الجامعة المغربية تقتحم الفضاءات السجنية

الثلاثاء 11 فبراير 2020
فطومة نعيمي
0 تعليق

AHDATH.INFO

8 جامعات مغربية تنخرط في مجال البحث الأكاديمي التطبيقي المتعلق بالسجون . وذلك، بعد أن أحدثت "الائتلاف من أجل البحث العلمي التطبيقي في مجال تدبير المؤسسات السجنية".

وفي هذا السياق، احتضن مقر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج صباح  الثلاثاء 11 فبراير 2020، مراسيم توقيع اتفاقية شراكة بين المندوبية وثماني جامعات مغربية لتأسيس "الائتلاف من أجل البحث العلمي التطبيقي في مجال تدبير المؤسسات السجنية".وذلك، برعاية ودعم الاتحاد الأوروبي في إطار مشروع التوأمة المؤسساتية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

الائتلاف، الذي يضم كلا من جامعة سيدي محمد بن عبد الله (فاس)، وجامعة عبد المالك السعدي (تطوان)، وجامعة ابن طفيل (القنيطرة)، وجامعة محمد الخامس، والجامعة الدولية (الرباط)، وجامعة الحسن الثاني (الدار البيضاء)، وجامعة القاضي عياض (مراكش) وجامعة ابن زهر (أكادير) يهدف إلى تشجيع البحث العلمي في مجال تدبير المؤسسات السجنية، وتشجيع عمل الباحثين عبر تسهيل الولوج إلى المعطيات السجنية، والحصول على المعلومات، وتكوين جمعيات الباحثين، وتوفير منح  للدكتوراه.

وفي هذا السياق، أبرز المندوب العام للإدارة العامة للسجون وإعادة الإدماج، محمد سالم التامك، أن " الأبحاث المزمع إنجازها في هذا الإطار، من شأنها أن تساهم في إنتاج معرفة موضوعية ومحددة حول مختلف القضايا والإشكاليات المرتبطة بالتدبير السجني، وتهييء السجناء للإدماج البعدي في المجتمع في ارتباطه بالتصدي والوقاية من العود".

وتوقع التامك أن تكون لهذه الأبحاث " الأثر الإيجابي على تدبير الساكنة السجنية وعلى فعالية برامج التهييء لإعادة الإدماج،و ذلك لأن نتائجها ستتيح معرفة أفضل لطبيعة الساكنة السجنية، وستساهم في توجيه برامج التهييء لإعادة الإدماج ارتكازا على خصوصيات واحتياجات مختلف فئات المعتقلين" يقول التامك ويستطرد موضحا " كما أنها الأبحاث، التي ستساهم في وضع برنامج تكوينات يتأسس على قواعد علمية ، وستمنح أطر المندوبية ومواردها البشرية معرفة موضوعية للواقع السجني وتدعمهم بأدوات ذات فعالية لتدبير كافة فئات المعتقلين ".

من جانبه، ثمن الوزير، نائب رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، أليسيو كابيياني، انفتاح المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على الجامعة .

وقال ممثل المفوضية إن توقيع اتفاقيات الشراكة بين المندوبية العامة والجامعات المغربية الثمانية، هو "مبادرة هامة يدعمها مشروع التوأمة المؤسساتية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في بنده الخامس المتعلق بتعزيز القدرات المؤسساتية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج من خلال إطلاق نقاش وطني حول السياسة السجنية ". وهو المشروع، الذي خصص له الاتحاد الأوروبي غلافا ماليا قدره 5ملايين أورو.

وزاد المسؤول بمفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب موضحا أنها التوأمة" التي تتغيي تحديث حكامة المنظومة السجنية وتعزيز القدرات المؤسساتية والتقنية للفاعلين ".

وأضاف أليسيو كابيياني موضحا " تتيح هذه التوأمة التعاون بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ونظيراتها بكل من فرنسا وبلجيكا وإيطاليا بغاية تطوير التعاون الاستيراتيجي، الذي يهدف إلى تحديث القطاع السجني وتقاسم الخبرات المثلى على المستوى الأوروبي ومن ضمنها تطوير الشراكات بين القطاع السجني والمجال الأكاديمي والبحث بما يتيح توسيع وتعميق البحث في المجال السجني".

ولفت أليسيو كابيياني إلى أن الباحثين الجامعيين المغاربة مدعويين،على سبيل المثال، إلى تجريب البحث في قضايا تتصل بالعقوبات البديلة والترافعات المرتبطة بها على اعتباره تحديا كبيرا انخرط فيه المغرب على حد قوله .

وإلى ذلك، شدد المسؤول بمفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب على أن الرهان الكبير هو " ضمان استمرارية مثل هذه المبادرات لأجل الإسهام في تنفيذ التوجهات الاستيراتيجية للمخطط الإصلاحي للمنظومة السجنية، الذي انخرطت فيه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج " . ونبه إلى أنه الإصلاح، الذي من شأنه ضمان إدماج بعدي للسجناء في المجتمع و محاربة العود بما يخلق " مجتمعا آمنا، و مستقرا، ومحترما للحقوق الأساسية، ومنصفا تجاه مواطنيه".

ومن جانبه، أكد رئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، عز الدين الميداوي، على أن انفتاح المندوبية العامة لإدارة السجون على الجامعة المغربية والبحث العلمي، يعكس " ثلاثة أمور أساسية، أولها الحاجة إلى هذا الانفتاح وكذا الحاجة إلى تشجيع البحث العلمي في المجال السجني. وثانيها، الثقة في الجامعة المغربية والاعتراف بقيمتها وجودتها في المجالين البحثي والأكاديمي .

فيما يتمثل الأمر الثالث في تعبئة وانخراط الجامعة المغربية في هذا المجال والتزامها بالانخراط في تحقيق تراكم معرفي  وبحثي يهم الظواهر المتصلة بعالم السجون وارتفاع منسوب الانحراف والعنف والإجرام، ودراسة أسباب العود وإكراهات تحقق الإدماج البعدي في المجتمع.  وهو رهان كبير وهام تمت تعبئة لرفعه أساتذة وأساتذة باحثون وفرق بحث من مختلف التخصصات الأكاديمية" يقول الميداوي.

وقد تلى توقيع اتفاقيات الشراكة بين الجامعات المغربية الثمانية والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي بموجبها تم إحداث "الائتلاف من أجل البحث العلمي التطبيقي في مجال تدبير المؤسسات السجنية"، تنظيم لقاء علمي في الموضوع توزع إلى جلسة افتتاحية تمحورت حول " إصلاح المنظومة السجنية بالمغرب :الانتظارات والتحديات "، ومائدتين مستديرتين حول موضوعي " التكفل بالأشخاص المعتقلين" و " التربية والخطاب في السجن" .

تعليقات الزوّار (0)