لغزيوي يكتب: مسابقة رمضان: من وراء قانون 20 .22 ؟

الإثنين 4 ماي 2020
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

لعله أغرب قانون في تاريخ البشرية كلها.

ليس فقط لأنه تزامن مع لحظة خاصة من نوعها، مثل لحظة كورونا تعاني فيها مليارات من البشر من اعتقال صحي من نوع غير مسبوق، لكن أيضا لأنه القانون الوحيد الذي تعارضه المعارضة، وتعارضه الأغلبية، وتعارضه أحزاب الوسط، ويعارضه نشطاء الأنترنيت، ويعارضه الناس الذين لا يدخلون أصلا الأنترنيت، ويعارضه كل من سمع به ويعارضه حتى من لم يسمعوا به أبدا

يوم الأحد الماضي، قالت قصاصة عابرة إن وزير العدل الاتحادي طلب من رئيس الحكومة المنتمي لحزب العدالة والتنمية أن يؤجل النظر في القانون الذي يحمل رقم 20 .22 إلى حين ميسرة…

قانون أخبرتنا الأحزاب التي توجد خارج الحكومة أنها ترفضه بقوة، وأنها ترى فيه علامة ردة حقوقية كبرى في المغرب، لكن أخبرتنا أيضا الأحزاب المكونة للحكومة بأنها ترفضه هي الأخرى رفضا باتا، وأنها هي الأخرى ترى فيه علامة ردة حقوقية كبرى في نفس البلد دائما، أي المغرب.

أين الخلل؟ أو أين يقع الإشكال بالتحديد؟ أو أين المقلب؟ أو ماهي الفزورة لكي نشغل بالنا بحلها في شهر الفوازير هذا؟

القانون أصلا لم يصل لأي منا بطريقة سوية. من البدء خرج من خيمة الكشف عن المستور مائلا، لذلك سقط بشكل متوقع.

هل كان بالون اختبار لنا جميعا؟

ربما، فلاأحد يدري شيئا في هذا الموضوع بالتحديد. وحتى الحزب الذي قدم وزيره في الحكومة هذا القانون، قال إنه لم يعرف به ولا يعرف عنه شيئا، وأن الوزير المعني لم يخبر قيادة الحزب بأي شيء بخصوص هذا القانون، احتراما لواجب التحفظ الحكومي. بل حتى هذا الوزير المسكين، والذي قال في فترة أولى إنه هو الذي أعد مشروع القانون ويتحمل فيه كل المسؤوليات، عاد وقال إن أخلاقه السياسية ترفض له أن يدخل في بوليميك مثل البوليميك الدائر وأنه من الأفضل انتظار خروج الصيغة النهائية للقانون قبل مناقشته

صيغة إيه يابو صيغة؟ يكاد يقول أشقاؤنا المصريون لو كان المقام مقام سخرية، لكنه ليس كذلك. فالمسودة أو مارشح منها أو ماتم تسريبه، أو ماتم إطلاقه على سبيل الاختبار، كان كافيا لكي يرعب الجميع: من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مرورا بأقصى الوسط إن كان هذا التوصيف أصلا موجودا في السياسة.

لا أحد تقبل أن يذهب مغربي أو مغربية في السنة العشرين بعد الألفين إلى المحكمة لكي يجيب على سؤال: لماذا دعوت في صفحتك لمقاطعة هذا المنتوج التجاري ولم تدع لمقاطعة بقية المنتوجات؟

لاأحد تقبل الفصول المسربة بعناية فاقة والممررة إلينا لكي نخشى على أنفسنا من كل شيء من الآن فصاعدا، ولكي نقفل حساباتنا الفيسبوكية والتويترية، ونكتفي بمشاهدة غباء فيديوهات التيك توك بكل راحة بال تجنبا لكل « مامن شأنه أن.. »

هذه « المامن شأنه أن… » كانت في زمن آخر، قبل حوالي الثلاثين سنة شماعة تعلق عليها عديد الأشياء في البلد. ومن عاشوا تلك الفترة التي لم يكن لدينا فيها وسائل تواصل اجتماعي ولم تكن لدينا أصلا فيها إلا جريدتان أو ثلاث ممن تستحق حمل هذا الوصف يتذكرون العبارة جيدا، ويتذكرون أنها كانت سبب عديد الكوارث الحقوقية وكانت مبرر كثير التجاوزات.

اليوم أراد هذا القانون أن يحل محلها فقال له المغاربة بكل توقع : لا. وانتهت القصة أو كادت، لكن شيئا ما سيظل عالقا في طريقة تعاملنا مع ماجرى…

من كان وراءه؟ وماسر هذا القانون الذي لم يطلقه أحد، والذي عارضه الجميع والذي كاد يمر  بفضل هذا الجميع الذي يعارضه لولا العناية الربانية بالناس التي سببت له مؤقتا هذا التأجيل في انتظار عثوره على طريقة أخرى أكثر ابتكارا لكي يمر أو على الأقل لكي يحاول المرور؟

هذا السؤال /اللغز سيظل سؤال شهرنا الفضيل هذا: رمضان ١٤٤١ الموافق لأسابيع الحجر الصحي المفروضة بسبب كورونا، إلى أن يعثر على من يجد له الجواب الصحيح، وسيكون هو المتوج في مسابقة شهر الصيام والقيام لهذا العام…

تعليقات الزوّار (0)