كلمة لابد منها: المعطي الذي يأخذ ولا يعطي…

الإثنين 6 يناير 2020
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

نشرت جريدة "القدس العربي"، لصاحبها محمود معروف مقالا أو كتابة وصفتها المقال، ارتكبها المعطي منجب على عجل وبتوتر واضح ماجعلها تصدر مليئة بعديد النواقص والمثالب مما لا بد من الحديث عنه، خصوصا بعد أن عاد موقع "ألف بوست" لنشر المقالة عن "القدس العربي"، وهو أمر غير مستغرب بالنظر إلى الاشتراك الوجداني في الإيمان بالميركانتيلية بديلا إلى أن يقضي رب المتغيرات كلها أمرا كان مفعولا، بالإضافة إلى أن المعطي منجب حاول - دون امتلاك شرعية واضحة لذلك - إعطاء الدروس للصحافة المغربية في هذا المقال، أو هاته الكتابة الموسومة من طرف من نشروها بأنها مقال.
مكتوب المعطي منجب عاد إلى حالتي عمر الراضي وهاجر الريسوني، وهما الحالتان اللتان انتهتا بخير بشكل نهائي في حالة هاجر بعد العفو الملكي الكريم عليها، وبشكل مؤقت في حالة الراضي الذي أطلق سراحه الآن ولازال ينتظر محاكمته، لكن في حالة سراح وليس في حالة اعتقال، وهو الأمر الذي لاقى هوى كبيرا في نفس الصحافيين المغاربة الذين استبشروا بقرار المتابعة في حالة سراح مع اعترافهم جميعا أن تغريدة الراضي لم تكن موفقة على الإطلاق.
حالة هاجر: لننعش ذاكرة المعطي


بالنسبة لهاجر الريسوني، لا بأس من بعض إنعاش لذاكرة المعطي الذي خلط بشكل بشع بين كل الأشياء، الصحافة المغربية، ونحن هنا في "الأحداث المغربية" في مقدمتها كانت واضحة للغاية في تناولها مع ماوقع: الانتصار للحريات الفردية، المطالبة باحترام حقوق المرأة، المطالبة بتغيير قانون جائر وظالم وصفناه في حينه وأوانه بأنه جائر وظالم ولم يعد يساير وقت الناس هذا، وذلك في إطار إيمان قديم وراسخ لدينا بمسألة الحريات الفردية هاته لا نغيره لمجرد تغيير إسم صاحب أو صاحبة الحالة.
قلنا في حينه وأوانه - ولا بأس من تذكير المعطي الذي شرع فقدان الذاكرة في  مهاجمته - بأننا نفهم أن هاجر تورطت في قضية إجهاض وفي علاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج، وأننا نحترم قرار القضاء تطبيق القانون في حقها وفي حق شريكها الذي أصبح الآن زوجها على سنة الله ورسوله. وقلنا أيضا بالحرف إن الإجهاض في المغرب مجرم قانونيا، وأن العلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج تسمى فسادا، وأننا نتمنى أن يكون ماوقع لهاجر فرصة لنا جميعا لكي نفتح هذا النقاش على مصراعيه لأجل إعادة النظر في هذا التجريم.
لم نفعل نحن هذا لأن هاجر من "آل البيت"، ولا لأنها تنتمي للقبيلة التي ننصرها ظالمة أو مظلومة مثلما فعل المعطي ومن يشبهون المعطي.
لا، فعلناه من منطلق إيماننا بالأمر. ولازلنا إلى وقت الناس هذا نطالب بماطالبنا به قبل حالة الريسوني. وسنطالب به بعد الحالة إياها بكل تأكيد، مع توقفنا عن الحديث عن حالة هاجر التي "انتهى الكلام" بخصوصها نهائيا عندنا بعد صدور العفو الملكي الكريم عليها.
السؤال الجوهري الآن هو: أين ذهب أولئك الذين خرجوا لكي يدافعوا عن رفع التجريم على العلاقات الرضائية أيام قضية هاجر؟ أين ذهب من اكتشفوا الحريات الفردية فجأة وشرعوا في الدفاع عنها خلال المحاكمة وبعد الحكم بالسجن؟ أين ذهب المتحررون الجدد؟ أينهم ياترى؟
الجواب سهل للغاية. لقد نفضوا أيديهم من الحكاية، لأن مايقع للمغربيات الأخريات، العاديات، غير المعروفات، أو غير المحسوبات على "آل البيت" وعلى القبيلة لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد. هم لايهتمون لوفاة شابة مغربية خلال إجهاض سري، ولا يعنيهم من قريب أو بعيد أن تنهار أسرة مغربية بسبب علاقة رضائية تصل بطرفيها إلى السجن ولا يهتم بهما أحد. هم يبحثون فقط عن القضايا التي تعني لهم المزايدة بها ربحا، أو تترك لهم هامش "هوتة" يصغر ويكبر حسب الحالات.
لذلك نسي المناضلون المتعددة مهامهم هاجر، والإجهاض، والمغربيات اللائي يعانين في هذا المجال، وعادوا إلى مايتقنونه أكثر وإلى هوايتهم المجزية التي تعود عليهم بالخير العميم.
لاعجب بعد ذلك أن نسمع أن أحدهم تدبر هاته الأيام أمر تمويل  أجنبي بمبلغ لا يقل عن الثمانمائة ألف يورو (800مليون سنتيم فقط لاغير) لزوجته، لكي تشرع في إنجاز دراسة حول الشباب المغربي، علما أن نفس الشباب المغربي من الممكن بهذا المبلغ الكبير أن يتدبر أمر مشاريع صغيرة تعيد إليه الأمل في الحياة وتعيده إلى العيش السوي. وتصوروا مثلا لو أن هذا المبلغ الكبير ذهب لصالح شباب سيدي البطاش نواحي بنسليمان (مثلا لا حصرا، شاي الله آسيدي البطاش) عوض أن يذهب إلى زوجة المناضل صاحبة هاته الدراسة المزعومة حول الشباب، كيف سيكون الحال والمآل؟
سيكون أكثر من رائع لمن يهتم بالشباب المغربي حقا. لكن وكما في حالة المغربيات العاديات ضحايا الإجهاض، لا أحد يهتم بالشباب العادي، والجل يريد فقط أن يقتات من وراء المتاجرة بآلام الناس وأحوالها، وأن يجني المزيد من الأرباح.

