31 من المغربيات المصابات بكورونا حوامل .. البروفيسور فتحي يقدم صورة كاملة حول المخاطر والعلاج

الأحد 24 ماي 2020
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO - حاورته سكينة بنزين

غالبا ما يتم التعامل مع الحوامل بحذر أكثر فيما يخص أوضاعهن الصحية، ومع ظهور فيروس كورونا الذي يراكم الأطباء كل يوم معطى جديدا يكشف جزء من حقيقته الغامضة، تتناسل الأسئلة والاستفسارات القلقة حول طرق توفير حماية أكبر للحوامل اللواتي كشف مدير مديرية الأوبئة بوزارة الصحة، الدكتور محمد اليوبي، أن عدد المصابات منهن في المغرب بلغ 31 حالة تتوارى في أحشائها 31 روحا لم ترى النور بعد، لكنها جزء من قصة ينتظر الجميع أن تختم بنهاية سعيدة.

في الحوار التالي يسلط د خالد فتحي، بروفيسور الولادة والنساء بمستشفى الولادة السويسي الرباط، الضوء على عدد من النقاط المرتبطة بصحة الحامل وجنينها استنادا على آخر الدراسات المتداولة عالميا، وانطلاقا من ملاحظاته الميدانية.

كشف الدكتور اليوبي في آخر حصيلة لكورونا بالمغرب يوم الخميس الماضي، أن عدد الحوامل المغربيات اللواتي أصبن بفيروس كورونا بلغ 31 سيدة. حالة واحدة فقط كانت متوسطة الخطورة .مبدئيا ماهي ملاحظاتكم حول هذا الرقم؟
- أولا لابد أن نحيي السلطات الصحية المغربية على التواصل الشفاف. الأرقام التي يعلنها المغرب هي الأرقام الحقيقية للوباء. عدد الحوامل المصابات في كل البلدان صغير جدا. وهذا ما تاكد في المغرب أيضا. مثلا في الصين العينات التي تم نشرها خلال دراسات حول كوفيد 19 والحمل هي عينات قليلة العدد وغير ذات تمثيلية. وهذا يعسر الخروج بخلاصات نهائية و واضحة . في المغرب أيضا عدد الحوامل لم يتعد 31 حالة .

نحن في مستشفى السويسي استقبلنا ثلاث حالات اثنتان تماثلثا للشفاء .والثالتة حالتها أيضا مستقرة.
كوفيد 19 ليس خطيرا عند النساء الحوامل .هذا ما توصل إليه الأطباء من خلال تحليل المعطيات الخاصة بالمرضى.ولذلك فكر البعض منهم بأن هناك شيئا ما لدى الحامل يحميها من خطر كوفيد.
ومن ثمة ،من بين البروتوكولات المقترحة لعلاج كورونا عند الرجل نجد العلاج بالهرمونات الأنثوية: الاستروجين و البرجسترون على وجه الخصوص نظرا لخصائصه المضادة للالتهاب .هناك فريقان بالولايات المتحدة اقتراحا هذا العلاج لدى الرجل خلال المرحلة الحادة للمرض.ولمدة قصيرة .للإشارة فهذين الهرمونين يكونان في أعلى معدلاتها خلال الحمل. واستعمالهما لبضعة أيام عند الذكور لا يتضمن أية خطورة.لا نعرف نتائج هذا العلاج للآن.
دكتور لماذا تدرج الحوامل ضمن الفئات الأكثر عرضة لخطر الاصابة؟ وماهي شهور الحمل الأكثر خطورة للإصابة؟

هذا سؤال يتبادر لذهن الكثيرين . كما قلت المرأة الحامل محمية كما يبدو لنا على أرض الواقع. فالحالات تكون بسيطة ونادرا متوسطة لدى الحوامل حسب ماعايناه وما يرشح من الدراسات المنشورة القليلة جدا.و لكن ليس لنا أدلة علمية على ذلك غير الملاحظة والمعطيات الاحصائية، وإذا أردت أن أظل نظريا في مقاربتي ، فمعلوم أن الحمل يتضمن تغيرات جسدية ونفسية ومزاجية نفسية ومناعية تجعل الحامل أكثر هشاشة وأكثر تعرضا للعواقب الوخيمة وللتعفنات التنفسية ومن ضمنها الإصابة بفيروس كورونا .

مناعة الحامل منخفضة ويمكن تشبيهها بمناعة أصحاب الأمراض المزمنة .لأن الحمل فيه خفض للمناعة فسيولوجيا حتى يتمكن جسد الأم من تقبل الجنين الذي هو غريب عنها نسيجيا و وراثيا بنسبة50% .ثم إن الحامل قد يكون سنها متقدما وقد يكون لها مرض آخر مرافق للحمل كضغط الدم الحملي وسكري الحمل فتزداد مناعتها هبوطا لوجود أكثر من عامل .هذا الاستهداف للحوامل هو على الأقل ثابث بالنسبة لشقيقي كوفيد 19: فيروس سارس ( 2004) وميرس(2012) والأمراض الفيروسية الأخرى كالزكام الذي يمكن تلقيح الحامل به.ففي غياب لقاح ضد كوفيد 19 يبقى الاحتياط واجبا أكثر بالنسبة للحامل من خلال الالتزام بالإجراءات الاحترازية من قبيل غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون او المطهر الكحولي والابتعاد عن الحالات المشتبهة او بالأحرى عن الجميع. وكذا عدم لمس الوجه واليدين والعطس في مناديل ورقية والتخلص منها مباشرة في سلة النفايات وكذا اجتناب التجمعات البشرية .ولذا لا توجد أية توصية اضافية خاصة بالمرأة الحامل.

