قصة نجاح "صابر" .. اشتغل نادلا في المقاهي ليحقق حلم دكتور باحث في الكيمياء

الثلاثاء 24 سبتمبر 2019
احداث انفو
0 تعليق

AHDATH.INFO

احتضنت مدينة الرباط أمس الإثنين 23 شتنبر، فعاليات الحفل الختامي لبرنامج التوجيه الوظيفي "career center "، التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، وقد كانت هذه المناسبة فرصة لتقاسم تجارب نجاح ملهمة لشباب مغربي، تمكن من تجاوز ظروف قاسية في ظل التوجيه المناسب الذي يجمع بين صقل الشخصية و استثمار التحصيل الدراسي.

صابر زكرياء، واحد من الشباب المغربي الذي لم يستسلم للعقبات التي يتحجج بها عدد من الشباب، كالفقر، وغياب الدعم المادي، والوسط الأسري المستقر الذي يفرش مسار أبنائه بالورود، لينطلق من نقطة الصفر، وهو الذي رأى النور بمدينة آسفي سنة 1994، قبل أن يغادرها نحو قلعة سراغنة بعد بلوغه سن التاسعة.

ونظرا لضيق حال أسرته وعدم تمكن أبيه الذي يشتغل كعامل بناء من الاستجابة لمتطلباته كان يشتغل في العطل الصيفية في المقاهي والمطاعم من أجل توفير مصاريف الدخول المدرسي الشيء الذي كان يشكل له حافزا من أجل الاقبال بجدية وبعزيمة على الدراسة وهو الذي خبر مصاعب الحياة منذ نعومة أضافره حيث حصل على شهادة الباكالوريا من ثانوية تاساوت التأهيلية، سنة 2012 شعبة علوم فيزيائية .

في سنة 2013 سيقرر زكرياء مواصلة تعليمه الجامعي بمدينة مراكش وبالضبط بكلية العلوم السملالية تخصص كيمياء، لكنه سيجد صعوبة في الحصول على سكن جامعي حيث سيضطر لكراء غرفة قرب الكلية والاشتغال كنادل في المقاهي لتغطية مصاريف الكراء والأكل والملبس حيث يقول في هذا الصدد " عند قدومي لمدينة مراكش لمواصلة تعليمي الجامعي وبما أنني من أسرة فقيرة فقد اضطررت للاشتغال ليلا كنادل بالمقاهي والمطاعم من أجل توفير مصاريف الكراء والتغدية، كنت أشتغل في فترات معينة لأكثر من 10 ساعات وفي اليوم الموالي تجدني على الساعة الثامنة صباحا أول الملتحقين بمدرج الكلية من أجل الحضور للدروس النظرية والتطبيقية، في الحقيقة الأمور لم تكن سهلة إطلاقا لكن بالصبر والعزيمة تحقق حلمي بحصولي على شهادة الإجازة سنة 2017"

طموح زكرياء سوف لن يقف عند هذا الحد حيث سيحصل صيف هذه السنة على شهادة الماستر من نفس الكلية في موضوع "كيمياء المواد الغير العضوية" ويقول بخصوص هذا " لم أتوقع أبدا وصولي للماستر، معارفي وعائلتي كانوا يقولون لي وأنا طفل بأن مساري سوف لن يتجاوز عتبة الباكالوريا نظرا لفقر وحاجة والدي، لكن الحمد لله توج مساري بحصولي على الماستر الشيء الذي شكل فخرا كبيرا لعائلتي"

وبخصوص تجربته كمستفيد من مركز التوجيه الوظيفي فيقول " في يوم من الأيام كنت أحظر للامتحانات أنا وصديق لي بكلية العلوم والتقنيات فلاحظنا أشغال تهيئة فضاء بداخل الكلية ذو شكل هندسي جذاب وجديد فقررت أن أكتشفه من الداخل، فتوجهت لإدارة المركز طلبا للمعلومات حيث استقبلت من طرفهم بشكل جيد، بعدها بمدة ليست بالقصيرة أصبحت من بين المواظبين على المشاركة في مختلف الأنشطة والورشات التي تنظم داخل مركز التوجيه الوظيفي والتي لها علاقة بتقوية مهارات الطلبة في تقنيات التواصل وتقنيات تدبير الوقت بالإضافة لتنمية مهارات البحث عن عمل، هذه الدورات التكوينية التي وصل عددها لأكثر من 40 تكوينا كان لها الفضل الكبير علي خاصة وأنني كنت أعاني من ارتباك شديد أثناء حديثي مع شخص غريب أو أثناء قيامي بمناقشة موضوع ما أمام حشد من الناس، كما أنني في بداية مساري كنت أعيش بلا هدف ولم تكن لدي فكرة عن ما يمكنني فعله مستقبلا"

أما بخصوص فرص العمل فقد تلقى زكرياء صابر عرضين وهو لازال طالبا الأول من الهند والثاني من تركيا حيث يقول في هذا الصدد " تلقيت عرضين للاشتغال الأول من الهند كمسؤول مشاريع في إحدى المقاولات والثاني بتركيا عبارة عن تدريب مقابل أجر شهري لكنني رفضت لأنه طلب مني الالتحاق خلال شهر ماي الماضي علما أنني كانت تفصلني فقط ثلاث أشهر عن مناقشة بحث تخرجي من الماستر لذا فضلت ألا أضحي بسنوات الصبر والمعاناة في سبيل الحصول على الماستر مقابل أول فرصة عمل متاحة".

زكرياء اليوم يتطلع للمستقبل وكله أمل في المساهمة في تنمية بلده وأولى مشاريعه اليوم هي متابعة دراسته في سلك الدكتوراه التي قبل طلب تسجيله بها مؤخرا بجامعة القاضي عياض كما يوجه رسالته لعموم طلبة الجامعة بالتوجه لمركز التوجيه المهني Career center الذي تحتضنه كلية العلوم والتقنيات للاستفادة من خدماته.

تعليقات الزوّار (0)