سبع ملاحظات على حكومة الكفاءات

الأربعاء 9 أكتوبر 2019
عبد الكبير اخشيشن
0 تعليق
Ahdath.info

بعد سبعين يوما على الطلب الملكي بإدخال تغييرات على الحكومة وجلب كفاءات قادرة على تمثل وتنزيل النموذج التنموي بمناسبة عيد العرش، تكون الحكومة التي حملت توصيف حكومة الكفاءات، بعد تمرين إعلامي باذخ في متابعة مستجدات حبلها ومخاضها وولادتها، قد رأت النور اليوم لتفتح المجال للانطباعات والقراءات وتمدد التأويلات.

الملاحظة الأولي تتعلق بهيكلتها التي استجابت لمطلب اختزال الجهد اللوجستي والبشري و كنس تداخل الاختصاصات الذي كان واحدًا من أعطاب حكومة سعد الدين العثماني في كل نسخها المعدلة، وما إعفاء شرفات أفيلال في وقت سابق سوى تجليا لهذا العطب .

الملاحظة الثانية تتعلق بالجهد الذي بذل لتدوير الكفاءات الموجودة داخل الحكومة، والتي سبق وحظيت بالإشادة الملكية اثناء طلب تعديلها في خطاب العرش، وهو ترجمة عملية لحدود مطلب التعديل الذي لا يعني قطعا تغييرا شاملا للحكومة، وهو ما سمح بضخ جرعات الاستمرارية إلى جانب الوجوه الجديدة التي ستقود تجربة لا يتجاوز عمرها سنتان.
الملاحظة الثالثة تتعلق بمؤشر الانضباط الذي بدا على الأغلبية خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، وهو جواب على ثاني أعطابها المتعلق بكثرة التصريحات وزرع الألغام، والتي كان جزء كبير منها يأتي من بيت الحزب القائد لها.
الملاحظة الرابعة ذات صلة بسابقتها، فموقع رئيس الحكومة يبدو في هذه التشكيلة قويا ليس داخل الحكومة فقط، بل داخل حزبه، فالوجوه المتبقية في الحكومة ذات ولاء واضح لسعد الدين العثماني، عززها دخول قائد في شبيبة الحزب، وهو الجناح الذي ظل دائما يزعج حكومة العثماني، وشكل منفذا
لغريم العثماني منذ إعفائه لزرع القنابل في طريقه.
الملاحظة الخامسة تخص تطابق الكفاءات والوجوه مع برنامج العمل الذي سطره الخطاب الملكي ، الامر يتعلق بالورش الكبير المتعلق بالنموذج التنموي الجديد الذي يبحث عنه المغرب للإجابة على الأسئلة الاجتماعية الحارقة.
ويبدو من خلال بروفيلات الوزراء أن تواري البوليميك ممكن لفائدة العمل الميداني، وسيستفيد من غياب تداخل الاختصاصات لفائدة تحدي الالتقائية في العمل، وهو الرهان المطروح على رئيس الحكومة المسؤول الأول على تركيز جهده بعيدا عن حمى استحقاقات 2021 والتي انطلقت منذ مدة لتصيب التحالف الحكومي بنزلات برد متكررة، وكادت تتحول لمرض يعطل مصالح متعددة ، ومن مصلحة الجميع الا تعود نفس الأساليب في صفوف الأغلبية البرلمانية، لضخ جرعات في جدوى العمل السياسي .
الملاحظة السادسة تتعلق بتطابق حجم الحدث مع ما أعطي له إعلاميا ومتابعة في مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أن ما كتب عن هذه الحكومة طيلة السبعين يوما يمثل متنا ناذرا .
فالتعديل الحكومي هو جزئية صغيرة من خارطة الطريق التي حملها خطاب العرش، والتركيز عليها بهذا الحجم، جعل سقف الانتظارات فيها يتجاوز حدوده، حيث تم تناسي إكراهات تشكيل أغلبية لهذه الحكومة، وغابت إكراهات تدبير الطموحات داخل الأحزاب السياسية، وبدا وكأن سعد الدين العثماني في اختبار إخراج مولود يرضي كل الأطراف، لكن وجب التوقف عند غلو السرية الذي فرض على هذا التمرين، والذي تضرر منه الإعلام بشكل كبير .
الملاحظة السابعة تتعلق بمدى انسحاب هذا المجهود في عقلنة العمل الحكومي على عقلنة المشهد السياسي، فالعملية القيصرية التي خضع لها جسم الحكومة المترهل، يحتاج الحقل السياسي شجاعة تضاهيها لخلق بيئة سياسية تسمح بجلب المغاربة لصناديق الاقتراع، وهو التحدي الذي سيمكن من تجنب اسوأ الاحتمالات الماثلة أمامنا في المحيط القريب.

تعليقات الزوّار (0)