الحامل قد تصاب خلال كل شهور الحمل .وحتى بعد الولادة.الفيروس لا يفرق بين الشهور ولا بين الناس.

بروفيسور هل الحامل معرضة أكثر للمضاعفات؟

الحقيقة أنه لا توجد دراسات حول آثار الإصابة على الحامل والمولود الجديد. هناك تقريران من الصين عن 18حالة حملا كلهم في الفصل الأخير من الحمل.يبرزان أن الأعراض عند الحوامل مشابهة لغير الحوامل.حيث تمت 19 ولادة لأن حاملا كان لها توأمين.16 من المواليد الجدد ولدوا بقيصرية.6 عانوا من ضيق التنفس و6 ولدوا قبل الأوان.

من الصعب جدا الخروج بخلاصات من هذه العينة الصغيرة جدا .ولكن اذا أسقطنا على عائلة كورونا، فسارس وميرس لهما المضاعفات الآتية خلال الحمل : ارتفاع نسبة كل من الإجهاض والولادة قبل الأوان و كذا حالات موت الجنين داخل الرحم.واحيانا يتسببان في تشوهات خلقية لدى الجنين اذا كانت الإصابة في الفصل الاول من الحمل حيث تجري مرحلة التخلق بسبب تأثير الحرارة على تنسج الأعضاء.

هل ينتقل فيروس كورونا للجنين؟

ما تقوله التقارير والمعلومات الشحيحة لحد الآن، أن الفيروس ينتقل بالعدوى من خلال الاحتكاك المباشر بالأشياء والأسطح الموبوءة او من خلال رذاذ المريض . كنا نعتقد لحدود الايام الاخيرة أنه لا توجد دلائل أن الحامل تنقله للجنين سواء خلال الحمل عبر المشيمة او خلال الولادة عبر السبيل التوالدي او بعد الولادة عبر الرضاعة .

فحسب تلك الدراسة المحدودة العدد لم تسجل أية حالة إصابة بالفيروس عند المواليد الجدد .كما أنه لم يتم رصد الفيروس لا في السائل الامنيوسي ولا في حليب الأم.ولم يتم أيضا تسجيل حالات لانتقال الفيروس مباشرة من الام للمولود الجديد.صحيح انه كانت هناك في الصين حالات لدى الرضع لكن لم يعرف الأطباء كيف تم ذلك .في آخر دراسة صينية بالطبع تم نشرها يوم 16 مارس في مجلة علمية محكمة لطب الأطفال تم عرض حالات أربع ولادات كانت كلها مطمئنة.الامهات الحوامل كن مصابات بالفيروس ووضعن بمستشفى واهان مهد المرض الأول.ولكن لم تظهر أعراض المرض على أي من المواليد الجدد.عند ثلاثة مواليد كان الاختبار بحثا عن آثار الفيروس سلبيا.

اما المولود الرابع فرفضت أمه أن يخضع للاختبار .ما أورده الأطباء أن مولودين اثنين عانيا من طفح جلدي بسيط، بينما ظهر مشكل تنفسي لدى واحد لكنه عولج بإجراءات بسيطة.اذن لا خلاصات ممكنة. ولكن الآن بدأت المعطيات تتغير بعد تسجيل حالتين لمولودين جديدين مصابين بكورونا يرجح إصابتهما خلال الحمل.واحد في البيرو والآخر في روسيا.وقد ولد هذا الأخير بالكاد يوم17 ماي الماضي .حالتان فقط ليست لهما تمثيلية ،ولكننا بمهدان لقلب المعطيات رأسا على عقب .لانهما تزرعان الشك.فكورونا يفاجئنا ويعلمنا الجديد دائما . إذن لابد من وقفة الى أن تتضح أخطار انتقال المرض من الحامل للجنين.

بروفيسور هل الحامل في مأمن من مضاعفات عقار الهيدروكسيكلوروكين التي بدأت بعض الدراسات تحذر منها .وما هو البروتوكول العلاجي للحوامل بالمغرب في حالة الإصابة بكورونا؟

هذا العقار كما تعرفين أقرته الوزارة لعلاج المصابين بكورونا في الحالات الخفيفة والمتوسطة .بل يعطى حتى للحالات المحتملة بمجرد الاشتباه في انتظار تأكيد الفحص المخبري لمتابعة العلاج او إيقافه. هذا العقار يعطي لمدة قصيرة هو والمضاد الحيوي أزيتروميسن.

