خاص لأحداث.أنفو، القائم بالأعمال الإماراتي بالمغرب :علاقتنا أقوى من أي وقت مضى

الثلاثاء 17 دجنبر 2019
سعيد نافع
0 تعليق

AHDATH.INFO

عقود من العلاقات المتميزة والتعاون المشترك بين المغرب والإمارات في كل المجالات.. الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لعلاقة خاصة جدا بين بلدين شقيقين.. آفاق الاستثمار الإماراتي في المغرب والقضايا ذات الاهتمام المشترك.. الالتحام الشعبي بين المغاربة والإماراتيين.. تحول الإمارات إلى قبلة عالمية في أحداث رائدة ك‘‘عام التسامح‘‘ و‘‘اكسبو2020‘‘..ومواضيع أخرى تجدونها في الحوار الحصري الذي خص به السيد سعيد مهير الكتبي القائم بالأعمال بسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة ‘‘الأحداث المغربية‘‘.

سيرا على نهجها في إبداع سنويات للذكرى والعطاء، وبعد عام زايد وعام الخير، ارتأت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تكون السنة التي نشارف على توديعها ‘‘عاما للتسامح‘‘. هل يمكن أن تقربوا القارئ المغربي من حيثيات هذا الاختيار وماطبعها من أحداث كبرى ؟

خصص هذا العام لعام التسامح بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة بتخصيص عام 2019 عاما للتسامح .. ويأتي استمرارا للتخصيص السنوي الذي دأبت عليه دولة الإمارات ك‘‘عام زايد‘‘ و‘‘عام الخير‘‘.. وانعكاسا للنهج الذي مشت فيه الإمارات  منذ التأسيس كأرض لقاء الحضارات والشعوب، ومنفتحة على الجميع، ثقافيا وبيئيا، على أساس الاحترام ونبذ التطرف.

كان الهدف من عام التسامح هو ترسيخ دولة الإمارات العربية المتحدة كعاصمة عالمية للتسامح وجسر للتواصل بين الشعوب، بشتى ثقافتها في بيئة يسودها السلام والأمن والأمان ومجتمع يؤكد تعزيز مبادئ الاحترام وتقبل الآخر.

 

في عالم أصبح مضطربا بفعل التدافع الهوياتي والديني ويتسم برفض الآخر.. كيف وضع تصور ‘‘عام التسامح‘‘ كخطوة جريئة لتتحول الإمارات فعلا إلى نقطة التقاء عالمية ؟

لا يخفى عليك اليوم يعيش في الإمارات العربية المتحدة مقيمون من أزيد من 200 جنسية باختلاف دياناتها وثقافاتها. والحمد لله وبالرغم من هذا التنوع الإثني الكبير تعيش هذه الجاليات في أمن وأمان كأنها في بلدها، ولا تحس بأي غربة دينية أو عرقية تجمعهم روح واحدة ودولة واحدة والجميع سواسية. رغم هذا التنوع الكبير أيضا لا تسجل حوادث أو صراعات طائفية أو إثنية وهو ما يجعل من دولة الإمارات حالة متفردة في القدرة على احتضان الجميع.

 

زيارة البابا فرانسيس وإقامة القداس الديني شكلا محطتين بارزتين في هذا السياق أيضا..

زيارة البابا فرانسيس للإمارات العربية المتحدة تعتبر زيارة تاريخية بكل المقاييس نظرا لكونها أول زيارة للقداسة البابوية ولحجمها ومدى تأثيرها محليا إقليميا وعالميا. وتعتبر الزيارة أهم الإنجازات التي ميزت عام التسامح، بل وأخذت أهمية قصوى بعد توقيع البابا فرانسيس  مع شيخ الأزهر وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك. في نفس السياق لا بد أن أذكر باللقاء الذي جمعني قبل أيام بمعالي السيد حسن عبيابة وزير الشباب والثقافة والرياضة، وسلمناه نسخة من هذه الوثيقة

يجب أن نعرف أيضا أن تم إنشاء لجنة خاصة لتتبع أشغال وثيقة الأخوة، هدفها الأساسي، بالإضافة إلى مواكبة المشاريع التي جاءت فيها والسهر على تنفيذها، يبقى تربية الناشئة والشباب على أهمية تقبل الآخر رغم الاختلاف الديني أو العرقي ونبذ التطرف والعنف.. لضمان خلو المستقبل من كل أشكال الجهل بالآخر التي تؤدي بالنهاية إلى الرفض والتطرف. نعيش اليوم في عالم منفتح على الجميع وعلى الأجيال القادمة أن تنشأ على هذا المبدأ. والحمد لله ديننا الإسلام دين انفتاح ويسر وقبول بالآخر.

