لغزيوي يكتب: « الاتصال » فيما بين اليتامى، وتعلم الحجامة من انفصال !

Sunday 13 October 2019
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

لم تعد لدينا وزارة نحن أهل الصحافة. في الحقيقة كنا نطالب بها دوما، وكنا نقول إن الدول المتخلفة وحدها لازالت تحتفظ بهذا الجهاز لكي يمارس رقابة لم تعد مقبولة على الميدان، لكن عندما وقعت الواقعة وعلمنا أنه ليس لوقعتها رافعة أحسسنا ببعض النوستالجيا المعهودة فينا نحن الذين لا يعجبنا العجب ولا الصيام في رجب ، وشرعنا في الترحم على الوزارة التي كنا نسبها منذ أيام قليلة فقط، وكنا نقول إننا في غير حاجة إليها إطلاقا وأننا قادرون على تنظيم أنفسنا بأنفسنا

قادرون نعم، لكن نظريا فقط، إذ عمليا يلزمنا الكثير من الدرس والتحصيل لكي نصل إلى هذا الأمر حقا، والمسألة هنا جدية ولا تقبل أي عبث أو هزل.

الميدان أصبح بين أيدي أهله، وهذه مسألة إيجابية للغاية، لأننا مللسنا وسئمنا وتعبنا ولم نعد نمتلك مايكفي من عبارات التبرم لكي نعبر عن رفضنا من تولي حزبيين لا يفقهون في الصحافة شيئا أمر تسيير هاته الصحافة

النتيجة هي أمامنا اليوم: الميدان ازداد غرقا، والأمل هو أن نتسلح جميعا بقليل جديدة وقليل حب له لكي نتمكن من إنقاذ ماتبقى منه في نهاية المطاف.

لن نقول إننا يجب أن نتخلص من حزبيتنا أو من انتماءاتنا الطائفية، أو حتى من دفاع بعضنا عن مصالحه الخاصة حد التضحية بكل المصالح العامة دفعة واحدة، لكن سنقول إننا ملزمون، كل في موقعه بقليل تضحية لئلا تكون الخطوة الموالية لإلغاء وزارة الاتصال هي إلغاء الاتصال بنفسه، وإلغاء الصحافة وإلغاء الإعلام، والاكتفاء بالنزر اليسير أو القليل من التواصل الاجتماعي المعيب الذي عوض كل أجناس المهنة.

كل الأرقام الخاصة بالانتشار، والمتابعة، والسحب، والمقروئية، أو المشاهدة للقنوات، أو الاستماع للإذاعات تقول إن الوضع لايبشر بخير. وكل العقلاء لم يعودوا قادرين على الإنصات لمزيد من ترهات الحمقى الذين يقولون لنا إن الإصلاح قادم لامحالة، فقط علينا أن ننتظر ، لأن من عايش مختلف تطورات الميدان منذ بداية مسلسل « إصلاحه » يقف اليوم عند الباب صارخا يتساءل : أين هذا الإصلاح المزعوم؟

ذلك أن الإصلاح الذي لايستطيع أن يتقدم بالميدان خطوة واحدة إلى الأمام، بل الذي يزيده مشاكل غير المشاكل التي انطلق بها اليوم الأول ليس إصلاحا على الإطلاق، أو على الأقل من سيصفه بهذا الوصف سيكون من « المسيلمات » المتميزين في تاريخ الاختلاق أو الكذب على امتداد التاريخ..

ثم إنه من الضروري النبس بكلمة أساسية عن المساهمين في هذا الإصلاح المزعوم. جميل للغاية أن يستمر المسؤول العمومي في منصبه الإعلامي عشر سنوات أو يزيد. هذا الأمر دليل استمرارية نطالب بها في الكرة وفي غير الكرة لكي يحصل التراكم، وتتحقق النتائج المرجوة. لكن عندما يفقد هذا المسؤول القدرة على التمييز بين منزله الشخصي وبين المنصب الذي هو فيه، هنا نكون مضطرين للتفكير قليلا أو كثيرا - حسب قدرتنا على التفكير طبعا - إن لم يكن من الأفضل أن نغير ذلك المسؤول لئلا « يربي الكبدة » أكثر من اللازم على المنصب الذي هو فيه ولايستطيع يوم الوداع المغادرة إلا وهو مصاب بكل أنواع الاكتئاب المتخيل وجودها على سطح الأرض..

لابد - ونحن نتحدث عن تقنين أنفسنا بأنفسنا - أن نصل إلى مرحلة مشاريع عمل يقترحها مسؤولو هذا الميدان، ويحاسبون بعد انتهاء فترة من الوقت على نجاحها أو فشلها، لأن الاستمرار في الإبقاء على مالايمكن الإبقاء عليه لن يذهب بنا إلى أي مكان…

سنظل نشاهد القنوات الأجنبية وهي تفتتح الإرسال الموجه إلينا من أماكن أخرى غير مكاننا. سيظل مشاهدنا، ومستمعنا، وقارؤنا باحثا دوما وأبدا عن الجديد المتميز عنذ الأجنبي. سنظل نحن نحادث بعضنا البعض، ونسب بعضنا البعض، ونحرس بعضنا البعض بعين غير عين الرحمة المحمودة، وسيواصل هذا الميدان انقراضه، وسيواصل هؤلاء اليتامى الذين لا رابط بيهم إلا يتم الانتماء لهذا الميدان المنكوب، كتابتهم للمرثيات ليل مساء دون أن يجدوا من يكلف نفسه قراءة هاته البواكي، ودون أن يستوعبوا أن العديدين يتعلمون الحجامة في الرؤوس التي لم تعد قادرة - بفعل الغيبوبة الدائمة - على أن تتحسس نفسها، وأن تتأكد إن كانت لازال موضوعة على الأعناق، أم أنها طارت منذ زمن بعيد، لكنها لاتحس لأن إيلام الجرح اللعين ممنوع على الميت منذ زمن غير قريب…

تعليقات الزوّار (0)