يونس دافقير يكتب.. أبناك بوزرات بيضاء

الجمعة 22 ماي 2020
يونس دافقير
0 تعليق

Ahdath.info

 

كما الأطر الصحية، والقوات العمومية، يتعرض النظام البنكي المغربي للإنهاك. لكن من حسن الحظ، أن سنوات استرخائه السابقة قد جعلت منه نظاما متينا هو الأفضل من بين نظرائه في العالم.
قبل كورونا ظهر النظام البنكي كوافد جديد على واجهة الخدمة الاجتماعية العمومية، خطاب الملك محمد السادس في ذكرى عيد العرش لسنة 2019 أخرج الأبناك من لائحة الأروثودوكسية المالية، ومن مطاردة الأرباح تم تطويقها بالتزامات جديدة: المساهمة في التشغيل ومواجهة البطالة، ولذلك انخرطت في سياسة غير مسبوقة لتقديم القروض لحاملي المشاريع بنسب فوائد لم يسبق لها مثيل.
كادت الأبناك تعتقد أنها قمة ما قد تصل إليه في تضامنها الاجتماعي بعد سنوات من الانخراط في تمويل حاجيات الاقتصاد والسياسة الإفريقية للدولة، لكن قدرها مختلف عن توقعاتها، وباء كورونا طوق الأبناك بمهام جديدة تتلاءم مع المطلوب من الدولة في فترات الكوارث: الانخراط في مشاريع الإنقاذ الاجتماعي والاقتصادي من تهديدات الوباء غير الصحية.
يبدو نظامنا البنكي هذه الأيام مثل «سبايدرمان» السياسات العمومية، ذلك الوجه البطولي الذي صنعته السينما الأمريكية كرمز خارق للمساعدة على الخير: الأبناك تساهم في احتواء أزمة الأجور عبر تأجيل مستحقات القروض البنكية، وهي أيضا تعبئ مدخراتها المالية لتمويل المقاولات في سبيل مساعدتها على الإقلاع، المقاولات الخاصة والعمومية كلها تقف على كف التمويلات البنكية لتحديد مصيرها… كان السؤال سيكون مزعجا: ماذا لو كان نظامنا البنكي هشا أضعف من أن يتحمل كل هذه الأعباء؟
في خطاب الإشادة بمجهودات السلطات العمومية والخواص ناذرا ما يرد الإطراء على النظام البنكي، تاريخه في الصرامة وشهية الربح المفتوحة جعلاه في المخيال الشعبي والشعبوي أيضا، وحتى في تمثلات البورجوازية الهجينة، مصدرا للاحتراس وباعثا على الاستياء، وها هو اليوم يرفع عنه العتب، ويتحول إلى حليف استراتيجي للدولة، ومن تمويل الاقتصاد ها نحن نرى كيف يشتغل على تمويل الإنقاذ الاجتماعي واستعادة زمام المبادرة في السوق.
وهي المرة الأولى أو من المرات النادرة التي نرى فيها وزارة الاقتصاد والمالية والأبناك وصندوق الضمان الاجتماعي في جبهة واحدة، وفي الصفوف الأمامية لمواجهة ما لا يقل خطورة عن الوباء الصحي أو أنه يأتي كنتيجة له: وباء الحاجة والانفجار الاجتماعي.
ومع ذلك، لن يكون بإمكان هذا النظام أن يواصل طويلا «القتال» بروح بطولية، وإلا فإنه سيموت «شهيد الواجب»، مثله مثل نظام الحماية الاجتماعية، الذي يقوده الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فالموارد محدودة والتوازنات دقيقة، وهامش المناورة الزمني غير قابل للتمديد.
لقد مولت الأبناك جانبا من تكاليف الحجر الصحي والطوارئ الصحية، وها هي تستدعى من جديد لتمويل مشاريع الإقلاع الاقتصادي فيما بعد الوباء، ولذلك تبدو دعوة محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، إلى استئناف النشاط الاقتصادي للمقاولات بعد العيد، دعوة إلى التضامن واقتسام المخاطر والأعباء: الفيروس باق معنا ولن يرحل قريبا على الأقل، وما على الناس إلا أن تواجه هذه الحقيقة، ومعها حقيقة أن الأبناك لن تقوى على هذه الأعباء الجديدة لزمن طويل.

تعليقات الزوّار (0)