حالة الراضي: لنواصل إنعاش المعطي وذاكرته

في حكاية الزميل عمر الراضي أيضا لا يمتلك المعطي أي مبرر وجيه لكي يعطي الدروس لأي كان. الأمور كانت واضحة من البدء لدينا ولم يكن فيها أي شك أو تغيير: أخطأ عمر في تغريدته وهو يسب قاضيا بالإسم، ويهدده ويمس كرامته لكن اعتقاله ليس حلا.
ونحن اليوم مستبشرون أن المحكمة قررت متابعته في حالة سراح مؤقت بعد الإدلاء بشواهد طبية تؤكد معاناته من أكثر من مرض، مع متمنياتنا بأن يغلق ملف هاته القضية نهائيا خلال المحاكمة علما ألا شيء مضمون إلى حد الآن أو مثلما يقول المغاربة "ماتفرح بالشتا حتى تجي رجليك فالغيس"، لأن هناك طرفا متضررا هو القاضي نتمنى أن يعتبر أن الانتصار لكرامته قد تم وأن نطوي هاته الصفحة نهائيا.
هنا لا مفر من إنعاش ذاكرة المعطي لكي نذكره بأن القانون في فرنسا، وهي البلد الذي يحمل المعطي جنسيته، (bonjour camarade) يعاقب على تغريدة مثل تغريدة عمر بعام سجنا نافذا وبغرامة تصل إلى 15 ألف يورو. وللأمانة، و « غير بيناتنا » نتمنى أن نقرأ يوما للمعطي في "القدس" أو في "ألف بوست"، أو في مكان آخر وهو يهاجم قانون بلده الثاني فرنسا في هذا الصدد، مع علمنا بأن الأمر مستحيل لأن المعطي لا يجرؤ على سلاطة اللسان إلا تجاه بلاده الأولى المغرب، أما بلاده الثانية فرنسا فلها منه حق التوقير أو مايسميه المغاربة "التيقار".
في حالة عمر الراضي، ارتكب المعطي في المقال إياه فرية غريبة عندما ادعى أن 12 إلى 15 فردا هاجموا ذات يوم سيارة والدة عمر الراضي، علما أن هذا الأخير نفسه قال لدى الأمن إنه لا يعرف عدد مهاجميه، ولم يتعرف على أوصافهم وأشكالهم، واكتفى بالإفادة في شكايته لدى المصالح الأمنية بالحديث عن صاحب دراجة نارية، وعن شخصين كانا يتبعانه.
ولمعلومات المعطي الناقصة، والتي لاتليق بمن يقدم نفسه باعتباره أستاذ الاستقصائية في البلد، وأستاذ التأريخ الأكاديمي، فإن الأمن قام بواجبه في هاته النازلة، وتعرف على صاحب الدراجة النارية الذي دخل مع الراضي في شنآن، ووصل إلى من هشموا الواجهة الأمامية لسيارة والدة عمر، ويتعلق الأمر بشباب من الحي اعتقدوا أن السيارة (من نوع لوغان سانديرو) هي سيارة سارق هواتف كانوا يطاردونه، والحكاية كلها معروضة اليوم أمام القضاء بعد أن حلها الأمن ووصل إلى كل خباياها، لكن يبقى السؤال فعلا مطروحا على المعطي : من أين أتيت برقم من 12 إلى 15 فردا؟ وأساسا لماذا تكذب؟ وأكثر أساسية من هذا : لماذا تستهل اللجوء إلى الكذب؟
تصوروا : عمر الراضي صاحب الشكاية، ومن تعرض للاعتداء يقول في شكايته إنه لا يعرف عدد من هاجموه، وأنه لم يستطع التعرف عليهم بسبب السرعة والليل، والمعطي القابع في صالوناته يبحث عن المزيد من التمويل والتمويل المضاد يعرف العدد بالتحديد. تصوروا ذلك وحاولوا تجنب الابتسام أو الضحك، لأن الأمر غير مضحك، وهو دليل ورطة حقيقية لدى المعطي ومن يشبهون المعطي ممن لايروقهم أن يحل البلد مشاكله بهدوء، وأن يجد كل مرة الطريقة المغربية الذكية للانتهاء من كل الأحجار المسببة لعثرات الطريق، والمرور إلى ماهو أهم.
طيب، ما العمل مع المعطي ومع أمثال المعطي في نهاية المطاف؟
العمل هو مانفعله بالتحديد: الفضح، والكشف وإظهار حقائقهم للناس، دون تجن عليهم ودون كذب بل بالدليل البين والحجة الموثوقة، وترك الحكم النهائي للشعب لأنه يتقن جيدا التمييز بين الصادقين وبين أمثال المعطي من "اللي غير بايعين شاريين وصافي".
إنتهى الكلام حاليا في انتظار فضح آخر قادم بكل تأكيد. فهؤلاء الجوعى لايشبعون أبدا، وكلما رأينا تجمعهم في مأدبة للأيتام إلا وقلنا لقرائنا عنهم كل شيء، دون أدنى اهتمام بالعواقب والتبعات….

تعليقات الزوّار (0)