حظيت دبي بشرف استضافة الحدث العالمي اكسبو 2020. كيف تستعد دبي ومعها دولة الإمارات لإنجاح هذا الملتقى العالمي ؟

دبي تستضيف هذه السنة أهم حدث عالمي باحتضان اكسبو 2020 وتمتلك دبي كل الإمكانيات والخبرة اللازمة لإنجاح هذه الدورة التي ستكون بلاشك بمقاييس عالمية. حققت دبي تطورا مبهرا خلال السنوات الأخيرة على غرار باقي مكونات دولة الإمارات، ومن المنتظر أن يكون حفل افتتاح إكسبو 2020 حدثا تاريخيا وغير مسبوق.

طبعا شكل إعلان فوز دبي بتنظيم المعرض العالمي اكسبو 2020 حدثا استثنائيا على اعتبار أن الإمارات العربية المتحدة ستكون أول دولة عربية وشرق أوسطية وغرب آسيوية تحتضن الاكسبو، الحدث الدولي الأول بالعالم الذي يعرض آخر ما توصلت إليه البشرية في كل الميادين تقريبا، وسيعرف مشاركة أكثر من 200 دولة وشركة ومنظمة ومؤسسة تعليمية. ويعكس هذا الحدث قدرة دولة الإمارات على جمع العالم في بقعة واحدة ويكشف قوة الإمارات في تعزيز العلاقات الثنائية في معظم دول العالم.

 

ينتظر أن تكون المشاركة المغربية في اكسبو 2020 متميزة للغاية. ماذا عن آخر اللمسات في ما يتعلق بالتنسيق بين مسؤولي الجناح المغربي والمسؤولين الإماراتيين لإنجاح هذه المشاركة ؟

لا بد أن تكون المشاركة المغربية وازنة في اكسبو 2020 لأن المغرب، وهذا أمر ليس غريبا عليه سيشارك في بلده. مشاركة المغرب في اكسبو 2020 ستكون على جناح سيمتد على مساحة 1500 مربع تم تصميمه وفقا للمعمار المغربي العريق، وخصص له منظمو الاكسبو مكانا استراتيجيا في منطقة الفرص بالمعرض، ويتضمن قاعة عرض ومرافق وفضاءات قراءات متنوعة تعكس تجليات المشهد الثقافي المغربي والمؤهلات الاقتصادية والسياحية التي تتوفر عليها المملكة.

في هذا السياق، أود أن أشكر المملكة ممثلة في جلالة الملك محمد السادس والحكومة والشعب المغربي ومفوض لجنة المشاركة المغربية في الاكسبو مصطفى الباكوري على ما لمسته فيه من إيجابية وروح مبادرة في كل مرة التقينا فيها للتحضير للمشاركة في الاكسبو، على أساس أن يصبح الجناح المغربي جاهزا بشكل كامل قبل افتتاح الاكسبو.

 

شكلت تغطية أبوظبي الرياضية للديربي البيضاوي في كأس محمد السادس للأبطال حدثا جمع المغاربة بالإماراتيين على امتداد شهر كامل، متجاوزا الصبغة الرياضية الصرفة للحدث، إلى تماهي سياسي وثقافي وسياحي.. كيف يمكن لمثل هذه الأحداث أن تعمق اللحمة الشعبية بين البلدين؟