بالنسبة للحوامل لا توجد تجارب سريرية حول تأثيره المحتمل على المرأة وجنينها. في الصين لم يتم وضع الحوامل تحت هذا العلاج.ثم إن الحوامل كن مستثنيات من التجارب السريرية قبل كورونا لأنه لا نستطيع أخذ موافقة الجنين.وبالتالي الحوامل في الحالات البسيطة والمتوسطة او دون أعراض لا تعالجن بهذه المادة .علاجهن يتم فقط بالأزيتروميسين لمدة أسبوع علما انه اذا كانت الحامل تعاني من الملاريا او من مرض مناعي يتوجب العلاج بالهيدوكسيلوروكين فإنه كان يعطى لها الهيدروكسيكلوكين .
ولهذا فالحامل التي تكون حالتها شديدة او التي تتدهور حالتها، فإن لطبيبها أن يرجح حياتها على مصلحة الجنين ويمنحها هذا الدواء .لحسن الحظ لم نقع في هذا الموقف لحدود إجراء هذا الحوار في المغرب.

اذا ولدت الحامل سواء ولادة عادية او قيصرية، أو إذا أصيبت في مرحلة النفاس، فانها تلتحق بصفوف النساء غير الحوامل، ويمكن آنذاك أن تستفيد من العقار مثلهن. هذا بصفة عامة البرتكول الذي نعتمده الان.

هل تشكل الرضاعة عامل خطر على المولود في حال ثبت أن الأم حاملة للفيروس؟

فعلا تتساءل الحوامل والمرضعات بخصوص هذه النقطة.الاجابة نعم يمكن للمصابة بكورونا إرضاع مولودها الجديد.لان كورونا المستجد لا ينتقل عبر الحليب وهو غير موجود فيه .بل أن سارس شقيقه كان يطور أجساما مضادة للفيروس في الحليب وبالتالي كان الحليب يلعب دورا وقائيا.

بالنسبة للأم التي شوفيت، لايطرح المشكل اصلا .بالنسبة للتي في طور المرض يمكنها أن ترضع إذا كانت حالتها العامة تسمح بذلك، أي اذا لم تكن مرهقة كما الحال في الحالات البسيطة والمتوسطة مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة كغسل اليدين وأخذ دوش ووضع الكمامة قبل إعطاء الثدي لرضيعها.

لا يجب الفصل بين الجنين وأمه التي تعالج بالمستشفى .يمكن وضعه معها بالغرفة مع احترام المسافة الآمنة لمتر او مترين إلا في حالة الخديج الذي تكون مناعته هشة فيفصل بينهما ويرسل اليه حليبها بعد شفطه.وبطبيعة الحال إذا كانت حالة المرأة

شديدة وحرجة أو كانت بالانعاش، فظروفها لا تسمح بترف رضاعة مولودها الجديد .يجب انتظار تماثلها للشفاء.

ما هي النصائح التي توجهونها للحامل والمحيطين بها للوقاية من الإصابة؟

نصيحتي هي للآخرين،لمحيط الحامل الذي يعتقد أنها في طور الخصوبة والشباب، وبالتالي يتوهم أنها في منأى عن الخطر .خصوصا وأن للحوامل هواجس لا يبحن بها حتى داخل العائلة. فالحامل هي زوجة. وغالبا ما تكون أما. وبالتالي لا تريد أن تزرع المخاوف أكثر داخل العائلة في هذا الوقت الذي تزداد فيه مسؤوليتها، ليس عن صحتها وصحة الجنين فقط، بل هي تمتد لتشمل تنظيم الحجر الصحي داخل البيت ووضع خطط الوقاية للزوج والأطفال.

ويزداد الوضع تعقيدا كونها تحرم في هذه الظروف الصعبة من إشراف عائلتها الكبيرة على متاعبها مع الحمل .فالكل في بيته يمارس العزل والابتعاد الاجتماعي. لا أم ولا قريبات. كذلك قد لا تتيسر لها حتى متابعة الحمل بالشكل السلس الذي كان عليه الأمر قبل كورونا نظرا لانشغال المستشفيات بالضيف الثقيل كورونا.

وقد تفكر في الولادة في المنزل اعتقادا منها أن المستشفى مكان غير آمن يمكن أن تصاب فيه بالفيروس ، او اعتقادا منها أن الأطباء غير متوفرين.وربما هي على جانب كبير من الصواب بخصوص هذه المخاوف . لذلك ننصحها بمتابعة الحمل والذهاب إلى المستشفى لتتبع صحتها فالمستشفيات اتخذت التدابير اللازمة لحماية المرتادين، وعليها أن لاتنسى الكمامة ولا تنسى بعد الولادة تلقيح مولودها الجديد ضد الفيروسات القاتلة الأخرى.

عليها خلال الحمل أن تعزل نفسها عن اخبار الفيروس. وان ترفع ذاتيا معنوياتها.ان تلتزم بالقوانين وتتذكر أن الفيروس لطيف مع الحوامل لحدود الآن.هذه المعلومة تقويها نفسيا وتعدها للمواجهة والانتصار على الفيروس إذا مازارها او أصابها

تعليقات الزوّار (0)