مجرد نقاش بين أصدقاء بكل وداعة: أخطأت القصف صديقي الوديع !

الأربعاء 11 دجنبر 2019
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

يعرف الصديق صلاح الوديع معزتي له، ويعرف مدى احترامي لمساره النضالي، ويعرف عديد الأشياء التي أعتقد أتها لم تعد مطروحة للنقاش بيننا حول الاحترام المتبادل الذي يجمعني ويجمعنا في « الأحداث المغربية »، كلها مع هذا الرجل الجميل والخاص من نوعه والمستحق فعلا للاحترام لكنني ملزم هاته المرة بأن أقول له - في إطار اختلاف ودي بين أصدقاء أعرف أنه أول من يقبله ويقبل به -  بأنه قسا أكثر من اللازم على عزيز أخنوش في مقالته التي نشرناها في الموقع منذ يومين… http://ahdath.info/536075

قسا الوديع على أخنوش حتى وصل حدود التحامل، وأصبح الرجل الذي قال كلاما يردده المغاربة كلهم في موضع المتهم، وأصبح من قالوا كلاما ينتمي إلى عالم « قلة الترابي » هم الأبطال، أو هكذا بدا لمن قرأ المقال ومن اعتبر أن الوديع خانته في هاته بالتحديد تلك الموضوعية التي تميز مقالاته دوما وأبدا، وذلك الوضوح الإنساني الجميل الذي يجعله يترفع عن أي تصفية حساب من أى نوع كان مما يعرفه من يقرأ لهذا الرجل منذ قديم الزمن

وللحق والأمانة أخنوش هو الوحيد من بين هاته الطبقة السياسية البكماء الذي استطاع أن يقول للأعور إنه أعور في عينو مثلما يقول المثل المصري الشهير. فالكلام الذي ند عن مول الكاسكيطة ليس نقاشا مقبولا ولا تصورا سياسيا ولا محاولة جهر برأي جريء ولا أي شيء من هذا القبيل. هو سب، وهو شتم، وهو قذف.

وحين يأتيك الشتم ويأتيك القذف ويأتيك السب وأنت إنسان عادي لا تتقبله، فكيف تتقبل الأمر ذاته في حق رموز البلد؟

لو تحدث المدعو مول الكاسكيطة عن مطالب اجتماعية بأسلوب مؤدب، أي متوفر على الحد الأدنى من « الترابي » ورد عليه أخنوش بتلك الطريقة للمنا جميعا الوزير  ولقلنا له « أين تتصور نفسك ياهذا؟ »

لكن مول الكاسكيطة لم يناقش ولم يجادل ولم يتحدث بأدب. هو سب وشتم، وأخنوش امتلك جرأة لم تتوفر لغيره من السياسيين الذين يرون كل شيء الآن لكن يصمتون. خوفا أو طمعا أو اتقاء أو إلهاء للنفس أو لا أدري ماذا

أخنوش قال مايقوله المغاربة في مثيل هاته الحالات « إنها قلة الترابي »، لذلك كان الرد عليه بتلك الطريقة أكثر من متحامل وأكثر من قاس، وأكثر من حمال لأوجه مع أني متأكد من أن الخلفية الحقوقية والتاريخ النضالي لصلاح الوديع هو الذي حرك فيه حمية الكتابة على عجل من أجل انتقاد مابدا له محاولة إعادة لنا إلى الوراء

هاته الإعادة أعتقدها غير ممكنة، لأن الزمن لا يعود إلى الوراء إلا بشكل كاريكاتوري، ووقت الناس هذا لم يعد وقت الناس الآخرين. تغيرت أشياء كثيرة، وجرت تحت الجسور سيول ولم نعد مستعدين ولا قابلين ولا مهيئين إلى العودة إلى الوراء مثلما لم يعد ممكنا أن تتم هذه العودة إلى الوراء

ولعل الوديع أول واحد يعرف أن المغرب اختار بنفسه عدم العودة هاته وراهن عليها منذ البدء وقال لنفسه : « طوينا الصفحة ولنذهب إلى الأمام ».

ذنب أخنوش الأساسي في الحكاية المعروضة أمام أنظار الرأي العام اليوم، والموضوع فيها لحمه لكي ينهشه الجميع هو أنه تحدث. لم يصمت مثلما صمتت البقية. لم يسكت ولم يجبن. امتلك شجاعة لم تتوفر للآخرين الذين يقولون « « يجب ألا نزعج الأنترنيت »، ويقولون « يجب ألا نعارض الفيسبوك » ويقولون « وأنا مالي كاع؟ »

أخنوش لم يقل « أنا مالي كاع؟ » أخنوش وصف بطريقة صائبة جدا طريقة حديث مول الكاسكيطة بأنها طريقة خالية من الترابي وأنه ملزم بقليل تأدب وعلى الجميع أن يساعده على ذلك…

طبعا هناك من استغل جملة أخنوش لكي يصفي معه الحسابات السياسية العالقة، وقد رأينا كيف تحركت الجوقة إياها أو لنقل الفصائل الإلكترونية والخلايا غير النائمة لكي تقصف الرجل من كل حدب وصوب، وهذه متوقعة لأنه دخل حربا يعرف معناها وحجمها ويتصور أنه مستهدف فيها وعليه اتخاذ كل الاحتياطات لذلك.

لكن أن يأتي القصف من مثقف في حجم الوديع بعيدا عن النقاش وقريبا من الرد الشخصي، فهذه مسألة لم يستسغها الكثيرون، واعتبروها غير موفقة كثيرا من رجل اعتاد التوفيق مرافقا له دوما وأبدا في عديد الأشياء، وفي كثير من المقالات، وفي كثير من المواقف.

عزيزي صلاح: لم يخطئ عزيز أبدا في وصف قلة الترابي الذي وصف به مول الكاسكيطة ومن يشبهه. المخطئون هم الصامتون اليوم عن الحق أي هاته الشياطين الخرساء التي تعتقد أن من حقها أن تأكل الغلة وأن تسب الملة وأن تتفرج على عديد الأشياء، لذلك يحق للعديدين أن يقولوا لك بكل وداعة وبكل حب: أخطأت القصف هاته المرة عزيزي...

تعليقات الزوّار (0)