كورورنا والتربية على المواطنة

الإثنين 23 مارس 2020
محمد البوزيدي
0 تعليق

AHDATH.INFO

يعيش بلدنا منذ زمن قريب على إيقاع مرتفع في الاستعداد لمواجهة وباء كورونا التي اعتبرته منظمة الصحة العالمية وباء عالميا .

وبالتتبع اليومي لدينامية المجتمع المغربي في مختلف المناطق شمالا وجنوبا شرقا وغربا، يمكن القول أن هذه الظرفية رفع منسوب التربية على المواطنة لدى مختلف الشرائح الاجتماعية بتنوع طبقاتها وتوجهاتها السياسية والإيديولوجية والنقابية .

جميل جدا أن نجد الجميع يتجند للبلد، وربط خدمة الذات بتجنده للوطن في نفس الوقت، لذلك أصبحت كلمة الانضباط شعار الجميع ،أصبحت النصيحة منهج الجميع،كما تنوعت النداءات واتخذت أشكالا رائعة منها الصوتي والخطي،ومنها الفني والأدبي، فكان الإبداع شعارا للجميع في مواجهة الكورونا.

تخلى البعض عن جبة وهمية كان تحيط به منذ مدة، وانخرط في العمل الميداني المدني تلقائيا دون طلب ما أو هاتف ما، أو إكراه ما،أو خلفية ما ،أو مصلحة ما ،فمصلحة الجميع فوق كل اعتبار،والوطن ينادي الجميع.

وموازاة مع هذه الحيوية والدينامية  التي تبرز جليا حبا للوطن بما يقتضيه من تنزيل لمبادئ التربية على المواطنة على أرض الواقع ، نسجل أن اللحظة كانت كذلك مقياسا للتعبئة الاجتماعية من أجل المصلحة المجتمعية العامة ومن أجل نداء الوطن خدمة للمواطنين.

كان رائعا أن ندرك جميعا جدية الجائحة في اختراق أقدس حق وهو حق الحياة،وهي التي تمتد وتتمدد يوما عن يوم في العالم حتى وصلت 199 بلدا ، فننخرط في العمل والنضال الميداني دون نقاش جانبي أو تافه .

 لم يستغرق الأمر وقتا يسيرا ليتبين للكل أن الوطن فوق كل اعتبار وأن الزمن له فاتورته الخاصة، لذلك تجند الجميع كل من موقعه ومن منزله ومن مقر عمله سلطات عمومية،ومصالح أمنية، ومصالح خارجية لمختلف الوزارات، ومؤسسات عمومية، ومنتخبون، وقطاع خاص، ومجتمع مدني ....ناهيك عن جنود الصف الأمامي وهم موظفو قطاع الصحة العمومية .

اختفت نظرية المؤامرة والتخوين اللتين لازمتا السجال المجتمعي لفترة والتي كانت تفسد علينا لحظات جميلة .

اختفت لغات وشعارات وهلوسات عدة لسعار لازم الخطاب المجتمعي لفترات، ورفع الجميع شعار :لا صوت سوى صوت الحرب على الوباء القاتل .

ترى كم كان رائعا ما قطعته بلادنا من أشواط لحد الساعة، الجميع تجند وراء عاهل البلاد وانضبط للتوجيهات الرسمية وتطوع للاشتغال بكل ما يملكه سواء مالا للصندوق،أو دروسا عن بعد للتلاميذ، أو خدمات مختلفة، أو نصيحة متنوعة عبر العالم الرقمي ..

ستمر كورونا بعد مدة، وسينتصر وطننا،وسنتذكر هذه اللحظات بنسمة التضامن التي ميزتها ، فأملنا كبير أن تكون اللحظة دافعا لمراجعة العديد من الأفكار الهدامة التي كانت تفسد علينا أحيانا ابتسامات مجتمعية ما أحوج بلدنا لها،فالوطن للجميع دوما.

تعليقات الزوّار (0)