الكاتب قاسيمي:الحجر الصحي فرصة الآباء للتقرب من أبنائهم .. أما حكايات الأجداد بدأت تندثر

الإثنين 20 أبريل 2020
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO - حاورته سكينة بنزين

مكوث اضطراري داخل المنازل فرضته حالة الطوارئ الصحية، لتظهر معه عدد من الاهتمامات ومحاولات استثمار الوقت لبث الروح في العلاقات الأسرية وعادات مهجورة كالقراءة. والمتتبع لعدد من التدوينات والفقرات التلفزية التي يتقاسم فيها المشاهد يومياته خلال فترة الحجر، يلاحظ ارتفاعا في عدد مشاركات الأطفال بمقاطع يعبرون فيها عن استغلال المرحلة للقراءة وتقاسم بعض الاهتمامات مع باقي أفراد الأسرة.

هل يمكن للأمر إذا أن يعيد بعض الطقوس القديمة داخل المنازل، والتي هجرها الناس بسبب التزامات العمل والتغيب عن البيت لساعات طويلة، وكيف يساهم الآباء في مصالحة أطفالهم مع القراءة، أسئلة تقاسمناها مع الكاتب المهتم بأدب الطفل، زهير قاسيمي الذي كان له الرأي التالي كأب و كمبدع.

 

كمهتم بأدب الطفل، إلى أي حد ترى أن فترة الحجر مناسبة لتقرب الأولياء أكثر من أطفالهم، خاصة عبر القراءة؟

بالفعل الحجر الصحي بقدر ماهو إجراء للخروج من أزمة كورونا، بقدر ماهي فرصة للآباء للتقرب من أبنائهم، لكن من هم الآباء الذين يرون في الحجر الصحي بالفعل فرصة لأن يتقربوا من أطفالهم؟ الإجابة هم الآباء الواعون و الذين يملكون إدراكا معمقا أن أبناءهم في حاجة إليهم، لكن ظروف العمل وغياب الأطفال تقريبا أكثر من ثلثي اليوم في المدارس حال دون ذلك.

وهنا أؤكد على أن هؤلاء الآباء أكيد سيستغلون الفرصة لتنمية قدرات أطفالهم الخيالية وتطوير مواهبهم والرفع من نسبة ذكائهم، وهذا لا يتأتى إلا بالمطالعة المستمرة، ولمست ذلك من خلال برنامج كتاب قريتو عندما أكد لي مقدمه، بالقناة الثانية المغربية، أن الفئة الأكثر تواصلا مع برنامجه، والذين يرغبون في تقاسم الكتب التي يقرئونها هم الأطفال، وهذا معطى إيجابي، ذلك أن الطفل عندما سيحظى باهتمام الإعلام لأنه قرأ كتابا، وستشاهده نسبة كبيرة من المواطنين لمكوث الكل بمنازلهم سيشجع الأسر على خوض فعل القراءة، وهنا يأتي دور الإعلام الإيجابي في ترسيخ هذا العادة الجميلة داخل بيوت الأسر، ومن جهة ثانية فأنا متيقن أن نسبة القراءة ستكون مرتفعة أكثر لو كان هناك ترشيد أسري لاستعمال الهواتف النقالة والحواسيب، وهنا سأستشهد بالدكتور العلمي الخمار باعتباره أستاذا خبيرا في علوم التربية حين قال في كتابه الطفل والحياة:" إن القراءة توسع مدارك الطفل وتنمي قدراته التخيلية ومهاراته القرائية" ص15

الكاتب قاسيمي يستثمر حالة الحجر لتقاسم وقت أكثر مع طفله

اشتغلتم في آخر اصدار على التراث، لتقديم حكايات قديمة للأطفال، إلى أي حد ترى أن الحجر قد يساهم في إعادة إحياء التراث الشفهي، خاصة داخل المنازل التي يتواجد بها الأجداد

لا أعتقد أن الحجر الصحي سيحيي الحكايات الشفهية القديمة، ويحيي معه حتى الحوار الأسري بمعناه التقليدي، سواء تواجد الأجداد بالبيت أم لم يتواجدوا، اللهم بالقرى التي لا زالت لم تصلها تغطية شبكة الأنترنيت، ففترة الحجر الصحي ليست شرطا لإحياء حكايات تراثية، لأن الأجداد نسبتهم الكبيرة لم يكن يغادر البيت أصلا حتى قبل تطبيق الحجر الصحي، خصوصا المتقدمين في السن أغلبهم يكون غير قادر على الحركة كثيرا، ومن جهة ثانية الأبناء لم تعد لهم القابلية للجلوس رفقة أجدادهم لينصتوا لحواراتهم وحكاياتهم، همهم الوحيد التواصل مع الأصدقاء عبر قنوات التواصل الاجتماعي، الشيء الذي جعل القصص الجميلة التي حكاها الأجداد للأسف بدأت تندثر، بل نادرا ما نجد جيل اليوم يستعمل حتى الأمثال العريقة في التوعية والتربية، وهنا أتذكر أني التقيت رجلا مسنا بجبال أزيلال، وجالسته وقال لي: "جيل اليوم لم يعد يتحمل نصائحنا"، وهذا سيجعل الأجيال القادمة تفقد الخصوصية المغربية في الخطاب، فتجربة الكبار إذا لم تنقل للصغار سيجد صعوبة في التكيف السليم مع المحيط.

هل يمكن لأدب الطفل أن يلعب دور الموجه لتحسيس الأطفال بخطر الأمراض، وتمرير مبادئ التكافل خلال هذه المراحل؟

طبعا أكيد وبدون شك، وعندما نقول أدب الطفل، يدخل فيه التأليف القصصي والحكاية الشفهية، والرسم، وأفلام الكرتون التربوية ومسرح العرائس وشعر... وكل ما له ارتباط بتنمية القدرات الفكرية للطفل، لكن للأسف لا زال الساهرون على الشأن الثقافي بالبلاد، لا يرون في أدب الطفل، رغم الخطوات المهمة التي خطاها، أنه مجرد تأليف ينضاف للأجناس الأدبية الأخرى وليس أدبا تمنح له الأولوية على باقي الأجناس لأنه مجال الطفولة، مع العلم أن فترة الحجر الصحي، فرصة ذهبية يشجع فيها المهتمون بأدب الطفل باستشارتهم في كل ما يخص الطفل نفسيا واجتماعيا، ومنحهم مساحة إعلامية للتوعية وتقديم النصائح للأطفال، وتقديم حلول للأسر التي تجد صعوبة في إزاحة الملل عن الأطفال داخل البيوت في زمن الحجر الصحي، خصوصا أن فترة الحجر الصحي ربما تستمر مدة طويلة.

علينا أن نفكر مستقبلا بجدية في تأسيس قناة خاصة بالطفل المغربي، تبث فيها أعمال يدوية يشارك فيها أساتذة ومربون ويتم تشجيعهم، حتى تنمى الملكات الإبداعية للأطفال، وتبث فيها الأناشيد والمسرحيات والأفلام التربوية، وتستضيف كتاب الطفل المغاربة لتقديم قصصهم وأعمالهم التربوية، وهنا سيتمكن حتى الطفل بالعالم القروي من الإبداع والابتكار، كما كان الشأن قديما بالنسبة للقناة الصغيرة التي كانت تبث صباح كل أحد بالقناة الأولى المغربية، فرغم قصر مدتها كانت غنية بالمعارف.

تعليقات الزوّار (0)