رشيد لبكر: التدخل الملكي صب الزيت على دواليب الآلة الإدارية المعطلة

الخميس 10 أكتوبر 2019
أوسي موح لحسن
0 تعليق

AHDATH.INFO

قال رشيد لبكر  أن حكومة " العثماني بيس" قد أفلحت في هندسة تشكيلة حكومية على قدر محترم من الانسجام، وأنها استطاعت الاستجابة للمطلب القديم / الجديد، الداعي إلى التقليص من عدد الحقائب وجعلها حكومة كفاءات وليست " وزيعة" للترضية وجبر الخواطر.

وأوضح أستاذ التعليم العالي أن  العثماني قد ضيع على  الدولة ثلاث سنوات قضتها مع حكومة فاشلة، عاجزة في العديد من الملفات، آلتها التدبيرية بطيئة الخطى، سمتها كثرة الدواوين وتشعب القطاعات، الشيء الذي أثر سلبيا على مطلبي النجاعة والكفاءة، الآن، أستطيع القول، إن التدخل الملكي، قد صب الزيت على  دواليب  الآلة الإدارية المعطلة و أطلق فراملها لتسير العجلة،  ولو لا تدخله في الوقت المناسب، لكان علينا قضاء ما تبقى من عمر هذه الحكومة  على الأعصاب، أما النتائج  فلا أظن أن أحدا كان ينتظر منها شيئا.

وحسب الأستاذ لبكر فإن المفارقة التي يجب تسجيلها في هذا الصدد هي: هل كان على رئيس الحكومة انتظار التدخل الملكي كي يبادر إلى إعادة النظر في تشكيلته غير المنسجمة ويبحث فيها على محاور القوة والكفاءة؟ (طبعا أ أتحدث هنا عن الكفاءة من باب النجاعة العددية في انتظار النجاعة العملية)؛ ألم يكن من الأجدر به تبني هذه المقاربة في بداية عهده بالحكم؟ ما الذي كان يجبره على الانصياع لإملاءات الطامحين والطامعين من داخل الحزب ومن خارجه؟

وفي قراءة أولية للتشكيلة الحالية، يسوق لبكر الملاحظات التالية:

•     الملاحظة الأولى، هي في حقيقة الأمر، رسالة ينبغي استخلاصها من العدد المتزن لأعضاء الحكومة الحالية، فحواها، أن  تدبير السياسات العمومية، مسؤولية أمام الله والوطن ، يجب أن تسند لمن يقدر عليها ويقدرها بالاستحقاق والجدارة، إذ ليس بأسلوب الترضيات تسير البلاد، أما الإخلاص الحقيقي للوطن، فمعناه التفاني في خدمته من أي موقع و الانتماء إلى الفريق الحكومي ليس شرطا لذلك.

•    الملاحظة الثانية، تخص قطاع العدل، الذي أسندت وزارته للسيد بنعبد القادر، المعروف بديناميته ونشاطه، وأعتقد أنه حرك العديد من الأشياء في الشأن الإداري، وإصلاح الإدارة، وأتمنى أن يمارس نفس "الشغب الإصلاحي"، في ترميم أعطاب الآلة القضائية، التي مازالت بها العديد من الأوراش تنتظر من يحركها.

•    الملاحظة الثانية، تتعلق بإسناد، حقيبة التعليم العالي لتقنوقراط سيعمل إلى جانب  أمزازي الحركي، هذه نقطة جد هامة، على اعتبار أن حبل الاتصال كان شبه منقطع بين السي أمزازي و وزيره المنتدب السابق، الشيء الذي أثر على تدبير العديد من الملفات الحساسة والهامة في هذا القطاع، الذي ظل يعاني منذ سنوات، من غياب مسؤول قوي، بإمكانه إعادة قاطرته إلى جادة الطريق.

