تشهير و تهديد واستغلال جنسي .. قصص تفضح ظاهرة التعنيف الإلكتروني للمغربيات

الثلاثاء 3 دجنبر 2019
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

تشويه سمعة، تهديد، حالات طلاق، محاولات انتحار، اختطاف... كلها تداعيات لجحيم التعنيف الرقمي الممارس على المغربيات، في ظل صمت مطبق للسلطات العمومية، التي تتعامل باستسهال مع ما تتعرض له النساء من جرائم الكترونية، وفق ما كشفته نتائج بحث علمي، حول "العنف بواسطة التكنولوجيا القائم على أساس النوع ضد النساء في المغرب".

الدراسة التي أنجزت من طرف منظمة امرأة، بشراكة مع ستة جمعيات من الحاجب، ورزازات، شيشاوة، تازة، الدار البيضاء، العرائش، وأكادير، سلطت الضوء على شهادات حية خارج حيز الأرقام الجامدة، التي سبق لها أن كشفت بأن 13.4 في المائة من المغربيات ما بين 18 و 64 سنة، تعرضن للعنف الإلكتروني، حيث احتل التحرش الجنسي قائمة العنف الممارس  بنسبة بلغت 71.2 في المائة.

شرطي متحرش

" حضرت إحدى الورشات التكوينية، سجلت رقم هاتفي على لائحة الحضور الخاصة بالدورة التكوينية، بعدها فوجئت باتصالات هاتفية ورسائل نصية قصيرة من شرطي أخذ رقمي من لائحة الحضور" تقول إحدى السيدات في شهادتها للدراسة، بينما تقول أخرى " قام مجموعة من تلامذتي بإنشاء حساب لي على الفايسبوك  و بدأ  ينشرون صورا لي مع تعاليق مخلة بالآداب بالإضافة إلى السب والشتم الذي طالني."

وكشفت الشهادات أن أغلب المعتدين مجهولي الهوية، يستغلون العالم الرقمي للتصرف بأريحية في مهاجمة الضحايا، إلى جانب أصدقاء افتراضيين تم التعرف عليهم عبر تطبيقات، أو حبيب سابق، أو زميل في المدرسة، أحد أفراد العائلة، طليق، جار، خطيب، صديق أب، زوج، زميل في العمل، صديق الزوج، أحد أفراد عائلة الزوج ... وقد استعرضت الدراسة شهادات لكل حالة،  مما يظهر أن النساء لسن في معزل عن الاعتداء داخل كل الفضاءات.

وأوضحت الدراسة أن سرقة الهاتف، أو السطو على محتواه من بين الطرق المعتمدة في الجرائم الالكترونية، "  سرق أحد التلاميذ هاتفي عندما كنت في حصة الرياضة، وبدأ بإرسال رسائل ذات مضامين جنسية وأخرى تحمل السب والقذف، لكل زميلاتي وللأساتذة الموجودة أرقامهم على هاتفي كما دخل حسابي عبر الفيسبوك وأخذ صوري وصور زميلاتي وقام بنشرها"، وأضافت ضحية أخرى " صديقتي أخذت صوري وأعطتها لأحد الأشخاص، فبدأ يتصل بي ويخبرني أنه يتوفر على صوري وإن أردت أن يمسحها لا بد أن أعطيه مبلغ 2000 درهم وملاقاته في الحديقة."

وعد بالزواج ثم فضح و تشهير

وعن الوسائل المعتمدة في جرائم العنف، أشارت الدراسة أنه يتم في شكل رسائل نصية قصيرة على الهاتف، اتصالات هاتفية، رسائل الكترونية، وسائط التواصل الاجتماعي، ألعاب الفيديو، تطبيقات الرسائل كواتس آب الذي يوقع بمئات الضحايا "كنت أتواصل مع أحد معارفي عبر الواتس آب وألح علي بإرسال صوري  لكونه يحبني ويريد الزواج بي، لكن بعد حصوله على الصور بدأ بالابتزاز والتهديد بنشر صوري عبر الانترنيت إذا لم أرسل له مبلغ من المال والخضوع لرغباته الجنسية" تقول إحدى الضحايا.

دوافع الانتقام تبقى حاضرة أيضا في جرائم العنف الالكتروني، حيث كشفت إحدى الضحايا أن هاتفها سرق من طرف أخ وأم زوجها " وقاموا بإرسال رسائل نصية ذات محتوى جنسي لأحد الأشخاص الذين يقطنون نفس الدوار الذي اعيش فيه، بهدف تلفيق تهمة الخيانة الزوجية، وتمكين زوجي من الحصول على الطلاق بدون أداء أي مستحقات."

فخ شراء شريحة هاتف

ومن بين الحيل التي كشفت الدراسة، أن بعض المتورطين في قضايا العنف الالكتروني، تكون لهم نية مسبقة في الابتزاز والاستغلال الجنسي، حيث يقومون بشراء شريحة هاتف لصديقاتهن، حتى يتمكن فيما بعد من استخلاص نسخة جديدة من بطاقة الهاتف، ويستعمل نفس المعطيات لفتح حسابها بالوسائط الاجتماعية لاستغلال قاعدة بياناتها للتهديد.

وبسبب تخوف النساء من متابعة المعتدي، أظهرت الدراسة أن 28 في المائة من الضحايا يفضلن تغيير رقم الهاتف، بينما تختار 21 في المائة منهن حظر رقم أو حساب المعتدي، وتقوم 14 في المائة من الضحايا بتغيير الحساب على مواقع التواصل أو الحد من استخدام الأنترنيت، بينما 6 في المائة فقط يفضحن المعتدي.

تعليقات الزوّار (0)