حسن بناجح ".. من "قومة المرشد" إلى قومة الفايسبوك"

الخميس 9 أبريل 2020
Ahdath.info
0 تعليق

Ahdath.info

 

أطلق مدونون ونشطاء مغاربة على موقع "فايسبوك" تحديا لوأد الملل، وقتل الضجر، وتزجية الوقت في زمن حالة الطوارئ الصحية، دونما إغفال لرسالة نبيلة لهذا التحدي، تتمثل في خلق فسحة من الأمل عند عموم الناس، في ظرفية حساسة تحمل"مشروعا جماعيا للنجاة" من سهام الجائحة، التي لا تميز بين من يعيش وبين من يظفر بالخلاص.

وفي خضم هذا التحدي الافتراضي، خرج المدونون ينشرون صورا شخصية وأخرى عائلية، تزخر بالحياة وبالتمني، تزاوج بين الطبيعة وخلق الله، لكن وحدهم العدميون وأصحاب "القومة الفايسبوكية" من كان لهم رأي مخالف، إذ لا حياة لهم إلا في التشفي وفي ازدراء الآخر، والنظر إلى المجتمع من منظور أنه خليط من الفتنة إلا من تدثر منه بلحاف العدل والإحسان.
أولى حالات الشرود المسجلة في هذا التحدي كانت ليافع يساري، مدفوع بنزق ثوري موغل في السطحية، إذ نشر صورة لنعي الملك الحسن الثاني واعتبرها أحلى الذكريات، مع أنه وقتها كان قد قطع لتوّه، أو بوقت يسير، مع ارتداء الحفاضات! فكيف لطفل لم يبلغ وقتها المراهقة ولا سن البلوغ الفيزيولوجي، وليس الجنائي أو المدني، أن يتذكر نعيا حضره جل ملوك ورؤساء الدول؟ تم يأتي اليوم ليتحدث عن "نوستالجيا" ليس فيها من الذكرى إلا ما تناهى إلى مسامعه مما قاله الكبار ولم يعايشه الصغار.

أما أصحاب نظرية " القدرية" في الوباء، ممن يعزون وباء كورونا المستجد لمعاصي العبد، ويجعلونه من أوزار الدنيا، فقد زاغوا بتحدي الأمل عن فسحته، وانساقوا بالآملين عن مبتغاهم، إذ انبرى حسن بناجح يستعرض أخطاءً لغوية في تعليقات يزعم أنه توصل بها في حسابه الشخصي، مع أنه لا يستقيم التصحيح اللغوي مع ما كتب بالعامية المغربية، هذا إن افترضنا جدلا بأن تلك المخطوطات ليست من صنع صاحب التدوينات نفسه.
فالذي يزايد على المغاربة بحصافته المفترضة، وفصاحته المزعومة،
منتشيا وفاركا جناحيه وهو يصحح أخطاء الآخرين، هل تساءل يوما بأنه من أكبر الخطّائين، ولن يكون خيرهم وأخيرهم لأنه ليس من الثوابين. وهذا نزر قليل من فواجع ونائبات من يقدم نفسه كبير اللغويين في جماعة العدل والإحسان.

معيشهم اليومي، انخراطا منهم في طوق النجاة الجماعي الذي وضعته الدولة، كان حسن بناجح يتبرع بالهاشتاغات، ويجود بالتدوينات الفايسبوكية، متنمرا ساخرا من المغاربة، وكأنه معصوم وغير مشمول ب "مديات" الوباء التي تفتك بكل شيء في طريقها.
وللأسف الشديد، رغم أن حسن بناجح ومن معه اختاروا أن يكونوا من " الفرقة الناجية" من وباء كورونا المستجد، حيث الاعتكاف بالمنازل والانصهار ضمن المقاومة "الصامتة للعدوى"، إلا أن نزوعات "الفتنة" ونزعات " القومة الفايسبوكية" جعلتهم يراهنون على ما يعتبرونه "قدرية الوباء" للاصطفاف السياسي مجددا في المشهد العام المغربي، شأنهم في ذلك شأن كل وباء فيروسي يظهر ويختفي في محطات زمنية مختلفة.

تعليقات الزوّار (0)