#ملحوظات_لغزيوي: البام...آش واقع ؟

الثلاثاء 3 سبتمبر 2019
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

لامفر من بعض كلام عن حزب خاص من نوعه يسمى "البام"، وهو يعيش هذا القتال الضاري بين ماتبقى من قياداته اليوم.

هذا الحزب لم يكن لحظة تأسيسه حزبا عاديا، ولم يظل طوال ما مضى على تأسيسه حزبا عاديا، وليس الآن وهو يعيش تمزقه بين التيارات والأشخاص الموالين لهاته التيارات حزبا عاديا.. هذه حقيقة لكنه بالمقابل ليس الأسطورة التي حاول البعض إجبار الجميع على الإيمان والتسليم بها.

تلك اللحظة الأولى التي حملت تسمية "جمعية لكل الديمقراطيين"، والتي اعتقد العديدون - وإن كان صعبا الاقتناع ذلك الحين بأن الأمر حقيقة - أنها لن تتحول إلى حزب يضاف إلى بقية الأحزاب ولا يشكل أي إضافة للعرض الحزبي الذي يعيش أزمة خانقة لم يعد يتذكرها إلا القلائل

الناس اليوم تتابع مايقع من تطاحن بين ماتبقى من قيادات الحزب، وتتابع أفول نجم التنظيم الذي كان الجميع راغبا في الانتماء إليه، وتتابع ما فعلته التطورات وصروف الدنيا السياسية بالحزب الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانتصار على ابن كيران والعدالة والتنمية في التشريعيات السابقة، قبل أن يتضح أن الأمر غير ممكن، وأن  الحكاية ليست بالشكل الذي تصوره العديدون

الذين سيسارعون إلى استلال العبارات المسكوكة عن حزب الدولة أو الحزب الإداري أو الحزب الذي نشأ في كنف "المخزن" وما إليه من التعابير التي يستعملها العديدون بشكل آلي دون أن يفكروا حتى في معانيها أغلبية الوقت، لن يفيدونا في هذا النقاش الخاص بالعرض الحزبي المغربي عامة، وعرض البام بصفة خاصة...

بعبارة أخرى يمكن القول، بكل اطمئنان ،كل أمانة، إن كل أحزاب هذا البلد الأمين ولدت في كنف الدولة، وعلاقتها بالإدارة ليست سيئة جدا، واقترابها من المخزن - مثلما يردد العبارة من يفهم معناها ومن لا يفقه هذا المعنى أيضا - هو اقتراب لا نقاش حوله، وهو اقتراب عادي لمنظمات تشتغل في إطار مؤسسات هاته الدولة.

في المغرب لاوجود لدينا لأحزاب نزلت من المريخ، أو ولدت من العدم. كل التشكيلات الحزبية والسياسية عرفت لحظة الميلاد، أو بعد لحظة الميلاد هاته، أو في لحظات التطور المختلفة اقترابا وارتباطا بشكل أو بآخر من الدولة. لذلك لا مجال لإلصاق هذا الوصف بجهة واحدة دون غيرها، علما أن هذا الوصف ليس عيبا لكي يتم إلصاقه أو عدم إلصاقه بأي كان..

كان عيبا فقط حين غيرت معانيه أحزاب معينة، وفعلتها هي التي كانت تسمى في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي "المعارضة" مع الأحزاب التي كانت تسمى في نفس اللحظة الأغلبية، ونعتتها بالأحزاب الإدارية راغبة في التخلص منها وإفقادها أي مشروعية للحديث مع الناس، ثم اتضح للمتتبعين فيما بعد أن هذا الوصف ليس صافي النية ولا بريئها ولا صحيحا نهائيا، وأن عددا ممن كنا مقتنعين أنهم لاينتمون للأحزاب الإدارية يشتغلون من داخل الإدارة، وبالمقابل اتضح أن عددا ممن كنا نعتبرهم ونحن في ذلك العمر الأول من الاكتشاف لكل شيء "بايعين الماتش" يحملون في دواخل دواخلهم تصورا أكثر تقدمية للمغرب من الآخرين.

المهم، هذا ليس نقاشنا بالمرة، لذلك لا مفر من العودة إلى خرافنا مثلما يقول المثل الفرنسي، ولا هروب من الحديث قليلا عن "الأصالة والمعاصرة" وهو يعيش أزمته التنظيمية الخانقة التي يتحدث عنها الجميعا اليوم.

