قمة المناخ.. كبار الملوثين يخيبون آمال العالم

الجمعة 27 شتنبر 2019
سعيد نافع
0 تعليق

AHDATH.INFO

أفرجت قمة العمل المناخي للأمم المتحدة المنتهية الإثنين في نيويورك عن بيان هزيل لم تلتزم فيه الدول الكبرى، الملوثة أكثر للأجواء العالمية، بتفعيل ما تقرر في قمم المناخ السابقة بمضاعفة الجهد للحد من انبعاثات الغاز المسببة لظاهرة الاحترار الأرضي.

الصين والاتحاد الأوروبي أعادا صياغة البيانات التي تتضمن نفس خطب «النوايا الحسنة» المقدمة في اتفاق باريس للكوب 21، بينما لم تتجشم دول ملوثة كبرى عناء بعث وفودها للحضور رسميا أو تقنيا في القمة.

ممثل الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة الأكثر تلويثا للهواء العالمي وصاحبة السبق في بعث الغازات الدفيئة، الرئيس دونالد ترامب، اكتفى بظهور سريع وخجول، قبل أن يغادر مقر الأمم المتحدة، دون أن يكلف نفسه عناء التدخل أمام الحاضرين ولو بكلمة مقتضبة.

وحدها 66 دولة (من مجموع 196 الموقعة على اتفاق باريس) أغلبها من الدول النامية، والتي لا تتعدى نسبة مساهمتها في بعث غازات الاحتباس الحراري 6.8 بالمائة، أعلنت رسميا عن التزامات جديدة للحد أو التقليص أو توقيف هذه المساهمات.

الأمازون، الغابة التي تتنفس من خلالها الكرة الأرضية، والمحترقة مؤخرا على نطاق مساحي واسع، لم تتلق أية مبادرات لاستعادة ما ضاع منها. بالمقابل، تفتقت عبقرية «البراغماتية» الميركانتيلية العالمية عن إحداث صندوق بغلاف مالي بلغ 500 مليون دولار، للمحافظة على آبار الفحم فيها ثم إعادة تشجيرها فيما بعد.

كانت هذه مشاهد «اللااكتراث» العام الذي ميز أشغال قمة العمل المناخي. دافيد فاسكوف المكلف بمهمة في مجموعة التفكير العالمية «وورلد ريسورسيز انستيتيوت» في واشنطن لخص المشهد بواقعية مؤلمة: «وحدهم صغار الملوثين فهموا خطورة التغير المناخي. الآن علينا أن نرى إن كان كبار الملوثين سيأخذون القضية على محمل الجد.. وإن كانت أمريكا ستعود إلى العمل المناخي».

غير أن المشهد لم يكن قاتما على الأقل في الشق الشعبي والديبلوماسي للقمة، وتلك كانت بارقة الأمل الوحيدة. أنطونيو غوتييرس، وبعدما نجح في إقناع الولايات المتحدة للجلوس على طاولة مفاوضات المساهمات الوطنية، حلحل الكثير من المياه الراكدة في باحات كبار الفاعلين الاقتصاديين.

أخيرا قبلت الكثير من «متعددات الجنسيات» تضمين مواثيقها وقوانينها الداخلية بنودا تعترف بالاحتباس الحراري أو حياد الكربون. مجموعة الـ87 الأكبر تجاريا في العالم (دانون، انجي، إيكيا، لوريال، نيستلي، سيدوكسو...) ارتضت أخيرا أن تنضم إلى «هدف الـ1.5 درجة بحدود 2100».

السويدية الصغيرة ذات الـ16 ربيعا، مناضلة البيئة وضمير العالم، كما صارت تسميها أدبيات محاربة الاحتباس الاحتراري، غريتا ثونبورغ، وكعادتها، أفرغت غضبها وهي تنظر للحاضرين في الأعين، وتقدمت بشكوى رسمية للأمم المتحدة ضد خمس دول: فرنسا وألمانيا والأرجنتين والبرازيل وتركيا. قالت غريتا في مداخلتها الإثنين، متزعمة فريقا من أطفال وشبان العالم: «كيف تجرؤون؟ استمروا في القول أنكم تقومون باللازم.. في الوقت الذي لم نر فيه شيئا من تطبيق للسياسات الرسمية الاقتصادية والاجتماعية الضرورية.. لقد سرقتم أحلامنا وطفولتنا بخطاباتكم الفارغة». وختمت متوعدة كبار الملوثين «العالم يستفيق اليوم على أشكال الاضطراب اليومي للطقس.. التغيير قادم شئتم هذا أم أبيتم».

مشكل قمم المناخ يكمن في هندستها التي لا يمكن أن تفضي إلى الإجماع حول تحرك ملموس. حين تجمع على مائدة واحدة السياسي ومناضل البيئة والاقتصادي وعميل البورصة ووسيط «تترات» الصيرفة القادر على التحكم في سوق الحبوب الهندي من مكتب يقع في أرقى أحياء جنيف.. فالأكيد أن التطلعات لن تكون مشتركة.

غير أن الوقت يمضي بسرعة.. وليس لنا كوكب بديل.

تعليقات الزوّار (0)