إن من ماتوا لقوا حتفهم قضاء وقدرا، صادقون في الجزء الأول من الكلام فقط، الجزء غير العابر إلى العمق.
الذين ماتوا في ملعب للكرة بني على مجرى قديم للوادي لقوا حتفهم بفعل فاعل.
قد يكون المسؤول الصغير عن الجمعية الصغيرة التي لم يسمع المغرب باسمها إلا بعد الفاجعة. قد يكون المسؤول المحلي الأول عن الدوار، وقد يكون المسؤول الآخر عن المجلس البلدي الذي يتبع له المجلس القروي الذي يتبع له المكان.
قد يكون أيضا المسؤول الجهوي وقد يكون العامل على المكان كله. المهم أنه لا يليق بنا في السنة التاسعة عشر بعد الألفين أن نترك أناسا يسكنون فوق وديان قد تستفيق في أي لحظة، ولا يليق بنا طبعا أن نبني ملاعب للكرة في أماكن معرضة للخطر
عادة وحين الفواجع التي تشبه هاته، نلجأ إلى كثير من البكاء أو التباكي، الله أعلم، وننسى بعد ذلك ونعود إلى حياتنا الطبيعية إلى أن نستفيق على فاجعة أخرى تشبه ماسبق
يجب أن نقطع مع هاته العادة القاتلة. لا تطبيع مع الموت، ولا اعتياد على موت البسطاء والفقراء. البلد الذي يتعود فقدان بسطائه بهذا الشكل المرعب والخطير بلد لايشبه البلد الذي نحبه والذي نحلم به لنا جميعا المسمى المغرب
نريد بلدا يحس بالألم العميق كلما فقد بشكل مأساوي واحدا من أفراده. لا بلدا يقول لنفسه في شبه تسليم بالموت وسيادته « إنهم مجرد مزاليط، بوزبال، ناس زايدين فوق الأرض لن يهتم لذهابهم أحد ».
بالعكس، كلنا نهتم لرحيل أولئك الذين يشبهوننا وإن كانوا بعيدين عنا، وكلنا وضعنا أنفسنا مكانهم، وقلنا إنه من الممكن أن نكون متفرجين معهم في نفس الملعب على نفس المباراة، وأن نصعد على نفس السطح المهترى وأن يحملنا « الواد » في الختام إلى ذلك الفناء المرعب والمهول والباعث على الخوف الشديد…
في الجارة الجزائر منذ أيام قتل خمسة أشخاص في تدافع في حفل المغني « سولكينغ ». استقالت وزيرة الثقافة بعدها فورا. هي لم تقتل المتدافعين، وهي لم تكن حاضرة في الحفل أصلا، وهي غير مسؤولة عمليا على الفاجعة التي وقعت بسبب التدافع، لكن الأخلاق تقول إن الجهة الوصية، المشرفة، الجهة التي تتصدر حين الأخبار المفرحة عليها أن تتصدر أيضا حين الأخبار المحزنة. لذلك استقالت الوزيرة هناك.
نحن هنا لن نطالب باستقالة أي وزير. نحن هنا، سنترجى، سنتوسل، سنستعطف، سنجثو على أرجلنا وسنطالب فقط بأن نتفادى قدر الإمكان الأسباب التي تؤدي كل مرة إلى رحيل البسطاء والفقراء بهذا الشكل المحزن والأليم.
سنترحم بكل صدق الكون على من ماتوا. سنشعر في الجزء الداخلي من القلب بحزن ذويهم وإن كان صعبا أن يشعر المرء بذلك الشعور القاتل الذي يسببه الفقدان المفاجئ للأحبة والأعزاء، وسنتمنى من بلدنا أن يكون رحيما بنا…
فقط لا غير
رحم الله من ماتوا هنالك في الملعب. رحم الله الفقراء.

العودة إلى العمل


انتهت العطلة السنوية بما لها وماعليها، علما أن ماعليها هاته السنة طغى في نهايتها ونحن نجد أنفسنا ضحية مقلب سخيف ولا أخلاقي من أحد الأدعياء الذي اتهمنا بمتا ليس فينا من فظاعات
انتهت الحكاية بتضامن رائع من طرف المهنة وأهلها الذين اعتبروا أن الحكاية تتجاوز العبد لله، وتمسنا جميعا في مقتل حقيقي، وابتدأ فصل آخر منها من خلال التقاضي أمام قانون الوطن لاستعادة الاعتبار، ولتأديب المعتدى الآثم الذي تطاول على سمعة زميلتين لنا، ومسنا بأذى وخبث شديدين
التعامل بجدية وحزم مع جرائم الأنترنيت الجديدة هاته أمر لم يعد خيارا. هو الآن واجب علينا جميعا لأن التكنولوجيا التي سهلت علينا أواصر التواصل، ومنحتنا إمكانية الحديث مع أبعد نقطة في العالم وفرصة الاطلاع على آخر مااستجد في وقت الناس هذا، أتاحت لبعض المرضى والمخبولين أيضا أن يتطاولوا على الأعراض، وأن يشتموا العائلات والناس وهم يعتقدون أن القانون لن يصلهم
لحسن الحظ أن هاته المسألة الأخيرة غير صحيحة، ولحسن الحظ أن هناك قانونا في البلد يخصص فصولا جنائية وعقوبات قاسية لأمثال هؤلاء الذين يجب أن يكونوا عبرة لمن يعتبر
التكنولوجيا والتواصل والانفتاح نعم وألف نعم. الاعتداء على سمعة الخلق، لا وألف لا. ذلك هو الدرس الذي حملته لنا هاته العطلة الخاصة من نوعها، ولا اعتراض بطبيعة الحال…كالعادة تقريبا، مثلما دأبنا على ذلك منذ القديم مع كل من ننتصر عليه في « المعقول » فيلجأ معنا إلى « المزاح » محاولا تجريب قوته فينا، وعائدا كل مرة بالخيبة المعهودة والدائمة التي نتركها له فيما نحن نواصل المسير…

تعليقات الزوّار (0)