الصحافة والتاريخ .. علاقة توجس وتكامل تجمع الماضي بالحاضر

السبت 23 نونبر 2019
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

علاقة توجس تصل أحيانا حد "التناقض"، هكذا يبدو الأمر بين التاريخ والصحافة .. طرف يشتغل على الماضي، وآخر همه الآني والحاضر، لكن الباحث وأستاذ التاريخ الاقتصادي بكلية الآداب والعلوم الانسانية عين الشق، الطيب بياض، حاول في محاضرة احتضنتها "مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود" مساء الخميس 21 نونبر بالدار البيضاء، أن يعمق النقاش حول العلاقة بين "الصحافة والتاريخ" من خلال تعاطيهما مع بعض قضايا الزمن المغربي الراهن، بأدوات باحث يحاول تتبع مسار الظواهر نحو نشأتها وتطورها عبر خط زمني يرفع اللبس حول الأشياء.

 

 

بياض أبرز خلال محاضرته التي ألقاها أمام نخبة من الباحثين والحقوقيين الذين شاركوه النقاش، أن هناك حساسية من المؤرخ اتجاه الصحافي، مردها ذلك الشك الذي يسكن المؤرخ اتجاه أي مادة صحفية لا يطمئن لها باعتبارها وثيقة للتاريخ تحتاج الكثير من التمحيص، "وهو بالمناسبة توجس من المؤرخ اتجاه جميع المصادر، وليس بالضرورة اتجاه الصحافة، لأن المؤرخ همه الأول ممارسة عمل نقدي اتجاه أي مصدر، وفي مقدمته المقال الصحفي" يقول أستاذ التاريخ الاقتصادي الذي سبق له أن دخل المجال الصحافي من خلال مجلة زمان بقبعة المؤرخ الذي يربط القضايا الراهنة بأصلها التاريخي، ليقدم قراءة بلغة تتوخى البساطة والثقل المعرفي في معادلة صعبة.
وعلى غرار عدد من المداخلات التي تقدم بها عدد من الحاضرين، أكد بياض أن هناك شبه نفور من المؤرخ اتجاه الكتابة الصحفية، بسبب السقف الذي يضعه الخط التحريري، موضحا أن المؤرخ في حاجة للصحافي لنشر منتوجه، كما أوضح أن الصحافة تاريخ بلا مؤرخ، ذلك أن المقالات تتحول إلى وثيقة تعرف بحقبة ما، وحدث ما سيتم التعامل معه مستقبلا للتعرف على المرحلة التي كتبت فيها، واستحضر بياض خلال محاضرته "رسالة باريس"، لمحمد باهي حرمة، الذي وصفه بالقدوة للصحافيين الراغبين في المساهمة في النقاش لتنوير الرأي العام.
وعن الركائز التي قامت عليها المدرسة التاريخية، أشار بياض أن وسائل الإعلام كانت حاضرة منذ الخمسينات، بعد أن فطن عدد من المشتغلين على التاريخ إلى دور الإعلام حيث تم اعتماد لغة سلسلة، وتقديم حوارات وافتتاحيات ورصد أحداث وطنية ودولية وإجراء حوارات قام فيها المؤرخ بدور الصحافي دون أن ينسى أدواته في التمحيص، إلى جانب الهيمنة على دور النشر، واصدار مجلة الحوليات.
وعن علاقة الصحافة بالتاريخ في الساحة المغربية، أوضح الباحث أن نسبة المبيعات تعرف ارتفاعا خلال صدور الملاحق التي تركز على المذكرات والملفات التاريخية، أو الحوارات مع قادة سياسيين عايشوا مراحل تاريخية ليقدموا شهاداتهم، مشيرا أن التحري هو ما يجمع المؤرخ بالصحافي في علاقة تكامل.

تعليقات الزوّار (0)