الحاجة إلى حزب يحمل هذا المسمى في المغرب، ويطبقه فعلا، ويعي أن معركة الوطن هي معركة المزج دونما صدام بين انتمائنا الأول الأصلي بكل عراقته وبين ضرورة التحاق بالركب الجديد هي حاجة ماسة. لذلك شجع العديدون وهم بعيدون تماما عن هذا الحزب التصور الذي أنشأه، ورأوا فيه طريق جديدة للبحث عن حل لهذا العرض الحزبي المغربي الذي يكاد يلفظ أنفاسه والذي يكاد يصل إلى لحظة إعلان الوفاة النهائية لماتبقى منه من تنظيمات لازالت عروق العيش تنبض فيها.

هاته الحاجة التي شجعها مغاربة صادقون في البدء دونما رغبة لا في الاقتراب من الأسماء المؤسسة للحزب، ولا رغبة في الاستفادة من الامتيازات التي قد يحملها حمل يافطة هذا التنظيم، ولا أي شيء من هذا القبيل اصطدمت بدخول النزعة الانتهازية إياها إلى المجال فور إنشائه...

دخل أناس من أحزاب وتنظيمات يعرف عنهم المغاربة أشياء سيئة منذ القديم. دخل وصوليون لا يؤمنون لا بأصالة ولا يعرفون معاصرة ويفكرون فقط في كيفية حماية مصالحهم الخاصة. امتزج الصالح في الفكرة، وقد كان موجودا في البدء بالطالح وقد تسلل إليها وأساء إليها وحكم عليها منذ تلك اللحظات الأولى بالفناء أو بالالتحاق بالعرض الحزبي المغربي المشتت بين الأشخاص لا الأفكار، المحكوم عليه دوما وأبدا بالانشقاق كلما لم يجد هذا الزعيم المجال الخصب لتطبيق مايريده من حكم فردي، مثلما وقع في كل الأحزاب المغربية دون أي استثناء منذ لحظة الاستقلال وحتى الآن.

اليوم العديدون يكادون يسألون أنفسهم: ما العمل بالبام؟ وهل لازال صالحا لشيء فعلا في هاته اللحظة المغربية؟

التسرع بالإجابة سيكون معيبا، وسيندرج هو الآخر فيما نعيبه باستمرار على المتابعة غير العالمة لحياتنا السياسية، سواء من طرف صحافيين شرعوا بالكاد في اكتشاف تاريخ بلادهم ويعتقدون أن الحياة في المغرب ابتدأت فقط يوم ولدوا، أو من طرف متتبعين منتمين لهذا التيار أو ذاك لا يكتبون كلمة واحدة محايدة، ويفرضون على القارئ لكلامهم أو المستمع لتحليلاتهم أن ينصت وأن يقرأ كلامهم المكتوب من محبرة انتماءاتهم المختلفة والمتعصبة، لا متابعتهم المحايدة والموضوعية للأشياء.

أفضل من هذا التسرع الانتباه لما يقع هنالك في هذا الحزب، ومحاولة الاستفادة من كم الأخطاء القاتلة الكثيرة الذي وقع في هاته المدة القصيرة نسبيا منذ لحظة التأسيس حتى الآن، والعمل على تدارك هاته الهفوات والبحث لها عن إصلاح والبحث للشعارين معا اللذان شكلا إسم الحزب، أي الأصالة والمعاصرة، عن عرض حزبي قادر على جعل الناس تؤمن بأنهما فعلا خلاص المغرب..

قد يكون هذا العرض الحزبي هو البام نفسه بعد التعديل وإصلاح الأخطاء الكثيرة التي وقعت، وقد يكون عرضا حزبيا آخر قادرا على أن يفرض نفسه بطريقة أذكى وأقوى وأقرب إلى الناس. المهم هو أنه من الضروري للشعارين معا أن ينتقلا من مرحلة الشعار إلى مرحلة التطبيق، ومرحلة العثور على من يستطيع هذا التطبيق ومن يتقن هذا التطبيق.

ماذا وإلا فإن جهات أخرى تحمل شعارات أخرى، أصالتها رجعية متخلفة، والمعاصرة لا تعني لها إلا استغلال التكنولوجيا للعودة إلى الوراء، ولا يشكل لها المغرب شيئا، مستعدة للقفز على كل المناسبات السانحة من أجل أشياء أخرى لاداعي حتى لذكرها الآن..

تعليقات الزوّار (0)