فالآن، أمام المسؤول الجديد، ملفات حارقة، من أهمها ملف الوضع الاجتماعي  المتردي لأساتذة التعليم العالي ومطالبهم الملحة والعادلة، الرامية إلى إعادة النظر في وضعيته المادية وتصحيح مكانتهم الاعتبارية في سلم الأجور، فضلا عن إلحاحية فتح كليات جديدة بالعديد من المناطق حتى يكون "مبدأ التعليم المكفول للجميع"، واقعا حقيقيا لا شعارا، لفك العزلة الجامعية عن العديد من الطلبة الذين يعانون الأمرين بفعل بعد الكليات أو مراكز التكوين عن مدنهم أو على الأقل عن مراكز جهتهم.

هذا الاختلال الغير مقبول، لا بد من تصحيحه،  عن طريق تنويع العرض الجامعي، وتوزيعه ترابيا، وتمتيع المؤسسات الجامعية بالوسائل المادية والبشرية المساعدة على البحث والإنتاج، حتى تكن قادرة على مواكبة مشروع الإصلاح الجامعي الذي له موعد حاسم مع بداية الموسم القادم، لذا أعتقد أن وجود كفاءة معروفة، وغير بعيدة عن هموم البحث، من شأنه توسيع قنوات التواصل والتعاون بين الوزير و ووزيره المنتدب.

•    أما الملاحظة الثالثة، فتنصب على قطاع  الصحة، إذ أعتقد أن الوزير الجديد  المعين في القطاع، لا تعدمه الخبرة، ويجسد بشكل واضح، مقاربة الكفاءة والاستحقاق المطلوبتان في تشكيل الحكومة، وبالتالي يمكن المراهنة عليه وعلى تجربته لمواجهة المطبات الكبيرة جدا التي يعرفها القطاع، والتي لم يساهم الوزير السابق مع الأسف في تقديم أي حلول ملموسة لها.

•    أضيف ملاحظة رابعة، تتعلق بقطاع سياسة المدينة والسكنى والتعمير، الذي يعد من القطاعات الحيوية وذات الأهمية البالغة، فقطاع السكن يعرف الآن أزمة حادة ، وليست هناك رؤية واضحة وجادة حول كيفية انتشاله من الأزمة، وأعتقد أن الوزير السابق، لم يفلح في إيجاد توافقات بينه وبين مهنيي القطاع للدفع به إلى الأمام، رغم الملفات المطلبية والمقترحات العملية التي قدمت له، والتي لم يأخذ بشأنها أي قرار، ليستمر القطاع في أزمته الحادة،  ذات النتائج المتعددة: ركود، انعدام منتوج يستجيب لإمكانات كل الشرائح، غلاء...الوزيرة الحالية، كانت خبيرة لعدى العديد من الهيئات الرسمية، وطنيا ودوليا، راكمت تجارب متعددة ولها كفاءة متميزة، لذا أتمنى أن تكون الرقم المناسب في معادلة هذا القطاع.

•    وآخر ملاحظات الأستاذ رشيد لبكر، تتعلق باحترام التواجد النسائي بالحكومة، حيث بددت الحكومة كل التخوفات التي راجت قبل تشكيلها من أن تكون المقاربة النسائية هي ضحية التعديل.

وبعد هذه الملاحظات،قال أستاذ التعليم العالي، إن القطاعات الحيوية والتي يتوقف عليها جزء من السلم الاجتماعي ببلادنا، عرفت تغييرا ينبئ بالكفاءة والنجاعة: العدل والتعليم والصحة والسكن.. ثم هناك تقليص للعدد، الشيء الذي سيمنح لحكومة العثماني بيس، بكل تأكيد، شيئا من المرونة والحيوية والسرعة في الآداء.

وقال لبكر أن حكومة بهذا العدد، تبقى في نظره، تمرينا تدبيريا جديرا بالمتابعة، ولو نجحت الحكومة في عملها خلال هذه الفترة المتبقية، لتحولت إلى سابقة لكل الحكومات التي ستليها من بعد، سابقة تقول بأن الجودة والنجاعة لم يرتبطان يوما  بالكثرة  العددية، فقديما قال أسلافنا: " كثرة الرايات كتلف لحساب"... هذه مسلمة، أتمنى من الحكومة أن تكون على قدر من الذكاء والاجتهاد كي تبرهن  عليها في الواقع وعلى الميدان.

تعليقات الزوّار (0)