لقد كان حدثا مميزا واستثنائيا بالفعل. لاا أخفيكم أنني تلقيت الكثير من الاتصالات سواء من المسؤولين الإماراتيين أو المسؤولين هنا بالمغرب، حول تغطية قناة أبوظبي لمباراة الديربي البيضاوي في كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال. الفضل يعود أولا في هذا النجاح لله سبحانه وتعالى، وأيضا لا ننسى التسهيلات التي حصلت عليها القناة منذ وصولها للمغرب من طرف الإعلاميين وكل المتدخلين. وربما ما يزيد من حجم التغطية الاستثنائية هو ظروف المباراة نفسها خصوصا مباراة الإياب التي عرفت نهاية غير متوقعة على الإطلاق. هذه البادرة جاءت لتقطع الطريق على كل مشكك في عمق ومتانة وخصوصية العلاقات المغربية الإماراتية.. الإمارات والمغرب بلد واحد.. الإمارات في المغرب والمغرب في الإمارات.. ما يجمعنا ليس فقط علاقات سياسية أورياضية أو اقتصادية.. ما يجمعنا أكبر بكثير.. علاقة الأخوة.. علاقة العائلة الواحدة.. كثير من المغاربة يقيمون في الإمارات وكثير من الإماراتيين يعيشون في المغرب. الرباط مثلا تحتضن الكثير من بيوت شيوخ وقادة الإمارات لأنهم يعتبرون أن المغرب بلدهم الثاني..

بالعودة للتغطية الإعلامية لقناة أبوظبي للديربي، فيمكن أن أجزم أنها حققت صدى إيجابيا كبيرا في دولة الإمارات العربية المتحدة. يجب التذكير أن التماهي الإعلامي بين المغرب والإمارات ليس وليد هذه التجربة الأخيرة، فقد كانت هناك برامج سياحية وتغطيات تخصصت في التعريف والترويج بالمغرب لدى المشاهد الإماراتي..  صحيح الإماراتيون يعرفون الكثير عن المغرب، لكن بعض المعطيات التاريخية والسياحية والثقافية المحلية التي تدخل في صميم الترويج السياحي قد تغيب عنهم.. وهنا تكمن أهمية هذا التعاطي الإعلامي الخاص.

 

شكلت العقود الطويلة من العلاقات المغربية الإماراتية تعاونا وتنسيقا في كل المجالات تقريبا، وتتعزز اليوم بفضل رؤية قائدي البلدين الملك محمد السادس وسمو الشيخ خليفة بن زايد في المزيد من البناء المشترك. كيف ترون الوضع الحالي للعلاقات بين البلدين وآفاقها المستقبلية؟

لابد من الاعتراف بأن الأرقام لا تعبر بشكل دقيق عن القيمة الحقيقية للتعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي بين الإمارات والمغرب. إذا تكلمنا اليوم عن العلاقة بين البلدين قد لا نوفي ولا جزءا بسيطا منها. غير أنه اليوم لا بد أن يضرب المثل بالعلاقة بين بلدينا وأن تشكل نموذجا يحتذى في العلاقات في الدول، فهي مؤسسة على قواعد وأركان متينة جدا منذ أيام الراحلين الحسن الثاني والشيخ زايد طيب الله ثراهما، وهي أركان لا تعنى بالجوانب السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية  أو الاستثمارية بل على مفهوم الأخوة أولا وقبل كل شيء..وطبعا سار الأبناء على نهج الآباء هو ما نلمسه من العلاقة الخاصة بين جلالة الملك محمد السادس وسمو الشيخ خليفة بن زايد الذين أصرا على تقوية هذه العلاقة من حيث الثوابت وعبر تعزيز الزيارات وتوقيع الاتفاقيات ، وتبادل الخبرات والاستثمارات. صحيح الإمارات هي المستثمر الأول عربيا في المملكة لكن نطمح لتعزيز هذه المكانة.. فقبل شهر أطلق مشروع على الواجهة البحرية للرباط سيعرف إقامة  سلسلة استثمارات تمتد من الفنادق إلى خدمات أخرى في الرباط وباقي مناطق المغرب.

لايفوتني أن أذكر بتوصيات القيادات العليات في دولة الإمارات العربية المتحدة،، وبتوجيه مباشر من سمو الشيخ عبدالله بن زايد، بتكثيف التنسيق مع الأشقاء في المغرب في كافة المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاستثمارية. مشاركة المغرب مثلا في الاكسبو 2020 ومشاركة الإمارات في مهرجان طانطان خلال السنة المقبلة تفرض تقاربا دائما بين المسؤولين في البلدين..لا ننسى أن اللجان المشتركة بين البلدين دائمة الاجتماع والتشاور،  كل هذا يترجم عمق العلاقة بين البلدين متانة أركانها التاريخية والإنسانية.

تعليقات الزوّار (0)