هشام حذيفة: نبذ العنف المبني على النوع مقدمة للقضاء على جميع أنواع العنف

الثلاثاء 3 دجنبر 2019
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

« أن يأخذ الشباب مبادرة الاشتغال على مثل هذه المواضيع، يعد في حد ذاته إنجازا يستحق التنويه، لكونه يعبر عن وجود وعي داخل جامعاتنا»، بهذه العبارات وصف الكاتب والصحافي هشام حذيفة، تظاهرة  "برلمان الطالبات والطلبة من أجل مناهضة العنف ضد النساء"، التي رفعت شعار جيل المساواة:لنفرض العنف الموجه للنساء و الفتيات، وذلك بمشاركة 100 طالب وطالبة، يمثلون مختلف التخصصات الجامعية.

حذيفة الذي اشتغل لسنوات على مواضيع ميدانية تهم  النساء، وكانت إحدى إصداراته كتاب "dos de femme.dos de mule"، الذي رصد فيه قصصا عن ما تعيشه المغربيات من انتهاكات داخل فضاءات مختلفة، تم اختياره من طرف "الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء"، لتقديم وإدارة النقاش خلال المذكرة الترافعية التي قدمها الطلبة يوم الخميس 28 نونبر، بالدار البيضاء، باعتباره واحدا من الأسماء التي رصدت كتاباته معاناة النساء داخل الحقول، والمناجم، والمصانع ... وتداعيات الأمر على صحتها البدنية والنفسية، وهي الوضعية التي تزداد قسوة كلما تم الابتعاد عن الحواضر، حيث مناطق المغرب العميق المنسي.

وعلى هامش هذه المرافعة، كان لموقع "أحداث أنفو"، دردشة سريعة حول الموضوع،  مع الكاتب والصحفي المغربي.

 

الكاتب حذيفة خلال تسيير ندوة "برلمان الطلبة"

 

 وأنت تدير النقاش بين الطلبة الذين تنوعت مداخلاتهم حول ظاهرة تعنيف النساء، وتداعياتها الاقتصادية، والصحية والاجتماعية، إلى أي حد ترى أن مثل هذه المبادرات قد تساهم في الحد من ظاهرة العنف المبني على النوع؟

أعتقد أن مناقشة الشباب للموضوع، وقدرته على تحليله من زوايا مختلفة، يبرز نوعا من الوعي في ظل مبادرات لم نستفد منها نحن داخل الجامعة في السنوات الماضية، وهذا في حد ذاته إنجاز.

بالنسبة لي سيكون من الجيد تعميم هذه المبادرة داخل الجامعات، لأن الشباب المساهم في مثل هذه النقاشات، سيصبح فاعلا في محيطه سواء تعلق الأمر بالجامعات أو الثانويات، ليمرر  هذا الخطاب الداعي لعدم تعنيف المرأة، لأن نبذ  العنف المبني على النوع مقدمة للقضاء على جميع أنواع العنف من خلال الرفع من نوع الوعي كخطوة للأمام، وأنا أعتقد أن هذا عمل حياة، وليس مبادرة تمكن من القضاء على الظاهرة بين ليلة وضحاها .. هنا داخل القاعة توجد جمعويات يناضلن حول القضية لم يزيد من 30 سنة، ومع ذلك بالكاد تم تمرير المدونة، ويتم حاليا النضال من أجل القانون الجنائي  ، حتى تصبح الأمور أكثر استجابة واحتراما لقضية المساواة .. لكن عموما أعتقد أن هذه بداية جيدة، وأنا  أشجع مثل هذه المبادرات.

 حملة هذه السنة لمناهضة العنف ضد النساء، رفعت شعار " الذكورة الإيجابية"، إلى أي حد ترى أن مشاركة أصوات رجالية في مناهضة العنف، والدفاع عن المساواة قادر على خلق تأثير أكبر؟

بالنسبة لي التركيز على الذكور الإيجابية شيء مهم ،لأنها تبين أن الذكورة المقابلة لها، لن تجعل من الرجل أكثر سعادة وتفوق، لذلك حين سأعمل على إزاحة هذه الذكورة السلبية، سأحترم نفسي أكثر.

