ياشمس العشية: سنقضي على كورونا ولن نقضي على « الضسارة » !

الأربعاء 6 ماي 2020
بنعبد الله المغربي
0 تعليق

AHDATH.INFO

مايتعرض له الفنان المغربي المتميز حسن الفد، من بعض « المكلفين بمهمة قذرة »، بعد بث القناة الثانية لحلقتين من برنامه الساخر « طوندونس » أمر لايسمى نقدا، ولا يسمى قراءة فنية، أو نقدية في عمل تلفزيوني، ولا يسمى متابعة.

مايتعرض له حسن له إسم واضح ومحدد ومعروف عند المغاربة في لغتهم هو … « الضسارة ». 

والحقيقة أن حسن ليس وحده ضحية هاته الضسارة متعددة الأبعاد، التي ضربت كل مجالاتنا. إنما هو الضحية الأخير والأبرز لها في شهر الصيام والقيام هذا.

ضسارة مست كل مجالاتنا بحمد العلي القدير الذي لايحمد على مكروه سواه، وسببها الأساسي والرئيس هو أن أغلبية الأشياء والميادين في هذا البلد الأمين أصبحت بلا بواب.

يمكنك في الصبح أن تكون عضوا ملاحظا وحكما متجولا بين عصب الأنترنيت تضع روتينيك اليومي على اليوتوب أو إنستغرام، وتصبح في شمس العشية مؤثرا كبيرا يشار لك بالبنان وبالتفاح وبكل أنواع الفواكه التي تعرفها والأخرى التي تجهل وجودها على سطح الأرض.

يمكنك أن تكون مبتدئا في مجال الصحافة تبحث بشكل عادي وطبيعي وشريف عن فرصة لكي تدخل هذا المجال. وبعد أسبوع واحد فقط، ودون عبور أي محطة من المحطات، أي بفعل « تنقيزة » حرة في الهواء الطلق، يصبح لك برنامج في موقع ما، تقول لمن يريد الإنصات إليك إنه يعتلي التريندينغ يوما بعد الآخر، وأنه يحتل صدارة « الطوندوس » التافهة التي يقصفها حسن الفد في برنامجه، وتعطي لنفسك الحق في أن تقول لمن سبقوك إلى مجال الإعلام إنهم مجرد أميين « شاطت بيهم الوقت »، وأنك ترأف لحالهم لأنهم لا يعرفون كيف يعتلون صدارة الطوندونس، ولا كيف يصعدون فوق عرش التريند تلو التريند إلى أن يقضي رب التريندينغ أمرا كان مفعولا…

يمكنك أن تكون رجلا أو امرأة  بصوت أجش، قريب جدا من صوت ذكر الأتان، ذلك الحيوان الجميل والصبور، والذكي رغم الإشاعات المسمى الحمار، والذي شرفه الله سبحانه وتعالى بذكر إسمه في القرآن أكثر من مرة، ويأتيك أحدهم ذات شمس عشية أخرى ويمد لك الميكروفون، ويصرخ في وجهك « هيت لك »، وتشرع في الصياح، وفي الصراخ، وفي إطلاق التأوهات، وهي شكل آخر من الأصوات لاعلاقة له بالآهات، ثم تضع على الصوت صورا كثيرة لارابط بها، وتطلق « الشغل كلو » في الأنترنيت، وتطلب رب العزة أن يساعدك لكي تعيش. وفجأة يجدك الناس في وسائل الإعلام المتشردة وأنت تقول لميكروفوناتها التي ضلت الضلال كله إن زمن الأغنية العصرية قد ولى، وأن زمن الراي قد فات، وأن زمن الراب قد رحل، وأن زمن الموسيقى الكلاسيكية قد تجاوزناه، وأن زمن « التخربيق » الذي ترتكبه وحده باق ويتمدد بيننا ولايريد الذهاب.

المسألة لا تقتصر على التلفزيون والفن.

أبدا وكلا وحاشا وهيهات منا التوقف عند حد ما.

الضسارة مست كل المجالات، حتى وصلت السياسة التي يحدث كثيرا فيها أن تجد مبتدئا من العيار المدفوع به حد انعدام أماكن أخرى للدفع به أو فيه، ولا للنفخ فيه ولا للقيام فيه بأي شيء يتحدث عن رمز وطني أمضى سنوات من الاعتقال والمنفى والتعذيب ويقول لك « الديناصورات يا أخي لا تريد مغادرة الميدان، ونحن الشباب ننتظر فرصتنا وهي لا تريد القدوم ». « خوك شكون الله يخوي ليك العينين ». تكاد تقول له. ثم تتذكر أنه أصبح من القيادات وله جيش يتبعه أينما حل وارتحل، فتقرر الصفح وتمثيل دور من لم يفهم شيئا والهروب بعيدا إلى أبعد مكان.

الضسارة وباء خطير، يشبه في خطورته كورونا أو يزيد. الفرق بين الفيروسين، هو أن الإنسانية انتبهت لخطورة الكوفيد 19،  فسارعت إلى منازلها لتختفي وتفرض على نفسها حجرا قاسيا ريثما يمر الوباء.

أما الضسارة فقد اعتقدنا واهمين أنها لا تتطلب حجرا لاعلينا نحن المتضررون منها ولا على منتجيها وأصحابها، واستهنا بأضرارها وآثارها الجانبية، حتى أثمرت لنا ماأثمرته من قلة حياء وانعدام خجل، وانقراض أي قدرة على الحفاظ على ماء الوجه ولو في الحد القليل.

الحكاية تجاوزت السنطيحة وإخراج العينين وإظهار الجبهة. المسألة أصبحت مسألة تطاول تافهين لا يملكون أي مشروعية للحديث، ورغم ذلك يتحدثون، على أناس أمضوا ردحا طويلا من الزمن وهم يحفرون في الصخر لأجل صنع أسمائهم.

الحكاية لها علاقة بعقلية جماعية، أصبحت السائدة، أفضل مثال لها ذلك الرجل المسكين الذي يثير الشفقة، والذي يظهر في الأنترينت باعتباره نجما من النجوم المؤثرين الكبار وهو يقول لنا كل مرة « الله ينعل حياة مت بات مك ».

تراه يقصد أحدا بعينه؟أم تراه يقصدنا جميعا؟

ذلك هو السؤال، وتحية لحسن الفد على قدرته على إزعاج الأغبياء، وتحية للثلج وللشمس ولكل هذا الغباء الذي يرفرف علينا وهو يختال بنفسه معتقدا أنه « طفرها بالصح »، وأسمعونا قليلا من « ياشمس العشية » يرحمكم الله، في انتظار ارتفاع الوباء…

تعليقات الزوّار (0)