لهذا اعتبر الذكورة الإيجابية شيء جيد بين صفوف الطلبة، لأن الرجل الحقيقي لا يضرب زوجته، شقيقته، صديقته، أو سيدة في الشارع، من يفعل ذلك أعتقد أنه "شماتة" .. وأنا أقول أن هذه الرسائل ليست نخبوية لأنها موجهة لكافة فئات الشعب حتى ينخرط الرجال فيها من أجل التغيير، كما أن النساء أنفسهن يساهمن في تغيير بعض الممارسات السيئة لدى الرجال، سواء كن أمهات أو زوجات .. لذلك في نظري الذكورة الإيجابية شيء جيد يجب الاشتغال عليه أكثر داخل الثانويات حيث تظهر أولى بوادر النزعة الرجولية لدى التلاميذ من أجل توجيههم.

 

طالبات وطلبة خلال تقديم مذكرة ترافعية

 بصفتك صحافيا اشتغل ميدانيا على قضايا نسائية، تعلم أن ما يعاب أحيانا على المثقف هو الاشتغال من بعيد والتنظير في عدد من القضايا، بما فيها الشأن النسائي .. بصفتك كاتبا إلى أي حد تعتقد أن الأعمال التي تنطلق من الميدان قادرة على خلق كتابات مؤثرة بمصداقية؟

الميدان يجعل كلامك واضحا لأنك على إطلاع بما يقع. كتابتك تكون صوتا للناس فرض الوصاية بالحديث مكانهم، لأن المثقف عموما يعيش في مشكل كبير هو محاولة الحديث مكان الناس ، بينما  دور الصحفي هو أن يكون صوتا للمجتمع، كما الاسفنجة التي تتشرب ما يحيط بها، وذلك لتقديم الحقيقة للفاعلين السياسيين و للقراء، من أجل خلق وعي بوجود مشاكل في المجتمع.

لذلك أقول أنه بالفعل الميدان يعطيك مصداقية يمكن أن يستشعرها القارئ ببساطة. شخصيا أكتب بطريقة جد بسيطة ولو أنني أكتب بالفرنسية ، لأن هاجسي هو الوصول لأكبر عدد من الناس، بعيدا عن إنتاج نص مدبر بطريقة غير مهنية، يتم خلاله اعتماد روايات من السماع دون النزول للواقع، وهو ما يغيب العمق في كتابة من لم يعايش تلك الأحداث.

لكن حين تكتب عن الظواهر من وسط الميدان، سيشعر القارئ بالأمر، ويمكنك تمرير رسائل أو مواقف سواء تعلق الأمر بالتنديد أو التوعية، وبهذه الطريقة يمكن تغيير الأشياء، لأن الناس تقرأ وتتعاطف مع قضايا النساء التي تعالج الهدر المدرسي والتعنيف  ... لأنك تكتب لتغيير الأشياء وتحرير العقليات، انطلاقا من إنتاج خطاب قريب من الناس ولمعيشهم اليومي.

 

صورة للكاتب رفقة طفلات بالمناطق الجبلية

 

تحدثت عن تغيير العقليات، لكن ألا تعتقد أن الكتابة بالفرنسية موجهة بالأساس لفئة لديها من الوعي ما يكفي، وهل يمكن للمعالجة الفرنكوفونية أن تلامس قاعدة كبيرة من القراء؟

مبدئيا أن من جيل درس باللغة الفرنسية أكثر من العربية، لذلك أجد صعوبة في الكتابة بالعربية كما الفرنسية، لكن كتابتي عموما على الطريقة المغربية، فأنا في النهاية فرنكوفوني ولست فرنسيا .. مغربي يكتب بالفرنسية.

لكن بالفعل النخبة السياسية والاقتصادية في المغرب تقرأ بالفرنسية أكثر، وهذا مشكل خطير أقرب ما يكون للعنصرية اللغوية، لأنني حين أصدرت مثلا "dos de femme.dos de mule"، تمت قراءته  من طرف المهتمين بالعربية، بينما النخب الفرنكوفونية لا تقبل على قراءة الانتاجات العربية.

وعلى الرغم من كتابتي بالفرنسية، أقول أن محاولة تكريس الفرنسية كان لأغراض استعمارية، وأنا رفقة جيلي منتوج  منظومة تعليمية لست راضيا عليها .صحيح  أن اللغات وسيلة للانفتاح سواء تعلق الأمر بالفرنسية أو الانجليزية وغيرها من اللغات ، لكن العربية تبقى كما الأمازيغية اللغة الرسمية للبلد، لذلك يجب محاربة هذا الخطاب الفئوي.

 

تعليقات الزوّار (0)